يمتلك حسَّ دعابة ولا يقبل الهزيمة.. زملاء كيم جونغ بمدرسته يتحدثون عن صديقهم المرح الذي أصبح معتوهاً يقتل أفراد عائلته

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يعرف العالم زعيم كوريا الشمالية بوصفه ديكتاتوراً قاسياً يميل لإجراء تجارب إطلاق الصواريخ البالستية، ويُهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالخطر النووي، ولا يتحلى بالشفقة أو المشاعر، لدرجة اغتياله لعمه وأخيه غير الشقيق وشخصياتٍ أخرى.

يقول تقرير لصحيفة Daily Beast أنه لا يمكن التنبؤ بتصرفات كيم بقدر دمويته. انظر إلى إعلانه يوم الثلاثاء، 9 يناير/كانون الثاني 2018، عن اعتزام بلاده المشاركة في دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في بيونغ يانغ بكوريا الجنوبية. يرى الخبراء أنَّ كيم ربما يكون بصدد محاولة الالتفاف على ترامب، من خلال التواصل مع كوريا الجنوبية، أملاً في زعزعة علاقتها بالولايات المتحدة.

يبلغ الشرير المخضرم والقائد المحنك صاحب الوجه الطفولي 34 عاماً (وقد حل يوم مولده في الإثنين الماضي، 8 يناير/كانون الثاني). لكنَّ هذه ليست صورة كيم بالنسبة إلى أصدقائه القدامى في سويسرا، حيثُ كان يدرس في أواخر التسعينيات.


طفل يمتلك حس دعابة


كيم بالنسبة لهم لا يزال مجرد طفل يمتلك حس دعابة جيداً وهوساً بكرة السلة، ولاسيما بفريق شيكاغو بولز، ويتعايش مع الجميع رغم التقلبات المزاجية.

رغم مرور 20 عاماً، لا يزال جواو ميكايلو -الذي يعمل الآن طاهياً بأحد المطاعم في برن- يتذكر بالمودة زميله في الدراسة في مدرسة ليبي فيلد ستاينهولزلي الألمانية في مدينة كوينز جنوبي برن. وكما هو حال كل من عرف كيم من عام 1998 إلى عام 2000، ظن جواو ميكايلو أنَّ كيم هو "باك أون" ابن دبلوماسي بسفارة كوريا الشمالية. وفي يومٍ ما، أخبر كيم صديقه بهويته الحقيقية، لكنَّ ميكايلو ظنه يختلق الأمر.

وقال ميكايلو لموقع Daily Beast الأميركي: "لقد كان صديقاً جيداً، وحظينا بوقتٍ ممتع معاً، فقد كان لطيفاً وأحبه الكثير من الأطفال. ولكنَّني لا أعرف أي شيء عن حياته الآن، كل ما أعرفه هو ذلك الطفل بالمدرسة الذي أحب كرة السلة، والذي استمتعتُ كثيراً بصحبته. أرجو منه أن يتصل بي متى يسمح له وقته كي نسترجع الذكريات".

كانت لدى كيم مجموعةٌ مبهرة من أحذية نايكي الرياضية، ورُغم أنَّ طوله كان 168 سم، ووزنه كبير نسبياً، كان ماهراً في كرة السلة.

وقال ماركو إيمهوف زميل كيم السابق بالمدرسة في برن وفق Daily Beast: "لقد كان ظريفاً، ودائماً في مزاجٍ مناسب للضحك. كان يكره الخسارة أيضاً، وكان الفوز أمراً غاية في الأهمية بالنسبة له".


لقد تجادلنا حول كرة القدم لا السياسة


وقال زميلٌ آخر لصحيفة فيلت أم زونتاغ الألمانية: "كانت لديه روح دعابة وعلاقة طيبة بالجميع، حتى مع هؤلاء التلاميذ الذين جاؤوا من دولٍ كانت تُعادي كوريا الشمالية. كانت السياسة موضوعاً محرماً في المدرسة. لقد تجادلنا حول كرة القدم لا السياسة".

