السعودية تشجع مواطنيها على تخفيف أوزانهم.. ستغطي نصف تكاليف عمليات تكميم المعدة لكنها ستوفر الملايين في المقابل

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI OBESITY
social media

في خطوة فعالة لحل مشكلة السمنة، أعلن مجلس الضمان الصحي السعودي 31 يناير/كانون الثاني 2018، ضم منافع جديدة لوثيقة التأمين الموحدة، من بينها إجراء عمليات تكميم أو تدبيس المعدة لعلاج السمنة المفرطة.

وتبلغ التغطية المالية للوثيقة الجديدة 500 ألف ريال سعودي، وسيبدأ تطبيقها 1 يوليو/تموز 2018، ويُقصد بالسمنة المفرطة فيها، هؤلاء الذين يتجاوز مؤشر كتلة جسمهم 45 كغم/م2، بحد أقصى للتغطية 20 ألف ريال سعودي.

وتنتشر السمنة في السعودية بين مواطنيها بنسب متزايدة، ومن أكثر العوامل التي ساعدت على انتشارها الواسع، كثرة تناول الوجبات السريعة والسكريات والمشروبات الغازية، بالإضافة إلى العزوف عن ممارسة الرياضة، لكن رغم ذلك تبذل الحكومة قصارى جهدها لوقف هذا الانتشار، بوسائل وقرارات متعددة.

وتُعد السمنة إحدى كبرى المشكلات الصحية في الوطن العربي عموماً؛ لما يصاحبها من تأثيرات سلبية على الصحة، وزيادتها فرصة الإصابة بالعديد من الأمراض، خاصة أمراض القلب والسكري، إلى جانب تأثيرها المتمثل في ارتفاع مستوى الكولسترول بالدم.

وعمليات تكميم المعدة عبارة عن استئصال 75 إلى 85% من حجم المعدة عن طريق الجراحة أو المنظار، وتكون المعدة بشكل الأنبوب بعد الانتهاء من العملية، مما يساعد المرضى أصحاب الوزن الزائد على الشعور بالشبع سريعاً مع أقل كمية من الطعام؛ وهو ما يؤدي إلى خسارتهم الوزن.


نسبة السمنة تصل إلى 70%.. والسيدات هن الأكثر


تُعتبر السعودية من أعلى دول العالم في الإصابة بالسمنة؛ إذ تبلغ نسبة المصابين بها نحو 70%، وذلك وفقاً للجمعية السعودية للغذاء والتغذية.

وبالإضافة إلى هذه النسبة المرتفعة، هناك إحصائية أخرى لوزارة الصحة السعودية تؤكد أن 40% من السعوديين الذكور مرضى بالسمنة، بينما 62% من السعوديات بدينات، ويظهر أثر تلك النسب المرتفعة في عدد الوفيات الناتجة عن أمراض السمنة والذي يبلغ أكثر من 20 ألف حالة سنوياً.


ما ستدفعه الحكومة سيجنِّبها تحمُّل تكلفة علاج الأمراض الناتجة عن السمنة


تبلغ تكلفة علاج السمنة التي تتحملها الحكومة السعودية سنوياً نحو 500 مليون ريال، وعلى الرغم من أن شركات التأمين، بعد تطبيق القرار الأخير، ستدفع مبلغاً كبيراً من أجل إجراء العملية دفعة واحدة- فإن هذا سوف يُجنبها دفع الكثير من الأموال الأخرى لعلاج السكري والضغط، والعديد من الأمراض الأخرى التي تُصاحب السمنة.

فهناك نحو 80% من مرضى السكري المصاحب للسمنة، يتعافون منه بعد إجراء العملية، و70% من مرضى الضغط يتعافون أيضاً، بالإضافة إلى أمراض المفاصل والتنفس التي تختفي بعد نقصان الوزن، كما ستحل الإفادة على القطاع الخاص نتيجة زيادة نشاط الشخص وإنتاجيته بعد تغلُّبه على السمنة وأمراضها.


عدد عمليات التكميم يتجاوز 20 ألف عملية سنوياً


تُجرى 24 عملية تكميم معدة أسبوعياً في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض، وتكون الأولويات داخل مستشفيات السعودية في عمليات تكميم المعدة للسيدات اللاتي يرغبن في الحمل، وأيضاً مرضى السكري وضغط الدم، إلى جانب السمنة المفرطة التي يصل وزن المريض معها إلى 200 أو 300 كيلوغرام.

