كرة القدم تكسر حصار قطر.. نيويورك تايمز تكشف سبب رضوخ السعودية والإمارات لقرار دوري أبطال آسيا

تم النشر: تم التحديث:
QATARI CLUB ALGHARAFA
Qatar's al-Gharafa's Dutch captain Wesley Sneijder celebrates after scoring a goal against Uzbekistan's Pakhtakor during a match qualifying for AFC Champions League 2018 in Doha, on January 30, 2018. / AFP PHOTO / KARIM JAAFAR (Photo credit should read KARIM JAAFAR/AFP/Getty Images) | KARIM JAAFAR via Getty Images

أدَّى حصار قطر، بقيادة السعودية والإمارات، إلى إغلاق الحدود وتعقيد الأعمال التجارية، وكان له أثره على جوانب لا تُحصى من الحياة بالخليج مُنذ فرضه في يونيو/حزيران 2017.

أثَّر الحصار أيضاً على كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبية في المنطقة؛ إذ انقطعت خطوط الإمداد التي تغذي أعمال البناء الخاصة بكأس العالم 2022 بقطر، وانتقلت بطولة إقليمية (خليجي 23)، كان من المخطط إقامتها بقطر في ديسمبر/كانون الأول 2017، إلى الكويت؛ لأنَّ السعودية والإمارات والبحرين رفضت المُشاركة بالبطولة في حال إقامتها بقطر.

لكن كرة القدم وجدت طريقها للالتفاف حول جدار الحصار في الأيام القليلة الماضية، وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ففي يوم السبت 27 يناير/كانون الثاني 2018، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الجهة المُشرفة على كرة القدم بالمنطقة، أنَّ الفِرق السعودية والإماراتية ستُواجه الفِرق القطرية بدوري أبطال آسيا في مباريات ذهابٍ وإياب على أرض كِلا الفريقين، وليس بدول محايدة.

وبما أنَّ الحصار يتضمَّن حظراً كاملاً على السفر من وإلى قطر براً أو بحراً أو جواً، فإنَّ الاتحاد عملياً أمر الفِرق السعودية والإماراتية التي ستواجه خصومها القطريين بتجاهل الحظر من أجل البقاء في البطولة.

وقال الصحفي سعد عابدين في تغريدةٍ له: "سيتعين على فِرق كرة القدم #الإمارات و#السعودية السفر إلى #قطر؛ من أجل لعب مباريات الإياب في دوري أبطال آسيا، الذي يبدأ في فبراير/شباط، بعد رفض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الطلب الإماراتي/السعودي بمواجهة الفِرق القطرية على (أرضٍ محايدة)".


الشيء الوحيد الذي اخترق المقاطعة الدبلوماسية


وقال جيمس دورسي، زميلٌ رفيع بمدرسة إس راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، والمتخصص بكرة القدم والسياسة في الشرق الأوسط: "من المثير للاهتمام أنَّ كرة القدم هي الشيء الوحيد الذي يخترق المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية فيما يبدو. وفي بيئة لا يوجد بين الدول فيها أي تعاملات، يُعَد هذا هو أول طريقٍ يصل بينها".

لم يكن الوضع هكذا في ديسمبر/كانون الأول 2017 بكأس الخليج العربي، البطولة التي تجري كل عامين ويُشارك فيها 8 منتخبات وطنية من المنطقة، وكان من المقرر إقامتها في قطر. لكن قبل 10 أيام من مباراة الافتتاح، وإزاء رفض السعودية والإمارات والبحرين المشاركة في البطولة، وافقت قطر على السماح بنقل البطولة إلى الكويت. (قال اتحاد الكرة الإماراتي إنَّ أسباب المقاطعة في هذه الحالة لم تكن سياسية).

مرَّت البطولة بسلامٍ دون أحداثٍ كُبرى؛ إذ وُضِع المنتخبان السعودي والإماراتي في مجموعةٍ مختلفة عن مجموعة قطر، ولم يلتقِ أيٌّ منهما المنتخب القطري على أرض الملعب. لكن الأزمة الدبلوماسية لا تزال قائمة، وسرعان ما انتقلت المخاوف إلى دوري أبطال آسيا هذا العام، وهي بطولة يُشارك فيها 32 فريقاً من نُخبة أندية كرة القدم الآسيوية من دول عدة، ومن المقرر بدء دور المجموعات في فبراير/شباط 2018.


ماذا سيحدث في دوري أبطال آسيا هذه المرة ؟


المُشكلة هي أنَّ البطولة مُقسَّمة إلى 8 مجموعات، يتألَّف كل منها من 4 فرق، ويُشارك فيها 4 أندية من قطر، و4 من الإمارات، واثنان من السعودية. (إيران، التي انحازت إلى الجانب القطري في النزاع السياسي، لديها فرقٌ مشاركة في البطولة، ولديها أزمتها الدبلوماسية الخاصة بها مع السعودية). وفي النهاية، ستضم نصف المجموعات الثمانية فريقاً واحداً من قطر وفريقاً واحداً من السعودية أو الإمارات (أو كليهما) على الأقل.

