"لطمة على الوجه" بعد عامين من انتظار يوم اللقاء.. تفاصيل الاتفاق الجديد التي أبكت اللاجئين في ألمانيا وأسرهم

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES GERMANY
Michaela Rehle / Reuters

جاء الاتفاق الأولي لتشكيل “تحالف كبير” الذي أُعلن عنه الجمعة 12 يناير/ كانون الثاني بين التحالف المسيحي بقيادة أنجيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي مخيباً لآمال اللاجئين الحاصلين على حق “الحماية الفرعية” الذين كانوا يتوقعون انفراجة بعد عامين من الانتظار.

ويمنح الحاصلون على الحماية الفرعية إقامة مدتها عام قابلة للتمديد. وكانت الحكومة الحالية قد حظرت لم الشمل بالنسبة لهم مدة عامين، ستنتهي في منتصف شهر مارس/آذار القادم.

تفاصيل الاتفاق فيما يخص لم الشمل تضمن نص الاتفاق الذي أُعلن بعد محادثات استكشافية بين الجانبين، استبدال الحظر العام السابق بقواعد لم شمل “منظم” و”تدريجي” و لـ”أسباب إنسانية” فقط، تقوم على استقبال 1000 شخص شهرياً، مقابل إلغاء استقبال طوعي لـ 1000 مهاجر شهرياً من اليونان وإيطاليا.

واشترط الجانبان بأن يتم السماح بلم الشمل فقط، عندما يكون اللاجىء/ة قد عقد الزواج قبل الهروب من بلاده، وأن لا يكون أيضاً قد ارتكب جريمة خطيرة، وأن لا يكون مصنفاً على أنه خطر على ألمانيا، وأن لا يكون من المتوقع أن يتوجب عليه مغادرة البلاد في أمد قصير.

وذكر الاتفاق أن مسودة قانون ستعرض على البرلمان في الشهر الجاري كي يتم تمديد حظر لم الشمل لهذه الفئة حتى تدخل القواعد الجديدة المذكورة آنفاً موضع التنفيذ، وذلك حتى موعد أقصاه نهاية شهر يوليو/تموز القادم.

لكن ما بقي مجهولاً حتى الآن هو آلية الاختيار، ومن يحق له لم الشمل أولاً، وتفسير “الأسباب الإنسانية” المذكورة، سيما أن أوضاع المحرومين من هذا الحق متشابهة.


صعوبة في تقدير أعداد القادمين


“كلا”، تقول لهاف بوست عربي السيدة السورية نجوى، المقيمة ببلدة روزيلسهايم بولاية هيسن وسط ألمانيا، وتؤكد أنها لا تستطيع البتة الانتظار مثل هذه الفترة، وإنه من الصعب تحمل مسؤولية أطفالها الثلاثة في بلد غريب أكبرهما شاب عمره 17 عاماً، وطفلان (3 سنوات -سنة ونصف)، مبينة أن ما دفعها للبقاء حتى الآن علاجها لطفلها في ألمانيا.

وكانت السيدة، وهي من مدينة حماة، قد وصلت إلى ألمانيا منذ أكثر من عامين، وقدمت طلب لجوء لتُعطى “حماية فرعية” منذ قرابة عام، فقدمت طعناً في الحكم لدى محكمة إدارية لم يُبت فيه حتى الآن.
وفيما إذا كانت ستنظر في قرار العودة لسوريا مستقبلاً، في حال تطبيق هذا الاتفاق على ما هو عليه، قالت إنها تفكر منذ الآن في العودة وتحدثت مع عائلتها هناك عن الأمر، وأنها في انتظار الانتهاء من علاج ابنها في شهر أبريل/نيسان القادم، للقيام بذلك.

ولفتت إلى المشاق والمتاعب التي عانت منها كسيدة تربي أطفالها وحدها، وإلى حاجتها لوقوف زوجها إلى جانبها، وكيف تحول أمر الاستقرار في ألمانيا إلى سراب حتى بعد أن وصلت إلى أراضيها.
وبينت “نجوى”، التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، أنها لا تعاني وحدها من هذا الأمر، إذ أن وضع زوجة أخيها قد يكون أصعب وأتعس، ففي الوقت الذي تريد هي استقدام زوجها ووالدتها، فرق الحظر بين زوجة أخيها وزوجها وولديهما وتريد جلبهم.

