صحفي سعودي يلتقي سلمان العودة في سجنه ويروي تفاصيل اللقاء.. ونجل الداعية يردُّ عليه في تويتر

تم النشر: تم التحديث:
1
1

روى الصحفي السعودي عبد العزيز قاسم تفاصيل لقائه مع الداعية سلمان العودة، الذي تحتجزه السلطات منذ سبتمبر/أيلول 2017 حتى الآن، وأشار إلى أن العودة موجود في سجن ذهبان بمدينة جدة.

وقال القاسم في مقال نشره بصحيفة "أنحاء" الإلكترونية، الأربعاء الفائت، إنه التقى العودة برفقة شيخين معروفين -لم يذكر اسميهما- مقدِّماً "صورة وردية" للمعاملة التي يتلقاها السجناء.

وكان القاسم قد تعرض لانتقادات في وقت سابق، بعدما وصف سجون المملكة بأنها "سجون 5 نجوم"، في وقت توجِّه فيه منظمات حقوقية اتهامات للسعودية بتعذيب السجناء، وبينها منظمة العفو الدولية، التي أكدت في تقريرها السنوي 2016-2017، أن السلطات السعودية تتبع أساليب وحشية للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات من المحتجزين لاستخدامها دليلاً ضدهم في المحاكمة.

وأشار القاسم إلى أنه التقى العودة في "مشتل السجن"، وهو مكان مخصص للفسحة. وعلى الرغم من أن الصحفي خصص جزءاً جيداً من مقاله للحديث عن المعاملة الحسنة مع المعتقلين، ومن ضمنهم العُودة، حسب قوله- فإنه أكد عدداً من الأنباء التي انتشرت في الآونة الأخيرة عن ظروف الاعتقال السيئة التي يعيش بها الداعية السعودي.

إذ قال القاسم إن من الأمور التي تسبب الهموم للعُودة، أن الأخير لا يمضي أيامه في السجن الجماعي (أي أنه في زنزانة انفرادية)، وأن السلطات تمنعه عنه الزيارات، أو الاتصال مع من هم خارج السجن، في تأكيد لما ذكره نجل الداعية، عبد الله العُودة، من منع السلطات والدهم من التواصل معهم.

كما أكد القاسم أن العُودة قد دخل المستشفى؛ بسبب تدهور وضعه الصحي في أثناء احتجازه، وهو ما تؤكده أيضاً تغريدات نشرها نجل العُودة قبل أيام، وحمّل فيها السلطات السعودية مسؤولية سلامة والده.

ونقل القاسم على لسان العودة تأكيده دخول المشفى، بقوله: "أنا بأتمِّ الصحة والعافية، كل ما في الموضوع أن عقارَي الكولسترول والضغط تأخَّرا عليّ في البداية، وتأثرت قليلاً وذهبت للفحوصات، هذا كل ما في الأمر".

ووفقاً لما ذكره الصحفي، فإن إدارة السجن لا نية لديها في الوقت الحالي لتغيير ظروف اعتقال العُودة، حيث أشار القاسم إلى أنه نقل لإدارة السجن الأمور التي تزعج العُودة، لتردَّ عليه الإدارة بقولها إن ذلك مرهون بانتهاء التحقيق، وإنه سيتحقق قريباً له، ولكل من كان في حالته.

وحاول الصحفي السعودي في مقاله، نفي ما نُشر عن الأوضاع السيئة للعُودة بعد اعتقاله، وما أثير عن تعرضه للتعذيب، عبر تلميحه إلى أن تلك الأنباء وراءها وسائل إعلام قطرية، كما أنه حاول تكذيب نجل الشيخ العودة، عندما كتب عن تدهور صحة والده.

وقال القاسم إن "العُودة انزعج، خصوصاً مما سمعه عن ابنه عبد الله، وقال مباشرة لي: لا أرضى أبداً أن يغرّد ابني عبدا لله -ولا أحد من أبنائي- وأن يتكلم في هذا الموضوع أو يلغو فيه".

وردَّ عبد الله العودة على ما ذكره الصحفي السعودي نقلاً عن والده، وشكك في صحة ما جاء في المقال، وقال نجل الداعية بحسابه على تويتر: "بعد أشهر من مطالبات عائلية بالسماح بالاتصال والزيارة، وبعد أسابيع من خبر نقله للمستشفى، لا يزال منع التواصل سارياً؛ بل يكتب صحفي تقريراً لكي يؤكد صحة المعلومات حول منع الاتصال ووجود مشاكل صحية للوالد قبل عدة أيام، وأنه الآن بخير وعافية".

وأضاف: "وأخيراً، يجب التوضيح أن التقرير ينقل رسائل سياسية موجّهة، ولا يمكن التأكد من دقة محتواها عبر جهة محايدة أو موثوقة".

وهاجم الكاتب السعودي جمال خاشقجي مقال الصحفي قاسم عن لقائه مع العُودة، وشكك أيضاً في صحته، وقال إن "نشر حديث مع معتقل سياسي مخالف للأنظمة"، مضيفاً أن أبناء العودة أحق بزيارته والاطمئنان عليه وإبلاغ مَن حولهم أنه بخير".

وكان العُودة أحد رجال الدين المعروفين الذين أُوقفوا منتصف سبتمبر أيلول 2017 ضمن حملة اعتقالات، قالت السلطات إنها موجّهة ضد أشخاص يعملون "لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها".

لكنَّ مغردين قالوا إن سبب اعتقاله، هو تغريدة كتبها العودة، دعا فيها الله أن "يؤلف القلوب"، بعدما انتشر نبأ عن اتصال هاتفي بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وذكرت "رايتس ووتش"، يوم الأحد 7 يناير/كانون الثاني 2018، أن السلطات السعودية لم توجه حتى الآن أي تهمة إلى العُودة، مضيفة أنه لم يسمح للعُودة إلا بإجراء مكالمة هاتفية وحيدة، استمرت 13 دقيقة في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

ورأى محللون أن بعض الموقوفين معارضون للسياسة الخارجية المتشددة التي تتبعها السعودية حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بالأزمة مع الجارة قطر، بينما ينظر بعضهم الآخر بريبة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي يعتمدها بن سلمان.