لا تحسدوا أصحاب الطائرات الخاصة.. معرضة للحوادث أكثر من السيارات

تم النشر: تم التحديث:
PRIVATE JET
Flight crew uniforms and emblems are generic and are not associated with any particular company | Colin Anderson via Getty Images

بينما انخفضت نسبة الحوادث والوفيات في رحلات الطيران التجاري خلال العقد الماضي، إلا أن النسبة ارتفعت نحو 25% لدى الطائرات الخاصة في أميركا وحدها، الأمر الذي جعلها تنافس السيارات على لقب "القاتل الأول" بين وسائل النقل بحسب موقع Live Science.. ولكن لماذا؟


أولاً، هناك نوعان من الطيران المدني العام:

- الرحلات التجارية ذات المواعيد المحددة.

- الرحلات المدنية الشخصية على متن طائرات خاصة، مملوكة أو مستأجرة.

النوع الأول من الرحلات التي يستقلّها عامة الشعب، تعد الأكثر أمناً؛ نظراً إلى معايير السلامة العالية التي تفرضها السلطات على صناعة الطيران، وصولاً إلى صيانتها وتنطيم رحلاتها. أما الطائرات والرحلات الخاصة، فشهدت حوادث كثيرة ومتكررة أودت بحياة شخص واحد لكل 100 ألف ساعة طيران، وفقاً لأرقام الهيئة الوطنية لسلامة النقل (NTSB) في أميركا. علماً أن هذا القطاع شهد قفزة كبيرة في السنوات الأخيرة بدول الخليج، بعدما شهد إقبالاً من قِبل رجال الأعمال العرب.

وعن هذا الموضوع، قال إيرل وينر، خبير سلامة الطيران وعضو الهيئة الوطنية لسلامة النقل (NTSB)، لموقع Live Science: "إن الرسالة التي أحاول استخلاصها، هي أنه رغم نجاح صناعة الطيران في تخفيض معدلات الحوادث بالولايات المتحدة بنسبة 80% خلال 10-12 سنة ماضية، لم يتأثر الطيران العام بهذا التعديل".

واستناداً إلى الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الهيئة، قد تكون الطائرات الخاصة أخطر من المسبب الرئيسي لوفيات حوادث النقل في الولايات المتحدة: وهي السيارات.


الأرقام الأولية




private jet

تشير أرقام الهيئة إلى الفرق الشاسع بين مخاطر الطيران التجاري والخاص؛ إذ كشفت إحصاءات عام 2013 أن عدد حوادث الطيران العام بلغ 1297 حادثاً، مقارنةً بـ1539 حادثاً في عام 2012. كما أن عدد الوفيات في الطيران العام بلغ 387 حالة، وهو أقل عدد منذ عقود؛ أي إن إجمالي الوفيات يبلغ 1.05 حالة وفاة لكل 100 ألف ساعة طيران، وفق أرقام الهيئة.

وبالمقارنة مع الطيران التجاري في عام 2013، نجد أن عدد الوفيات يبلغ حالتين فقط، وكلاهما من طاقم الطائرة على رحلة خطوط UPS الجوية، التي تحطمت في برمنغهام بولاية ألاباما. وكانت حالتا الوفاة أولى الحالات برحلات الطيران التجارية الداخلية منذ 3 أعوام. (آخر حالة وفاة قبل ذلك الحادث، كانت في عام 2009، عندما تحطمت طائرة الرحلة 3407 لـ"كولغان للطيران" في نيويورك، وأسفرت عن وفاة 50 شخصاً).

أما السيارات العائلية، فتشير الأرقام الأولية إلى أنها الأكثر فتكاً بالأميركيين بالنسبة لحوادث النقل؛ إذ يلقى 30 ألف شخص حتفهم كل عام بسبب الحوداث المرورية.

بيد أن هذه الأرقام لا تعني شيئاً إذا لم تُوضع في السياق الصحيح؛ إذ إن عدد الأشخاص الذين يقودون سياراتهم على الطرق السريعة كل يوم يفوق بكثير عدد هؤلاء الذين يقررون استخدام طائراتهم الخاصة. وهنا تحديداً مكمن الخداع في هذه الإحصاءات. تقيس NTSB عدد الحوادث التي تقع لكل 100 ألف ساعة طيران، فيما يقاس عدد حوادث السيارات في المعتاد حسب الأميال المقطوعة.