وقالت إن أخبار الاتفاق الجديد كادت تبكيهما، سيما وأنهما كانتا تنتظران منذ سنتين انتهاء الحظر، وتستبشران باقتراب حدوث ذلك في شهر مارس/آذار.

وتساءلت فيما إذا كان هذا الاتفاق سيكون تمهيداً لحظر آخر، أو ربما إعلان الحكومة الألمانية مستقبلاً سوريا آمنة، ينبغي إعادة السوريين إليها.

متحدثة عن صعوبات العيش وحيدة دون زوجها، قالت إنها عانت من الالتحاق بدورة اللغة الألمانية والدراسة في المنزل، والاعتناء في الوقت نفسه بطفليها الصغيرين، وإنه على الرغم من ذلك استطاعت النجاح في امتحان دورة الاندماج “B1”، مضيفة أنها كانت تهدف للعمل في ألمانيا، والاستغناء عن المساعدات الاجتماعية، ومنح الفرصة لأطفالها بالدراسة في ألمانيا.

وعن ما يعنيه تمديد الحظر بالنسبة لها ولعائلتها ولحياتهم اليومية، قالت إنها أنجبت طفلها الصغير في ألمانيا، وإنه من غير المعقول إن تظل حتى يصبح عمره 5 أو 6 سنوات دون أن يلتقي والده، إلا عبر برامج التواصل عبر الإنترنت، هذا إن كان متوفراً في سوريا.

وعلى الرغم من أن إحصائيات الحكومة الاتحادية تشير إلى أن 150 ألف شخص حصلوا على “الحماية الفرعية” حتى منتصف العام الماضي، إلا أنه يعد من الصعوبة بمكان تحديد عدد الأشخاص المفترض أن يأتوا إلى ألمانيا، عبر لم شملهم لأحد أفراد العائلة، إذ أن الكثير من الحاصلين على الحماية الفرعية عازبون، وجزء منهم متزوج قادم مع عائلته إلى ألمانيا أو جلبها بالفعل إلى ألمانيا، أي لا يحتاج للم الشمل، أو قد تزوج بعد الوصول لألمانيا ويريد جلب الزوج/ة ما يعني حرمانه مجدداً بحسب القواعد الجديدة، أو حتى عدد أطفال كل عائلة.

لذا باتت الأرقام المتوقعة في الأشهر الماضية للواصلين حال السماح للجميع بجلب عوائلهم، التي يطرحها الساسة متفاوتة بحسب موقفهم من هذه القضية، إذ زعم حزب البديل لأجل ألمانيا، الذي عادة ما يلجأ إلى التهويل في القضايا التي تخص المهاجرين واللاجئين، أن رفع الحظر سيسمح لمليوني شخص بالقدوم لألمانيا، فيما زعم سياسيون من الحزب المسيحي الاجتماعي، وشقيقه حزب ميركل المسيحي الديمقراطي، إن عدد القادمين سيصل إلى مئات الآلاف.

في الوقت الذي قال فيه زعيم الحزب الأشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز في مقابلة في الرابع من شهر كانون الثاني الحالي، إن الأمر يتعلق بالنسبة للم الشمل بأقل من 70 ألفاً، أي أقل من 0.1 في المئة من تعداد السكان، وكان مسانداً لرفع الحظر بشكل عام حينها.

وقدرت مؤسسة الأبحاث المهنية وسوق العمل الألمانية “IAB” عدد أقارب الحاصلين على الحماية الفرعية الراغبين بالقدوم لألمانيا بـ 60 ألفاً.

وتظهر أدنى التقديرات المتداولة أن على بعض الحاصلين على "الحماية الفرعية" الانتظار ربما لـ 5 أو 6 سنوات للعيش مجدداً مع أفراد عوائلهم، ما يجعل التساؤل مطروحاً بالطبع فيما إذا كان بوسع المرء المضي في حياته لسنوات دون أطفاله أو زوجته.