ولا يقتصر إجراء عمليات تكميم المعدة على البالغين فقط، لكنها تمتد إلى من هُم دون الثامنة عشرة؛ ففي عام 2013م، كشفت دراسة أجرتها جامعة الملك سعود أن عدد من أُجريت لهم عمليات تكميم المعدة ممن هم دون الثامنة عشرة بلغ 300 حالة مَرضية، منهم 100 حالة لمرضى دون الرابعة عشرة.

وشهدت السعودية عام 2015م إجراء نحو 20 ألف عملية تكميم معدة، وحدث تطور في أواخر عام 2016م، بالاتجاه لإجراء عمليات تكميم المعدة دون جراحة، وذلك بأن تُجرى العملية عن طريق منظار الفم لمن يعانون السمنة الخفيفة أو المتوسطة.


الأردن: الوِجهة البديلة لإجراء العمليات


على الرغم مما تشهده السعودية من تقدُّم كبير في شتى التخصصات الطبية، فإن العديد من المصابين بالسمنة يتجهون إلى الخارج؛ لإجراء عمليات تكميم المعدة.

واختلفت آراؤهم حول أسباب ذلك، فقد أكد أحد المرضى أن الكوادر الطبية محدودة في المناطق الشمالية السعودية والتي تعد قريبة من الأردن، كما ذكر آخر أن تكلفة إجراء العملية في الأردن منخفضة، فهي تتراوح ما بين 16 و18 ألف ريال سعودي، ومن الأسباب أيضاً طول فترات الانتظار في مستشفيات السعودية من أجل إجراء العملية.

من جانبه، أكد مدير أحد المستشفيات الخاصة في الأردن أن عدد عمليات تكميم المعدة التي أُجريت في المستشفى لمواطنين سعوديين عام 2016م، بلغ أكثر من 5 آلاف عملية. وبشكل عام، فهذا النوع من العمليات يكون للنساء النصيب الأكبر منه، فحسب ما صرح به استشاري جراحة الجهاز الهضمي والسمنة المفرطة في الأردن الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، فقد بلغ عدد العمليات التي خضع لها مواطنون سعوديونن نحو 11 ألف عملية، كانت نسبة النساء منها نحو 60%، وذلك خلال عام 2016م.


كم سيوفر القرار على المواطنين؟


تختلف أسعار عمليات التكميم من مستشفى لآخر؛ ففي المستشفيات الخاصة بجدة -على سبيل المثال- تتراوح الأسعار ما بين 30 و35 ألف ريال، أما في المراكز الطبية الشهيرة، فتتراوح التكلفة ما بين 60 و65 ألف ريال، بينما تبلغ التكلفة في مستشفيات الرياض الكبرى نحو 55 ألف ريال، مما يعني أن القرار سيعفي المواطنين في المتوسط من نصف تكلفة العملية.

من أبرز أضرار السمنة، تأثيرها على إنتاجية المصابين بها، فعندما يتخلص الإنسان من وزنه الزائد، يُشعره ذلك بالتحسن جسدياً ونفسياً، كما أنه يجنبه الإصابة بالأمراض المصاحبة للسمنة؛ ففقدان الوزن -ولو بنسبة بسيطة- لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم يكون له تأثير ملحوظ على تحسن ضغط الدم لديهم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، يكون لديهم احتمال أكبر بنسبة 22% من الأشخاص ذوي الوزن المناسب، للإصابة بسكتة دماغية، وترتفع النسبة بزيادة الوزن. كما وجد بعض الخبراء أن السمنة تعتبر من أكثر مسببات مرض السرطان، إلى جانب أن الذين يعانون السمنة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

وتُحدَّد الإصابة بالسمنة على أساس مؤشر كتلة الجسم، فمن يتجاوز مؤشر كتلة جسمه 30 كغم/م2، يعتبر مصاباً بالسمنة، ويُعرف مؤشر كتلة الجسم "BMI" بأنه وزن الجسم بالكيلوغرام مقسوماً على مربع الطول بالمتر.