يصف وينر ذلك، قائلاً: "إنها تشبه مقاربة بين التفاح والبرتقال في كثير من الحالات".


بالمقارنة الصحيحة:


وإذا أعدنا النظر في هذه الأرقام نجد ما يلي:

في عام 2013، تسببت حوادث الطرق في مقتل 32719 شخصاً، حسبما تشير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA). كانت نسبة الوفيات بواقع 1.1 حالة وفاة لكل 100 مليون ميل مقطوع عن طريق المركبات. ولنفترض أن متوسط سرعة المركبات هو 50 ميلاً في الساعة (وهو رقم مبالغ فيه)، فستكون نسبة وفيات حوادث السيارات 1.1 لكل مليوني ساعة.


لنعُد إلى الأرقام الأولية للوفيات في الطيران العام عام 2013، والتي تشير إلى أن عدد الوفيات كان 1.05 حالة وفاة لكل 100 ألف ساعة. وإذا أجرينا عملية حسابية لموازنة هذه النسبة مع أساس حساب حوادث الطرق، فسنجد أن عدد الوفيات بحوادث الطيران العام يصل إلى 21 حالة لكل مليوني ساعة؛ أي ما يشير إلى أن ركوب الطائرات الخاصة أخطر 19 مرة من ركوب السيارة العائلية.


لماذا تتحطم الطائرات الخاصة؟


تشير إحصاءات "NTSB" إلى أن معظم حوادث الطيران العام في النهاية، تعزى إلى خطأ الطيار. وتركز الهيئة في الوقت الحالي على جعل الطائرات الخاصة أكثر أمناً، من خلال مواجهة الأنواع المتكررة من مسببات الحوادث؛ وهي فقدان السيطرة.

بدوره، يوضح وينر أنواع فقدان السيطرة، قائلاً: "يكون الموقف في العموم حالةً من فقدان السيطرة على الطائرة يُطلق عليها Stall/Spin، حيث تفقد الطائرة قدرتها على الارتفاع المطلوب لاستعادة وضعها الصحيح". يمكن ضرب مثال على ذلك من خلال فقدان طيار محركاً في طائرة أحادية المحرك عند الإقلاع ومحاولته الدوران للعودة إلى المطار للهبوط، لتنهار حالة الطائرة بدلاً من ذلك. ربما يكون أحد المواقف الأخرى، عندما ينعطف طيار للاقتراب من الهبوط ببطء شديد، ويتوقف عند مستوى ارتفاع منخفض تتعطل معه الطائرة".

أما الطيار ورئيس تحرير مجلة "Flying Magazine" روبرت غوير، فيوضح أن هناك مثالاً آخر يُعرف في لغة الطيارين بـ"VFR into IMC"، التي تعني "قواعد الطيران المرئية داخل ظروف أدوات الأرصاد الجوية". في واقع الأمر، عندما يطير أحد الطيارين غير المرخصين لاستخدام أدواتهم الخاصة في طقس غائم أو في أي موقف برؤية منخفضة، ينتهي به الحال بأن يكون في حالة طيران عمياء".

وبالمقارنة مع الطائرات التجارية، تفتقد الطائرات الخاصة عوامل السلامة والاحتياطات، وضمن ذلك وجود طيار مساعد، وأنظمة دعم المعلومات الملاحية، ومحركات إضافية.

وحالياً، تسعى بعض المنظمات، مثل "آي إم سي كلوب-IMC Club"، لتخريج طيارين أكثر أمناً من خلال تنظيم مقابلات محلية مكرّسة لتعليم الطيارين بشأن أدوات التوجيه في الطائرات. وقال غوير: "لا يوجد جواب سهل؛ فالعملية تتضمن استيعاب الطيارين المخاطر ثم التحليق بطائراتهم بطرقٍ يتجنبون من خلالها هذه المخاطر".