وثيقة غاية في السرية.. توقُّع صدام مع ترامب بنشر مذكرة تدين مكتب التحقيقات الفيدرالي

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Bloomberg via Getty Images

تعيش واشنطن حالة ترقُّب مع توقُّع نشر مذكرة تتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحيز في التحقيق حول تواطؤ روسي مع فريق دونالد ترامب الانتخابي، الأمر الذي زاد منسوب التوتر بين البيت الأبيض والشرطة الفيدرالية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، لـ"فرانس برس"، إن ترامب قرأ المذكرة السرية. وأفادت قناة "فوكس نيوز" ووسائل إعلام أخرى، الأربعاء 31 يناير/كانون الثاني 2018، بأنه قرر السماح بنشرها قبل نهاية الأسبوع.

أعد المذكرة، المؤلَّفة من 4 صفحات، النائب الجمهوري ديفين نونيس رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، وتهدف إلى تبيان أن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي يتخذان مواقف مسيَّسة، إلى درجة كبيرة، ضد ترامب.

وسيشكِّل نشرها رفضاً صريحاً للتحذير، الصادر الثلاثاء 30 يناير/كانون الثاني 2018، من مكتب التحقيقات الفيدرالي بعدم النشر، وهو وإن كان غير موقَّع فإنه لا بد حظي بموافقة مدير المكتب، كريستوفر راي.

وقال الـ"إف بي آي" إن "لدينا مخاوف جدية بشأن وجود إغفالات مادية للوقائع، تؤثر بصورة أساسية على دقة المذكرة".

ويضع قرار نشر المذكرة البيت الأبيض على خط الصدام المباشر مع وزارة العدل التي عيَّنها ترامب، ومجتمع الاستخبارات الأوسع، والمشرعين الديمقراطيين، والعديد من الجمهوريين.

ولم تُجدِ نفعاً الضغوط التي مارسها كل من كريستوفر راي، ونائب وزير العدل رود روزنستاين، على قادة الكونغرس والبيت الأبيض بعدم النشر.


عملية مكافحة التجسس


تُعدّ مذكرة نونيس، المستندة إلى وثائق غاية في السرية تتعلق بالتجسس الروسي، خلاصته بشأن ما يقف خلف حصول الـ"إف بي آي" على مذكرة أمنية وطنية من محكمة مراقبة الاستخبارات الخارجية (فيسا) في سنة 2016، لمراقبة المسؤول في حملة ترامب كارتر بيج، الذي كانت له صلات بالعديد من الروس.

ويزعم نونيس أن تطبيق المذكرة يستند إلى "ملف روسيا"، وهي معلومات عن حدوث اتصالات بين حملة ترامب وموسكو، جمعها عميل الاستخبارات البريطاني السابق كريستوفر ستيل.

لكن هذا الملف لا يزال مثيراً للجدل وغير مثبت، وموَّله جزئياً فريق المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وهي وقائع يقول نونيس إنها برهان على تحيُّز مكتب الـ"إف بي آي" ووزارة العدل ضد ترامب وإساءة الائتمان.

لكن الديمقراطيين ينظرون إلى جهود نونيس بصفتها تستهدف تقويض التحقيق الذي يتولاه منذ مايو/أيار 2017، المدعي المستقل روبرت مولر، حول تواطؤ محتمل بين فريق ترامب الانتخابي وموسكو، والذي اقترب من الرئيس نفسه.

ودعا السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، والنائبة نانسي بيلوسي، الأربعاء، إلى إقالة نونيس من رئاسة لجنة الاستخبارات.

وكتب شومر في رسالة إلى رئيس مجلس النواب بول راين، أن نونيس "كتب ويسعى إلى نشر مذكرة تتمحور حول نظرية المؤامرة، يتم فيها -وبعناية- انتقاء معلومات سرية بهدف تقويض صدقية العمل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وفي نهاية المطاف المدعي الخاص مولر".

في هذه الأثناء، أعرب أعضاء بمجتمع الاستخبارات الأوسع عن غضبهم من إمكانية نشر نونيس وترامب وثيقة تتضمن معلومات مصنَّفة سرية تماماً وتتعلق بعمليات مكافحة التجسس.

وهاجم مدير الـ"سي آي إيه" السابق، جون برينان، في تغريدة، يوم الأربعاء، نونيس، قائلاً: "لقد خضتُ معارك عدة مع المشرّعين الديمقراطيين على امتداد سنوات بشأن مسائل الأمن القومي. لكني لم أشهد يوماً مثل هذا السلوك المحازب المتهور الذي أراه اليوم من نونيس والنواب الجمهوريين. إن انعدام الأخلاق والقيادة الخلوقة في البيت الأبيض يغذيان هذه الأزمة الحكومية".


تحقيق مولر يضغط على البيت الأبيض


ومع الجدل الذي تثيره المذكرة، استعرت الحرب التي يشنها ترامب على وزارة العدل التي تشرف على الـ"إف بي آي"، بشأن التحقيق الذي يجريه مولر حول دور روسيا.

ولا يزال ترامب ساخطاً بشأن قرار الـ"إف بي آي" عدم التوصية بتوجيه تهم جنائية ضد هيلاري كلينتون في التحقيق المتصل باستخدامها الإيميل الشخصي الذي جرى خلال انتخابات 2016.

وفي مايو/أيار 2017، أقال ترامب، جيمس كومي من إدارة الـ"إف بي آي"، ومارس بعدها ضغوطاً على نائب المدير، أندرو ماكيب، بدعوى أنه كان متحيّزاً إلى صالح كلينتون ومعارضاً لترامب. ويوم الإثنين 29 يناير/كانون الثاني 2018، وافق ماكيب على الاستقالة، في حين لم يبق سوى شهرين قبل موعد تقاعده.

ويشتد التوتر مع تركيز تحقيق مولر على مزاعم بأن ترامب والبيت الأبيض سعيا إلى عرقلة التحقيق بشأن دور روسيا، في حين يتواصل فريق مولر مع البيت الأبيض؛ لإجراء مقابلة مع ترامب نفسه في هذه القضية.

وفي حال قرر مولر أن يوصي بتوجيه اتهامات بالعرقلة، فقد يواجه ترامب مذكرة عزل في الكونغرس. ومن خلال تصوير تحقيق مولر ومكتب الـ"إف بي آي" على أنهما متحيّزان إلى حد كبير، فقد يسهل على الجمهوريين إحباط مثل هذه المذكرة.