سيصعّب الاندماج


وانتقد مجلس للاجئين ومنظمة معنية بالدفاع عن حقوقهم بشكل حاد تشدد التحالف المستقبلي مع اللاجئين في اتفاقهم، فاعتبر كلاوس-أولريش برولس من مجلس اللاجئين في كولونيا نتائج المحادثات الاستكشافية بأنها “لطمة على وجه” جميع الذين ينتظرون لم شمل أطفالهم وأزواجهم منذ أعوام، متوقعاً أن يتسبب استمرار الحظر في جعل اندماج الكثيرين أصعب.

وقالت منظمة برو أزول على موقعها الإلكتروني إن نتائج المحادثات كانت انتصاراً للمتشددين على الإنسانية وحقوق الإنسان، واصفة تمديد حظر لم شمل الحاصلين على “الحماية الفرعية” بالمخالف للدستور الألماني، محذرة من التلاعب السياسي والقانوني الممكن بنص الاتفاق، وإمكانية استغلال السلطات العبارة الواردة فيه، واعتبار أنه من المتوقع أن تتم مطالبة الشخص مقدم الطلب بمغادرة البلاد قريباً، وبالتالي محاولة تعطيل لم الشمل.

وانتقدت بشدة ما يوحي به نص الاتفاق، تحت تبرير “ساخر” هو الحفاظ على رفاه القاصرين، بمنع عام للم شمل عائلات القاصرين بدون مرافق إلى ألمانيا.


يعاقب اللاجئين السوريين مرتين


وقال جمال قارصلي العضو السابق في برلمان ولاية شمال الراين فستفاليا، المطلع على أوضاع اللاجئين في ألمانيا إنه عبر هذا الاتفاق “يتم دوس كرامة وحقوق الإنسان بالأرجل، وأنه عندما يحدث التساوم والتفاوض يدفع أضعف الناس الثمن، في هذه الحالة اللاجئون”.

وفيما إذا كان هذا الاتفاق يعد بمثابة دعوة ضمنية للحاصلين على هذا النوع من الحماية لإعادة حساباتهم والتفكير بالعودة لأسرهم، قال لهاف بوست عربي إن في ذلك بالطبع نوع من الضغط على الناس الذين لم يعد يستطيعون تحمل الانفصال الطويل وفراق عوائلهم، مضيفاً أنه يتضمن نوعاً من الدفع إلى اتباع هذا السلوك، على نحو “إن لم تستطع التحمل عد إلى أسرتك”، ما قد يضطر بعض اللاجئين بالفعل إلى العودة إلى سوريا أو دول الجوار التي يتواجد فيها أهاليهم.

وبين قارصلي، أن اعتماد هذا الاتفاق سيعني عقاب اللاجئين، وخاصة السوريين مرتين، فبعد أن يستطيع المرء منهم الفرار والوصول لبلد آمن، يضطر للعودة إلى مكان يشكل خطورة عليه، معتبراً الاتفاق “لا إنساني” ويتم على حساب اللاجئين.

وأكد أن قبول استقبال ألف شخص من أقارب هذه الفئة من اللاجئين هو بمثابة ذر الرماد في العيون، ولا يعد عدداً كبيراً بالنسبة لألمانيا، في ظل معاناة عدد كبير من الناس من الحظر، متوقعاً أن يلحق الظلم بالكثير من الناس نتيجة الانتقاء.

وعن السبب الذي دفع الحزب الأشتراكي الديمقراطي إلى التنازل عن مطلبه قبل دخول هذه المفاوضات الاستكشافية برفع حظر لم الشمل عن الجميع، أوضح النائب السابق لهاف بوست عربي أنه كما هو معروف في المفاوضات يكون هناك أخذ وعطاء، لذا تنازل الحزب المذكور في هذه النقطة التي تخص اللاجئين، لكنه حصل على مكاسب في نقاط أخرى، مشيراً إلى أن التنازل حصل للحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا، الذي كان مصراً على كسب هذه النقطة، لأن هذا الحزب سيخوض انتخابات على صعيد الولاية هذا العام، ويريد تقديم شيء لتحقيق مكاسب أكبر لدى الناخبين.