"أشعر أنني عارية"!.. قناة ألمانية توّثق "تجربة" فتاة لبست الحجاب لمدة يوم وتعيد الجدل حول "الأسلمة" من جديد

تم النشر: تم التحديث:
PIC
WDR

"أشعر أنني عارية، لأنني لا أستطيع أن أرى شعري"

هذا ما قالته مراهقة ألمانية خضعت لـ"تجربة" ارتداء الحجاب ليوم واحد، واصفة المهمة بأنها صعبة لكنها مثيرة ومليئة بالتناقضات.

التجربة جاءت ضمن فقرة تلفزيونية من برنامج ألماني يذاع على قناة الأطفال Kika، يحمل اسم "أنت لست ذئباً" والذي يتناول حياة المراهقين في ألمانيا، ويخضعهم لتجارب عملية يوثقها بالكاميرا مع ردود أفعال الناس والخاضعين لها، وسبق وأن وثّق عدة تجارب تتعلق باختلاف الثقافات أو الحياة دون الجوّال ووسائل التكنولوجيا أو قضاء يوم في مأوى للعجزة، وغيرها من المواقف الحياتية.

ورغم أن الفقرة بثت عام 2012، إلى أن إعادة عرضها أخيراً، أثارت حفيظة بعض المسؤولين الألمان، أشهرهم عضو البرلمان الألماني من مدينة ماغديبورغ فرانك باسيمان، من حزب AfD الذي عبر تغريدة على تويتر، شركة WDR التي أنتجت البرنامج لصالح قناة KiKa الرسمية للأطفال بـ "الأسلمة وعدم الالتزام بالمعايير الأخلاقية".



وحسب تقرير للنسخة الألمانية من "هاف بوست"، فقد قامت فتاة ألمانية تدعى إلينا وتبلغ من العمر14 عاماً، بارتداء الحجاب ليوم كامل وتجولت به في كل الأماكن التي ترتادها يومياً، يرافقهما كاميرات توثق التجربة.

المهمة بدأت في الصباح عندما ارتدت ألينا الحجاب وفوراً قالت "أشعر أنني عارية، لأنني لا أستطيع أن أرى شعري"، ثم قالت لها أختها "تبدين حمقاء جداً"، وفي الحافلة كانت تحس بـ"نظرات غريبة" من الجميع.


"هذا لا يغير شيئاً من شخصيتها"


على الجانب الآخر لم يشعر زملاؤها في المدرسة بالتحفظ تجاهها، فقالت إحدى الفتيات "إنها لا تزال أفضل صديقة لي، هذا لا يغير شيئاً من شخصيتها".

وقال زميل آخر "إذا كان أصدقائي طيبين، فلا يهمني إن كانوا مسلمين أو مسيحيين أو أي شيء آخر". وأخيراً رأت شقيقتها أن التغيير عن النمط المعتاد لا يبدو سيئاً للغاية.
وكانت خلاصة تجربة ألينا؛ أنها يجب أن تشعر بالاحترام تجاه كل من ترتدي الحجاب دائماً.

وقالت إنها استفادت كثيراً من هذه التجربة "ربما عليّ ألا أكترث بعد الآن بما يظنه الآخرون بي".

إلا أن السياسيين أعضاء حزب AfD الذين يظهرون الآن لا يرون التجربة بهذا القدر من الإثارة، بل يرون أن الحجاب "رمز إسلامي مهين للمرأة"، لا ينبغي حتى أن يكون "أداة للتسلية".

تقرير النسخة الألمانية من "هاف بوست" انتقد وجهة نظر أعضاء حزب AfD، "لا يسعنا إلا أن نعتقد أن السبب يرجع إلى أحد أمرين؛ إما أن السياسيين أعضاء هذا الحزب ليس لديهم حالياً في الفترة الانتقالية لتشكيل الحكومة أي مهام يقومون بها، سوى مشاهدة برنامج قديم للأطفال، أو أنهم يريدون فقط لفت الأنظار، والاستفادة من الجدل الذي أثاره انتقادهم لبرنامج آخر أذاعته قناة KiKa للأطفال في عام 2017، وكان أيضاً عن الإسلام، وعلاقة الحب بين الألمانية المسيحية مالفينا، واللاجئ المسلم ضياء".


الحجاب مثير للجدل والنقد مبالغ فيه!


التقرير لفت إلى أن الجدل المتعلق بارتداء الحجاب لا ينتهي في ألمانيا، على الرغم من أن العديد من المسلمات يرتدينه بناءً على قناعاتهن الخاصة، إلا أن منتقدي الإسلام يشيرون إلى أن النساء في إيران، على سبيل المثال، يُجبرن على ارتداء الحجاب، ومن ثم يتعرضن للقمع.

لم يتناول برنامج "أنت لست ذئباً" الأمر أبداً بهذه الضخامة.

ففي المادة، التي استغرقت مدتها خمس دقائق عن ألينا هناك بضعة جمل فقط للتعليق، ويتم الاعتماد في حكاية القصة على كلام وأصوات الشباب أنفسهم.

وبالتالي تنجلي شكوكهم، وتتكون قناعاتهم، بأن الأمر لا يتعلق أبداً بمظهر الإنسان أو ملابسه، وإنما بجوهره.

على الإنترنت كتب المحررون مادة مصاحبة للفيلم، عن تاريخ حجاب نساء الأنقاض، وهن النساء اللاتي كن يرفعن أنقاض المنازل في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية (وتبدو التسمية عملية، لأنهن لم يكن لديهن رفاهية تصفيف الشعر).

كذلك كتبوا عن الحجاب باعتباره كان أحد الإكسسوارات في أزياء الستينيات، وحتى عن ارتداء الحجاب للوقاية من الشمس، أو في حالات التعقيم "بعض النساء يرتدين الحجاب أيضاً لأسباب دينية".

وختم تقرير الموقع "الأمر في الواقع غاية في التفاهة. ليت الذين ينتقدون الحجاب الإسلامي ينظرون قليلاً إلى التاريخ.. أما أن تُثار ضجة، كتلك التي افتعلها الآن سياسيو حزب AfD، فهو أمر مثير للسخرية، والشفقة".