وإذا كانت هذه التعليقات لا تتفق مع الصورة العامة لكيم باعتباره الحاكم الأحمق لكوريا الشمالية، فبإمكانك إلقاء اللوم على سويسرا. تتمتع عائلة كيم منذ فترةٍ طويلة باتصالٍ قوي بسويسرا، التي تُعد نافذةً على الغرب، ما يعني أنَّ كثيراً منهم يعرفون جيداً شكل الحياة خارج المملكة المنعزلة.

وقال غوردون تشانغ مؤلف كتاب "Nuclear Showdown: North Korea Takes On the World"، والكاتب في موقع ديلي بيست: "لا تظن أنَّ مجرد قضاء بعض الوقت في سويسرا قد غيَّر كيم. هذا الرجل لديه نفس جينات الديكتاتور كما كان جده. كما أنَّه يُدرك تماماً طبيعة التوازن الذي يجب على كوريا الشمالية صنعه. أصعب شيء في قيادة نظام شمولي هو التأكد من أنَّك لن تُقتَل في النهاية. كيم قائد قاسٍ وبلا قلب، ولم يكن له مفر من ذلك".

وبالإضافة إلى كيم جونغ أون، درس كيم جونغ تشول الشقيق الأكبر وكيم يو جونغ الشقيقة الصغرى في مدارس سويسرية في برن وما حولها بين عامي 1992 و2000. ودرس كيم جونغ نام الأخ الأكبر غير الشقيق في موسكو، ثم استقر في جنيف، ويُذكر أنَّه سُمِّمَ بوحشية في مطار كوالالمبور الماليزي العام الماضي.

وقال مايكل مادن، المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة جونز هوبكينز، الذي يُدير برنامج مراقبة قيادة كوريا الشمالية حسب Daily Beast "تبقى دراسة كيم جونغ نام في جنيف وتعلمه الفرنسية في حين درس الأطفال اللاحقون في برن حيث يتحدثون الألمانية أحد أكبر الأمور الغامضة إلى الآن. كل ما يُمكنني التفكير به هو أنّ كوريا الشمالية دائماً تحاول تجنب رصدها. يحبون تغيير الأمور".

بدأت عائلة كيم ما يُطلِق عليه مادن "شبكةً ضرورية" في باريس منذ سبعينيات القرن الماضي، وتحافظ حتى هذا اليوم على منزلٍ هناك.

وقال مادن: "لا يُمكنك أن تُرسل أطفال ديكتاتور إلى الخارج دون شبكة وأشخاص ومؤسسات للاعتناء بهم، وقد بدأت العائلة في تأسيس كل ذلك في باريس".
وفي العام الماضي، قالت كو يونغ سوك خالة كيم جونغ أون لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، إنَّها اعتنت هي وزوجها بكيم وإخوته في سويسرا. وصل كيم جونغ تشول إلى هناك في عام 1992، في حين جاء كيم جونغ أون في عام 1996، عندما كان عمره 12 عاماً.

وتحدثت كو عن وقتها في برن قائلةً: "كنا نعيش في منزلٍ عادي، وتصرفنا كأسرةٍ عادية. أديتُ دوري كأمٍّ لهم. شجعته (كيم جونغ أون) على جلب أصدقائه إلى المنزل، لأنَّنا أردنا لهم أن يعيشوا حياةً طبيعية. وكنت أُعد الوجبات الخفيفة للأطفال، وكانوا يأكلون الكعك ويلعبون بالليغو".

خلال فترات العطلات المدرسية، كانت كو وزوجها يصطحبان الأطفال للتزلج على الجليد في جبال الألب السويسرية، والسباحة في الريفييرا الفرنسية، وكانت الأسرة تذهب كذلك إلى إيطاليا.

وفي برن، أحب كيم اللعب بالآلات، بالإضافة إلى هوسه بكرة السلة ومايكل جوردان.
وأضافت كو "لم يكن مشاغباً، لكنَّه كان سريع الغضب وينقصه خلق التسامح. عندما حاولت والدته توبيخه بسبب كثرة لعبه بهذه الأشياء وعدم اهتمامه بالدراسة، بما فيه الكفاية، كان لا يناقشها، لكنَّه يحتج بطرقٍ أخرى مثل الإضراب عن الطعام".

