روحاني بين جبهتين في إيران: حلفاؤه يهاجمونه و"السلطة الكبرى" تتحداه.. فكيف سينتهي الصراع؟

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROUHANI
Anadolu Agency via Getty Images

منذ أن فاز روحانى بفترة رئاسية ثانية عام 2017، والصراع بينه وبين التيار المحافظ يزداد يوماً بعد يوم، لكنه وصل إلى ذروته بعد الاحتجاجات التي عمَّت البلاد نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017 اعتراضاً على الاوضاع الاقتصادية السيئة التى تمر بها البلاد.

في البداية، ألقى التيار المحافظ اللوم، بصورة كاملة، على الرئيس روحاني وحكومته، وأن سوء إدارته للبلاد هو سبب تلك المظاهرات.

لكنَّ رد روحاني جاء في أكثر من مناسبة، ليحمِّل "قادة البلاد" والسياسات الاقتصادية لـ"الحرس الثوري" جزءاً أساسياً من المسؤولية، وهو ما وصل ذروته يوم 31 يناير/كانون الثاني 2017.

"الشاه الذى اعتقد أن حكمه أبدي، ولم يستمع قط إلى صوت الشعب، فجأةً وجد نفسه يسمع صوت الثورة وفقد كل شيء"، بتلك الكلمات، حذر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، القادة في إيران من عدم الاستماع إلى مطالب الإيرانيين والتعالي عليها.

وجاءت تلك التصريحات، في خطابه المتلفز في أثناء زيارته قبر آية الله الخميني بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة الإسلامية في إيران.

وأضاف روحاني أن من حق الإيرانيين الاحتجاج من أجل مطالبهم، ومن واجب القادة في إيران الاستماع لتلك الاحتجاجات، وعدم تشويهها.

ولم يسمِّ روحاني هؤلاء القادة، لكن قفز المحللون الإيرانيون إلى أن الكلام قد يكون موجَّهاً إلى أعلى سلطة فى البلاد، وهو المرشد الأعلى.

واللافت للنظر، أن أغلب وسائل الإعلام المحسوبة على التيار المحافظ لم تنقل تصريحات روحاني السابق ذكرها؛ بل اكتفوا فقط بتصريحاته عن أهمية الثورة وعظمة الخميني في مواجهة الشاه الظالم.

وانتقد روحاني محاولة التيار المحافظ والقادة الإيرانيين وبعض رجال الدين "تشويه المتظاهرين السلميين والتعامل معهم بعنف بدلاً من الاستماع إلى مطالبهم والعمل على تحقيقها"، واتهم روحاني أيضاً "الحرس الثوري" والجيش بالاستحواذ على الكثير من المشاريع الاقتصادية في البلاد، مما يعوق النمو الاقتصادي، وحينها حاول المرشد الأعلى تقديم بعض الحلول وأمر الجيش و"الحرس" بالتخلي عن جزء من استثماراتهم لصالح الحكومة.


الإصلاحيون يهاجمون روحاني


ويرى صدرا مهدي أستاذ العلوم السياسية والمحسوب على التيار الإصلاحي، أن تصريحات روحاني الأخيرة هي مجرد محاولة للتهرب من جزء من مسؤوليته تجاه مطالب الإيرانيين.

وقال لـ"هاف بوست عربى"، إنه يبدو أن روحاني "أغفل أن حكومته جزء من الأزمة، وهناك قضايا فساد كثيرة تمَّت فى عهد ولايته ومتورط فيها أخوه".

وأضاف أنه من الخطأ أن يخرج روحاني للناس ويلقي باللوم على الآخرين، "نعلم أن السلطة المطلقة في يد غيره، لكن هذا لا يمنع أنه يدير الأمور بطريقة خاطئة".

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، تعرَّض روحاني لهجوم كبير من قِبل رجال الدين، عندما صرح بأن لا أحد معصوماً في إيران، والجميع يمكن انتقاده، حتى في وقت ظهور الإمام المهدي.

واعتبر رجال الدين تلك التصريحات إهانةً للعقيدة الشيعية التي تؤمن بأن الأئمة الاثني عشر معصومون، وطلب 21 نائباً برلمانياً التحقيق مع روحاني بشأن تلك التصريحات، مما أدخل روحاني في صراع من نوع آخر، مع رجال الدين.

تقول الصحفية الإيرانية زهراء حسيني، لـ"هاف بوست عربي"، إنه رغم انتقاد التيار الإصلاحي المظاهرات في بدايتها واعتبارها خديعة من قِبل معارضي روحاني، فإن الأخير في كل مناسبة حرص على أن يؤكد حرية الشعب الإيراني في الاحتجاج، معتقداً أنه بتلك الطريقة سيكسب ثقة الشعب مرة أخرى.

"لكن الإايرانيين تلك المرة، يريدون خطوات فعلية، وروحاني لم يقدِّم أي حلول منطقية لمشاكل الإيرانيين؛ لأنه مشغول بصراعه مع التيار المحافظ"، وأضافت أنه بدلاً من أن يحثَّ حكومته على العمل بصدقٍ لتلبية مطالب الشعب، يخرج من وقت لآخر يلقي بالمسؤولية على معارضيه من التيار المحافظ.

في حقيقة الأمر، يخوض روحاني معركة كبيرة مع رجال الدولة المحافظين. آخر تلك المعارك، كان معركته بخصوص حرية الإنترنت ورفع الحَجب عن أغلب وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعارضه المحافظون تماماً.


الصراع من أجل الصراع


السؤال هنا: إلى أين سينتهي كل هذا الصراع؟ وهل يستطيع روحانى الوفاء بوعوده تجاه الإيرانيين؟

يقول صدرا مهدى إنه لا مستقبل لهذا الصراع، فلن يستطيع روحاني مواجهة السلطة الكبرى في إيران، ولن تستجيب تلك القيادات، التي طالبها روحاني بالإصغاء إلى الشعب، لضغوط روحاني واتهاماته لهم بعرقلة تحقيق مطالب الإيرانيين.

واختتم قائلاً: "هو صراع من أجل الصراع فقط، وستنتهى ولاية روحاني دون تحقيق أي تقدُّم أو تنازل من جانب المحافظين".