60 جريحاً في مواجهات بالجزائر.. عنصرية من قبل الجزائريين أم استفزازات المهاجرين الأفارقة كانت السبب؟

تم النشر: تم التحديث:
AFRICAN MIGRANTS ALGERIA
NurPhoto via Getty Images

لم تكن تتوقع عائلة بويسلي من ولاية برج بوعريريج 200 كلم شرقي الجزائر، أن يعود إليها ابنها عبدالمجيد، صاحب الـ33 عاماً، مكسورَ الذراع، مع جروح على مستوى الكتف اليسرى.

في البداية اعتقد الأخ الأكبر مسعود، أن عبدالمجيد تعرَّض لحادث عمل بورشة البناء، التي يعمل بها بولاية البليدة 100 كلم جنوبي العاصمة الجزائر، قبل أن يتأكد أن أخاه كان ضحية العراك الذي دار بين جزائريين وأفارقة بأحد المشاريع السكنية الجديدة هناك.


حرب بين الجزائريين والأفارقة


على بعد 12 كلم عن مدينة الورود كما تسمى "البليدة"، تقوم إحدى الشركات التركية بأعمال بناء المدينة الجديدة بوينان، وتوظف عدداً من العمالة الجزائرية والوافدة، خاصة في البناء، والطلاء، والترصيص، ومساعدي البنائين.

في حدود الثامنة والنصف من مساء 29 يناير/كانون الثاني 2018، تحول محيط الورشة إلى ساحة حرب للعصابات، استعملت فيها الأسلحة البيضاء، والزجاجات الحارقة، بين العمال الجزائريين والأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء.

عبدالمجيد بويسلي أحد ضحايا هذه المواجهات يحكي لهاف بوست عربي "كنت أهمّ بالخروج من ورشة المشروع لمشوار خاص بحي بوينان المحاذي، وإذا بي أرى مجموعةً من الأفارقة يهرولون بسرعة باتجاه عمارة يبيتون بها، غير بعيد عن المشروع".

في البداية يضيف عبد المجيد "لم أعر الأمر اهتماما، لكن لما وصلت إلى ساحة تفصل بين عمارات جاهزة يتخذهما العمال كإقامة، وعمارات أخرى لا تزال في طور الانجاز، هناك أيقنت أن الأمر غير عادي حيث تدور مواجهات طاحنة بين مجموعة من الجزائريين والأفارقة".

حاول حراس الشركة المكلفة بالإنجاز وهي تركية الجنسية، التدخل لإيقاف المواجهات، حسب عبدالمجيد، لكن ذلك لم يجدِ نفعاً، وتعرَّض بدوره لضربة بقضيب حديدي على مستوى الذراع والكتف اليسرى.

هذه المواجهات لم تهدأ حتى قرابة منتصف الليل، بعد تدخل رجال الأمن والدرك، مصحوبين بسيارات الإسعاف التي قامت بنقل الجرحى إلى المراكز الصحية القريبة.


60 جريحاً.. والسبب "هاتف"


السبب الرئيسي لاندلاع المواجهات التي خلَّفت 60 جريحاً من الطرفين راجع لخلاف بسبب هاتف نقال، حينما اتهم أحد العمال الجزائريين بسرقة هاتف أحد زملائه الأفارقة، وهو ما تطور من خلاف بين شخصين إلى عراك بين مجموعتين.

المواجهات، حسب تقارير وسائل إعلام محلية، تطورت بعد انتقالها إلى الغرف التي يقيم بها العمال، حيث دخل العشرات من العمال الأفارقة والجزائريين في حرب ضروس، امتدت على مدار ساعات، وسط حالة من الرعب والخوف لدى سكان المنطقة.

نفس التقارير تحدثت عن 8 إصابات خطيرة من مجموع العشر إصابات التي تعرض لها الجزائريون.

فيما أكد عبدالمجيد بويسلي أحد المصابين "بأن هناك إصابتين من صفوف العمال الأتراك المسيرين للورشة، لما حاولا التدخل لإخماد المواجهات".


التحقيقات.. هاتف وتعاملات مالية


الشرطة القضائية لأمن ولاية البليدة استمعت لكل الجرحى، وعدد من العمال والمواطنين، وكذا عدد من مسيري وممثلي الشركة التركية، للوصول إلى الأسباب الرئيسية للحادث، حسبما يحكي عبدالمجيد بويسلي: "أدلينا بكل المعلومات التي لدينا بشأن تلك الاعتداءات، وحتى مواطنون عاديون يقطنون بالقرب من مكان المشروع استمعت إليهم الشرطة".

الإعلامي منير عواطف من ولاية البليدة يؤكد لهاف بوست عربي "أن التحقيقات ما زالت حتى اللحظة متواصلة من قبل مصالح الأمن، وصلت حتى لمسؤولين في الشركة التركية، تخص التوظيف وساعات الدوام وغيرها".

ويضيف: توصلت التحقيقات حتى الآن "إلى وجود تعاملات مالية قديمة بين المواطن الإفريقي صاحب الجنسية النيجيرية، والجزائري ابن ولاية البويرة، امتدت تلك التعاملات إلى بيع وشراء الهواتف النقالة التي أشعلت تلك الحرب".

التحقيقات أيضاً بلغت محيط إقامة العمال داخل القاعدة، من خلال الشركة المسيرة لمشروع بناء 1300 وحدة سكنية جديدة بحي بوينان بالبليدة.

وتعتمد بعض المؤسسات والشركات في الجزائر على العمالة الإفريقية، والسورية الوافدة إلى الجزائر، وفقاً لتعليمات من وزارة التشغيل والعمل منذ 2014، من خلال منح رخص تشغيل لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد.


مشاهد المواجهات مألوفة


لم تكن المواجهات الأخيرة بين الجزائريين والأفارقة، الأولى في الجزائر، خاصة بولاية البليدة التي يقيم فيها عدد كبير من اللاجئين لقربها من العاصمة، وتوفرها على فرص تشغيل أكثر من غيرها.

ففي يوليو/تموز 2017، شهدت المدينة مواجهات كبيرة أوقعت عدداً من الجرحى بين سكان البليدة والمهاجرين الأفارقة، الذين يتخذون من محيط وأقبية بعض العمارات مكاناً يأوون إليه كل مساء.

ويظهر فيديو بثه ناشطون عبر اليوتيوب حالة الغضب والاحتقان لسكان البليدة، بسبب تكرر مشاهد الاعتداءات والمواجهات الدامية بين الشباب الجزائريين والأفارقة، وهم يطالبون الدولة بالتدخل لتنظيم تدفق المهاجرين وتحويلهم إلى مخيمات خاصة بهم.