وبدأ كيم يُظهر علاماتٍ لامتلاكه شخصيةً معقدة، وضُبط ذات مرة بمجلة إباحية تُروِّج للممارسات السادية والماسوشية، وليس معروفاً ما هو مدى تأثير ذلك الأمر، فضلاً عن كونه صحيحاً أم لا.

وأكد إيلي ستودر أحد مديري التعليم المحليين لوكالة رويترز الإخبارية، أنّ صبياً يُعرف فقط باسم باك أون كان مسجلاً كابنٍ لموظف بسفارة كوريا الشمالية، قد درس بمدرسة ستاين هولزلي من عام 1998 حتى أواخر عام 2000. وقال في تقريرٍ صدر عام 2011: "حضر باك أون دروساً لغير الناطقين باللغة الألمانية، ولكنَّه انتقل سريعاً إلى دروسٍ أخرى. ووُصف بأنَّه يندمج تماماً مع زملائه ومثابر وطموح. وكانت هوايته هي كرة السلة".


تأثرت حياته بسويسرا


وقال مادن وفق تقرير Daily Beast إنّ كيم وإخوته عُرِفَ عنهم إحاطتهم "بعنايةٍ بالغة" خلال دراستهم في سويسرا.

وأضاف "كانت هناك بعض النسوة يحمن حولهم طوال الوقت، وكنّ يذهبن بهم إلى المشفى لأهون سبب. واعتقد المحيطون بهم أنَّ ذلك أمرٌ غريب".
اختفى كيم فجأة بمنتصف العام الدراسي في عام 2000، ولم يعرف عنه أحدٌ شيئاً بعدها، وعاد إلى كوريا الشمالية. وخلف والده كيم جونغ إيل في قيادة البلاد عندما توفي بسبب نوبةٍ قلبية عن عمرٍ يناهز 70 عاماً في عام 2011.

ولم يعد كيم إلى سويسرا منذ سنوات المراهقة، ولكنَّ إقامته هناك كان لها تأثيرٌ كبير عليه.
وفي عام 2012، أشرف كيم على بناء منتجع ماسيكريونغ للتزلج بقيمة 300 مليون دولار بالقرب من وونسان بمقاطعة كانغوون، الذي قيل إنَّه مُستوحى من فترة إقامته في سويسرا (ولا يزال المنتجع مهجوراً إلى حدٍّ كبير في بلد يعاني فيه ما لا يقل عن 40% من السكان من الفقر والجوع). وحاول كيم شراء مصاعد التزلج السويسرية للمنتجع، لكنَّ طلبه رُفِضَ بسبب العقوبات الدولية.

وعُرِفَ عنه إهداؤه ساعاتٍ سويسرية لكبار مسؤولي الحزب، وذكرت إحدى الصحف الكورية الجنوبية أنَّ كيم أخذ في عام 2013 مساحةً كبيرة من الأراضي في سيبو بمقاطعة كانغوون، وحوّلها إلى مزارع تشبه تلك التي في جبال الألب.

ورغم تعرَّض كيم للديمقراطية الغربية، كان تأثيرها قليلاً عليه.
وقالت سو مي تيري المحللة السابقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والخبيرة الكورية الشمالية البارزة، التي تعمل حالياً بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لموقع ديلي بيست: "اتضح أنَّه أكثر شراسة وقسوة من والده".

وأضافت "لم أعد أستطيع تذكر عدد الذين سحقهم أو قتلهم. انظروا كيف قتل أخاه غير الشقيق وعمه. لا يُمكن أن يفعل أحد ذلك بعائلته. انظروا إلى طريقة تعامله مع عمه وقتله. لا توجد أمثلة أخرى في تاريخ كوريا الشمالية تُشبه ما فعله كيم".
وقالت إنَّ الهدف الرئيسى لكيم هو الحصول على قبولٍ دولي له كقوةٍ نووية، مع تجنب مصير معمر القذافي أو صدام حسين (الذين تخلوا عن برامجهم النووية أو فقدوها وجرت إطاحتهم من السلطة بعدها).

وتابعت: "اضطر لتعلم الكثير عن منصبه بعد توليه، وحتى الآن أظهر غريزةً وشغفاً كبيرين بهذا المنصب".