في يناير/كانون الثاني 2018، أرسل الاتحاد الآسيوي وفداً إلى المنطقة؛ من أجل تحري الموقف. لكن الاتحاد أعلن يوم السبت 27 يناير/كانون الثاني 2018، أنَّ المباريات ستُقام على أرض قطر، وفقاً للوائح.

قال داتو ويندسور جون، الأمين العام للاتحاد الآسيوي لكرة القدم: "اللوائح واضحة، ولا بد من أن تقام المباريات ذهاباً وإياباً، خاصةً في بطولات الأندية. الآن علينا التفكير من منظورٍ عملي، علينا أن نجتمع بهم ونعرف ما يحتاجونه. هُناك الكثير مما ينبغي فعله بخصوص الملاعب وأوقات بدء المباريات وكل التفاصيل الأخرى".

وعبَّر اتحاد كرة القدم الإماراتي ونظيره السعودي عن مفاجأتهما بالقرار، لكنَّهما أشارا سريعاً إلى أنَّ الأندية المُشاركة لن تنسحب من البطولة، وسيأتي أول الاختبارات الصعبة في الثاني عشر من فبراير/شباط 2018، مع بدء دور المجموعات.

وقال اتحاد الإمارات لكرة القدم في بيانٍ له: "من منطلق الحرص على التعاون مع الاتحاد الآسيوي، نعلن دعم مشاركة أنديتنا في دوري أبطال آسيا لموسم 2018".

وقال دورسي إنَّه يرى انصياع الإمارات والسعودية "اعترافاً عملياً من الدولتين بشعبية كرة القدم في البلدين، واعترافاً بمخاطر حِرمان المشجعين من المباريات القوية. لا أظن أنَّ هذا يُظهر تغيراً في المواقف بقدر ما يدل على الحاجة للمناورة داخلياً".

لا يعني هذا أنَّ مشكلةً لن تقع. ففي بطولة كأس الخليج في ديسمبر/كانون الأول 2017، غادر وفدٌ سعودي مؤتمراً صحفياً؛ احتجاجاً على وجود صحفيين قطريين. وفي سبتمبر/أيلول 2017، طردت السلطات السعودية مراسلاً من شبكة "بي إن سبورت" المملوكة لقطر، من مباراة مهمة في تصفيات كأس العالم 2018 أُقيمت بمدينة جدة السعودية، وذلك رغم كون الشبكة هي صاحبة حقوق بث الحدث.

ولم يُعلِّق الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعد على احتمالات إقامة المباريات بين الأندية السعودية والإيرانية على أرضٍ محايدة. وكانت الدولتان قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية في يناير/كانون الثاني 2016، وبعدها بعامٍ قاد هذا النزاع إلى إقامة مباراتي الذهاب والإياب في دور نصف النهائي من دوري الأبطال، بين الهلال السعودي وبرسبوليس الإيراني، في الإمارات وعُمان. وحضر 14 ألف شخص فقط المباراتين، بدلاً من عددٍ يصل إلى 150 ألف مشجعٍ حين كانت المباريات تُقام في الرياض وطهران.

وقال ستيف كيم، المدير السابق لدائرة مسابقات الأندية بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم: "نقل المباريات إلى دولة محايدة حلٌ مؤقت، أو هكذا ينبغي أن يكون. يجب لعب المباريات على أرض النادي وخارجها. لكن في آسيا، يُمكن أن يكون هذا صعباً".


نصرٌ مؤزر لخصوم قطر


تأتي كل هذه الدراما والتوتر الرياضي في سياق كأس العام 2022، التي تستضيفها قطر. تقع البطولة في قلب جهود البلد الآسيوي كي يصبح فاعلاً مؤثراً على الساحة الدولية. وإعاقة سيرها -أو التسبب في إلغائها- يمكن اعتباره نصراً مؤزراً لخصوم قطر.

ففي أكتوبر/تشرين الثاني 2017، غرَّد مسؤول أمني إماراتي رفيع المستوى بأنَّ الحصار سينتهي إن تخلَّت قطر عن حقوق استضافة البطولة. فقال ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي: "إذا ذهب المونديال عن قطر فسترحل أزمة قطر؛ لأن الأزمة مفتعلة من أجل الفكة منه".

القرار الأخير من منظمي دوري أبطال آسيا مُشجِّع، وفقاً لدورسي. ويقول: "إن استمرت أزمة الخليج حتى عام 2022، فإنَّ اختراق الحصار في دوري الأبطال يعني أنَّ اختراقاً أكبر سيحدث في كأس العالم".

أمَّا بالنسبة لجون والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإنَّ المشكلة أبسط بكثير.

إذ قال جون عن كأس العالم: "لم نفكر في هذا. لدينا التزامات تجاه المشجعين والإعلان والرعاة، ونركز على التأكد من استكمال التجهيزات".