موعد ينتهي بقُبلة.. مواقف يومية يجب الحديث فيها مع الطفل عن المذاكرة والخوف و"عمو الدكتور"

تم النشر: تم التحديث:
MOTHER AND CHILD
laflor via Getty Images

هل تريد أن يتمكن طفلك من إقامة علاقات صداقات جيدة والتعامل مع أصدقائه بشكل صحيح؟ تواصَل معه أكثر.. وهل تريده أن يكون شجاعاً؟ تواصَل معه باهتمام.
إذا كنت تتمنى له أن يكون قادراً على الاستمتاع بوقته وحده من دون مساعدتك؟ فاهتمَّ بجودة التواصل معه.

التواصل الإيجابي يمنح الطفل قدرة أكبر على التفكير والتعاون والثقة بالنفس، ويجعل دماغه أكثر استعداداً للتعلم، وهذه هي التفاصيل.


10 دقائق فقط تكفي


الخبر الجيد أنك لا تحتاج لوقت طويل لتحقيق هذا كله، فإن 10 دقائق فقط في اليوم، أو أكثر طبعاً، كافية لخلق تواصل جيد وقوي وفعال مع طفلك، ولكن هناك شروط لهذه الدقائق القليلة حتى تصبح أداة تواصل واستماع فعالة، ولهذا تسمى "الوقت الخاص".

الوقت الخاص، هو وقت في يومك تتفرغ فيه لطفلك بشكل كامل، وتترك له دفة قيادة هذا الوقت، واختيار ما يريد. عليك فقط أن تحدد الميعاد والمكان ثم تترك نفسك لطفلك. قد يمتد هذا الوقت 10 دقائق أو قد يصل إلى ساعة كاملة، ولكن يُفضل أن يكون يومياً خاصة في العمر الصغير. ولكنه قد يكون أسبوعياً أو مرتين في الأسبوع وفقاً لظروفك وظروف
عائلتك. المهم أن يكون هذا الوقت مختلفاً عن باقي أنشطة اليوم العادية، حيث يكون ذهنك مشغولاً بأكثر من مهمة، وأكثر من طفل.


10 فوائد لـ10 دقائق سحرية


هذه الدقائق السحرية المقتطعه من يومك لها فوائد سحرية أيضاً في حياة طفلك؛ وهي أنها:

تمنح طفلك أماناً عاطفياً في علاقته بك وتعزز ثقته بك.

تهدئ طفلك كثيراً في أوقات الضغوط والتخبط التي تعترضه.

تساعد طفلك على التخلص من مخاوفه.

تساعد طفلك على التعافي بسرعة من الصدمات التي قد يتعرض لها.

تساعد طفلك على التكيف مع وجود طفل جديد.

تساعد طفلك في إخراج مشاعر الغضب والعنف بطريقة إيجابية.

تحسن من سلوكيات طفلك المزعجة والتي يحدث معظمها بسبب احتياجاته النفسية والعاطفية.

تساهم في تطوير الذكاء العاطفي والتعاطف لدى طفلك.

تعلمه قيم التقبل والتفهم والاحترام مع نفسه ومع الآخرين.

تشبع احتياجات التواصل عنده.


ظروف طفلك تحدد التوقيت المناسب


حتى لا تحتار في اختيار الوقت المناسب للتفرغ لطفلك، هذه قائمة بأفضل الأوقات التي يمكن أن يحقق تواصلك معه أكبر فائدة:

قد ندمج الوقت الخاص مع روتين الصباح بحيث يعطى الطفل الطاقة للتفكير والتعاون والانتهاء من مهامه الصباحية بشكل هادئ ولطيف.

قبل الأوقات الصعبة بالنسبة للطفل أو المواقف الجديدة، مثل الذهاب إلى الطبيب، عمو الدكتور، أو زيارة أحد الأقارب الكبار في السن، أوحتى وصول الضيوف للمنزل. ويمكن أن تكون قبل النوم، أو عند وصول طفل جديد للعائلة، أو قبل حلاقة الشعر أو غسل الشعر في أثناء الاستحمام، أو قبل الذهاب لأي مكان جديد.. وما إلى ذلك من المواقف. وخلال هذا الوقت، نتواصل مع الطفل ونهدئ من روعه؛ لنضمن تعاونه في التعامل مع تلك المواقف الصعبة أو الجديدة عليه.

لإعادة التواصل بعد العودة من المدرسة، فبدلاً من طرح السؤال التقليدي: "ماذا فعلت اليوم؟"، والإجابة المعروفة: "لا شيء". امنحه الفرصة لإخراج ما بداخله بعد أن يشعر بالتواصل والتقبل والتفهم.

قبل وقت المذاكرة وعمل الواجبات والمهام المطلوبة، فهذا يُشعره بأنك معه وتفهم ظروفه، فيستعيد ثقته بك وبنفسه ويبدأ في التعاون المطلوب.

عندما يقوم طفلك بسلوك مزعج أو غريب، فهو في هذا الوقت في أشد الحاجة للتواصل والتعاطف.

