بعد 3 أشهر من التفاوض.. الإعلان عن نجاح محادثات تشكيل حكومة ألمانية جديدة وبقاء ميركل لولاية رابعة

تم النشر: تم التحديث:
MERKEL
Michael Gottschalk via Getty Images

توصلت أنجيلا ميركل والاشتراكيون الديمقراطيون، صباح الجمعة 12 يناير/كانون الثاني 2018، بعد أكثر من 24 ساعة من المفاوضات الشاقة، إلى اتفاق مبدئي لتشكيل حكومة جديدة في ألمانيا، ستسمح للمستشارة بالبقاء في السلطة لولاية رابعة.

وردَّ مصدر مطلع على مجرى المحادثات بالإيجاب على سؤال لوكالة فرانس برس عما إذا كان قادة الأحزاب توصلوا إلى تسوية.

وأكدت المندوبة دوروثي بار، من عائلة المستشارة السياسية، الاتفاقَ، ناشرةً صورة للوثيقة على تويتر.

وعقدت المستشارة التي تترأس "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، وحليفها البافاري رئيس "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" هورست سيهوفر، ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز، مؤتمراً صحفياً بعيد الظهر.

وأعلنت ميركل خلاله معلِّقة على موضوع إصلاح أوروبا الذي يدعو إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "العالم لا ينتظرنا، إننا بحاجة إلى انطلاقة جديدة في أوروبا"، واعدةً بأن ألمانيا "ستجد حلولاً مع فرنسا" تسمح بتحقيق هذا الهدف.

وأضافت أن "انطلاقة جديدة لأوروبا هي كذلك انطلاقة جديدة لألمانيا".

من جهته، قال شولتز إن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه، "نتيجة ممتازة".


وتنص الوثيقة التي وضعها المفاوضون وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة عنها، بصورة خاصة، على أن تعمل الحكومة الائتلافية المقبلة، بالتعاون مع فرنسا، من أجل "تعزيز" منطقة اليورو و"إصلاحها"؛ لجعلها اقوى في وجه الأزمات.

وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي متمسكاً، بإصرار، بهذه النقطة، في حين كان المحافظون أكثر تشكيكاً بشأنها بالأساس.

ومن شأن التسوية أن تسمح للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا بالخروج من مأزقها السياسي بعد 3 أشهر ونصف الشهر من الانتخابات التشريعية، وأن تضمن لميركل مستقبلها السياسي وتفتح لها المجال لولاية رابعة بعد 12 عاماً قضتها في السلطة.

ويتحتم طرح الاتفاق المبدئي خلال النهار على الهيئات القيادية للأحزاب الثلاثة.


الحد من توافد اللاجئين


وبعدما شكَّلت سياسة الهجرة فترةً طويلةً نقطةَ خلاف، اتفق الطرفان على خفض عدد طالبي اللجوء بألمانيا إلى ما بين 180 و200 ألف لاجئ في السنة، وهو ما كان يدعو إليه المحافظون.

واستقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ في 2015 و2016؛ ما تسبب في كثير من الانتقادات لميركل، وسمح لليمين المتطرف بتحقيق اختراق لدى الرأي العام.

وبعدما فشلت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، في التوصل إلى تفاهم مع أنصار البيئة والليبراليين لتشكيل ائتلاف حكومي يحظى بالغالبية، لم يعد من المسموح لأنجيلا ميركل (63 عاماًً)، التي تحكم منذ 12 عاماً، ارتكاب خطأ آخر إن كانت تريد أن تحكم 4 سنوات إضافية.

غير أن الاتفاق لا يزال مبدئياً؛ إذ يتعين على الاشتراكيين الديمقراطيين الحصول على الضوء الأخضر من مندوبي الحزب للانضمام إلى حكومة ائتلافية جديدة، خلال مؤتمر استثنائي يُعقد في 21 يناير/كانون الثاني 2018، ويبقى قراره النهائي غير محسوم.

وبعدها، تبدأ مفاوضات مفصلة حول برنامج ائتلافي.

ومن غير المتوقع تشكيل سلطة تنفيذية جديدة قبل نهاية مارس/آذار 2018 بأفضل الأحوال، في وقت تبدي أوروبا برمتها إشارات تفيد بنفاد صبرها.

وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي قرر في مرحلة أولى، الانتقال إلى المعارضة بعد هزيمته المخزية في الانتخابات التشريعية، التي شهدت تراجع الأحزاب الكبرى وبروز اليمين المتطرف.

وتبقى الكلمة الأخيرة لقاعدة الحزب، التي يمكنها إفشال الاتفاق في نهاية المطاف، وهي تبقى شديدة التحفظ حيال فكرة أن يشكل الحزب مرة جديدة سنداً للمحافظين.


خزائن عامة زاخرة


ركَّز شولتز، خلال المفاوضات، على مواضيع العدالة الاجتماعية؛ سعياً منه لإقناع الناشطين، غير أن مطالِبه لم تلقَ الكثير من الاستجابة.

ورفض المحافظون طلب إنشاء نظام ضمان صحي على غرار الضمان الاجتماعي الفرنسي، يساهم فيه الجميع بهدف الحد من التباين في التغطية الصحية بين الأثرياء الذين يستفيدون من عقود تأمين خاص، وذوي الدخل المتواضع الذين ينضمون إلى الضمان الحكومي.

ويكتفي النص، في نهاية المطاف، بالإشارة إلى زيادة مساهمة أرباب العمل في الخزائن العامة لتمويل الضمان.

كما أن الاشتراكيين الديمقراطيين لم يحصلوا على طلبهم القاضي بزيادة الضرائب على المداخيل الأكثر ارتفاعاً.

وبإمكان ألمانيا، التي تشهد ازدهاراً ونمواً اقتصادياً، أن تسمح لنفسها بمنح تقديمات. فمع تسجيل فائض في الميزانية تخطى 38 مليار يورو عام 2017، لم يسبق لهذا البلد أن نعم بخزائن عامة زاخرة إلى هذا الحد منذ إعادة توحيده، بحسب أرقام رسمية نُشرت الخميس 11 يناير/كانون الثاني 2018.

لكن حتى مع الاتفاق الحكومي، تبقى الظروف السياسية غير مؤاتية، سواء للمحافظين أو للاشتراكيين الديمقراطيين.

ووصفت بعض وسائل الإعلام الائتلاف المحتمل بينهما بـ"تحالف من الخاسرين"؛ إذ بات المعسكران في موقع ضعف بعد النكسة التي ألحقها الناخبون بأحزابهم في الانتخابات الأخيرة.

وهما لا يمثلان معاً سوى غالبية ضئيلة من الأصوات، حيث إن ميركل لم تفز في الاقتراع إلا بنتيجة ضئيلة شكَّلت حداً أدنى تاريخياً لمعسكرها.

وتعتقد غالبية من الألمان (56%) أن المستشارة ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها المقبلة، وفق ما كشفه استطلاع للرأي، نشرته صحيفة هاندلسبلات الخميس.