عندما يكون طفلك خائفاً، خاصة عندما يكون خائفاً من مكان ما، يمكنك القيام بالوقت الخاص في هذا المكان نفسه حتى يبدأ طفلك بالشعور بالأمان.

في الفترات العصيبة.. تتعرض كل العائلات لظروف صعبة وأوقات مليئة بالضغوط والتوتر. يساعدك الوقت الخاص أنت وطفلك في تلك الفترات العصيبة على التركيز على
الإيجابيات والتخلص من بعض الضغوط.


تدرَّب على أن تكون "طفلاً" واستمتع


تضمن هذه الخطوات المهمة أن يكون الوقت الخاص إيجابياً ومثمراً وفعالاً:

أعطه اسماً؛ مثل: "وقتنا الخاص" "وقت ماما ومحمد" "وقت بابا ورنا"، أي اسم يروق لك، ولكن يجب أن يكون مميزاً؛ لأن هذا يؤكد للأطفال أنه وقتهم الخاص وسيحصلون على اهتمامك وانتباهك بالكامل.

حاوِل أن يكون له وقت محدد ومتفق عليه مسبقاً بحيث يتمكن طفلك من التفكير فيما يحب أن يفعله في هذا الوقت معك. ولكن عندما تتفاقم الأمور وتبدأ السلوكيات الغريبة أو المزعجة أو يحدث موقف طارئ وتريد أن تتواصل مع طفلك، فقط أعلن أنه "وقتنا الخاص" وقم به من دون تخطيط مسبق؛ لتهدئة الأمور واستعادة التوازن.
لتبدأ الوقت الخاص قل: "هذا الوقت خاص بك يا طفلي، سألعب معك أي لعبة تريدها".

اضبط المنبه. يجب أن يكون للوقت الخاص بداية ونهاية؛ حتى يكون مختلفاً عن باقي أنشطة ومهام اليوم. والمنبه يسهل عليك تركيز انتباهك في هذا الوقت لطفلك فقط دون الانشغال بالهاتف أو طفل آخر أو غير ذلك، ويسهل عليك أيضاً تقبُّل القيام بأنشطة لا تتحملها ولا تستمتع بها، ولكن يريدها طفلك.

في بداية تطبيق الوقت الخاص، ابدأ بتحديد فترة قصيرة 5 أو 10 دقائق فقط، حيث إنك تحتاج لوقت للتدرب على تقبُّل فكرة أن طفلك هو المتحكم .وعليك أن تنفذ ما يطلبه في حدود طبعاً القواعد والقوانين التي تناسبك ظروفك وظروف العائلة.

لا تجعل الوقت الخاص يستمر طويلاً، فيجب ألا يزيد على ساعة كاملة مهما حدث، فلن تستطيع الصمود أكثر من ساعة من دون الاحتياج إلى الهاتف أو عمل شيء مهم أو رعاية طفل آخر وما إلى ذلك.

توقَّع أنك ستتعلم أشياء جديدة عن طفلك، واستمتع معه في اللعب أو النشاط الذي يريده، واستعِدَّ لاستكشاف أشياء كثيرة عنه لم تكن تعرفها.

استمتع بطفلك. وامنحه المزيد من الدفء وتواصل معه بالعين وأظهر اهتمامك باختياراته، حتى وإن كانت هي نفسها كل يوم، وكن صبوراً فبناء الثقة يحتاج لوقت.

أنهِ الوقت بحميمية ودفء، فقد انتهيت للتو من قضاء وقت مع إنسان مدهش وبارع الذكاء، احضنه وأخبِره بموعد وقتكم الخاص التالي.


المحظورات الستة


لكي تنجح تجربتك مع طفلك، تجنب هذه المحظورات التي قد تُفسد التجربة:

تجنَّب نصح الطفل ووعظه وإلقاء المحاضرات، أو حتى تعليمه أي شيء في أثناء اللعبة أو النشاط الذي اختاره في الوقت الخاص.

لا تقم بمهام متعددة في أثناء الوقت الخاص، فلا تحاول مثلاً تنظيف السجادة أو تنظيم الكتب والأدوات، فأنت في حضرة شخص مهم. ولا تتكلم مع أشخاص آخرين. أغلِق هاتفك أو ضعه بعيداً.

لا تحاول تغيير أفكار طفلك إلا في حالة الخطر الحقيقي، وحتى في هذه الحالة يمكنك الوصول لحلول وسطية، فمثلاً إن كان يريد القفز عالياً فلا تحاول تغيير فكرته بحدّة، ولكن اتفق معه على حل مناسب للقفز مثل وضع الوسادات المناسبة، حاوِل الوصول لحل آمن معه لتحقيق أحلامه البسيطة.

لا تستقطع وقتاً لنفسك في أثناء الوقت الخاص. تأكَّد من أنك لا تحتاج للماء أو الطعام قبل البدء.

لا تستخدِم الوقت الخاص كمكافأة، ولا تربط القيام به بأي عمل قام به طفلك. فالوقت الخاص هو ما يحافظ على التواصل والتفهم والتقبل والتي يحتاجها الطفل، خاصة في الأوقات الصعبة.