كان ينوي لقاء الإخوان في فرنسا ومبارك وعد بدعمه.. ديفيد هيرست يكشف أسباب تراجع شفيق عن الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية

تم النشر: تم التحديث:
AHMED SHAFIK
| Jumana El-Heloueh / Reuters

قال الكاتب البريطاني الشهير، ديفيد هيرست أن السبب وراء تخلي رئيس الوزراء المصري السابق أحمد شفيق عن ترشحه للانتخابات الرئاسة المصرية القادمة، هو إعلامه بأنَّه سيتعرض لحملة تشويه مبنية على ادعاءاتٍ بسوء السلوك الجنسي والفساد، وفقاً لمصادر مقربة لرئيس الوزراء المصري السابق.

وبحسب تقرير هيرست على موقع ميديل إيست آي البريطاني الثلاثاء 9 يناير/ كانون الثاني 2018 أنَّ شفيق تلقى التهديدات عن طريق أشخاصٍ مقربين من الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، بعد عودته إلى مصر من منفاه الإمارات العربية المتحدة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما كان تحت مراقبة جهاز المخابرات المصرية.

يأتي هذا على خلفية مخاوفَ في حملة السيسي من تكوين شفيق -الذي قضى خمسة أعوام في الإمارات- لقاعدة تأييد شعبية واسعة لحملته الرئاسية، بدايةً من الرئيس السابق حسني مبارك ووصولاً إلى الأعضاء القدامي في جماعة الإخوان المسلمين، علاوةً على بعض العناصر داخل المخابرات المصرية.

ورفضت المصادر الإفصاح عن هوية المبعوث بتلك التهديدات، لكنَّها قالت إنَّه زعم امتلاكهم "سيديهات" تتضمن سوء سلوكٍ جنسي، وأنَّهم يهددون بجعل شفيق هدفاً لتحقيقات فساد.
وأضاف المبعوث وفقاً لما تزعمه المصادر أنَّ إحدى نجلتي شفيق ستواجه أيضاً اتهاماتٍ بالفساد.

وأوضحت مصادر في حملة شفيق أنَّ التهديدات جاءت لإجباره على التخلي عن مساعيه للترشح في الانتخابات الرئاسية المصرية، بحسب الموقع البريطاني.

وأنهى شفيق يوم الأحد 7 يناير/كانون الثاني حملة ترشحه للرئاسة التي لم تدم طويلاً، بعد إعلانه عن إطلاقها في أبو ظبي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني. إذ أكد في بيانٍ تلفزيونيٍ أنَّه لن ينافس السيسي في الانتخابات الرئاسية بمارس/آذار المقبل، مُضيفاً أنَّ منفاه الذي استمر لخمس سنواتٍ في الإمارات "أبعده عن.. ما يحدث في بلدنا".

وغادر شفيق مصر بعد خسارته أمام الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية بعد ثورة "الربيع العربي" عام 2011 ضد مبارك.

وتأتي التطورات الأخيرة على خلفية نشر قناة مكملين التلفزيونية المصرية المعارضة لتسريبٍ صوتي لمحادثةٍ بين مسؤولٍ أمني مصري ومذيعٍ تلفزيونيٍ بارز. احتوى التسجيل الصوتي على أوامر من المسؤول للمذيع بإعداد مقطع فيديو لتشويه سمعة شفيق في حال فشلت محاولات التفاوض معه.

وأشارت التقارير إلى أنَّ النقيب أشرف الخولي العميل السري أخبر المذيع عزمي مجاهد بأنَّ هناك خطةً لـ"كسر" رأس شفيق وتشويه سمعته في حال خروجه عن النص.

ووفقاً لمصادر مقربة من شفيق، فإن عدداً من قادة المعارضة خارج البلاد الذين يتواصلون معهم ومصادر أخرى داخلها أكدوا جميعاً وجود حملةٍ لمنع شفيق من الترشح.

وكشفت المصادر التي رفضت الافصاح عن هويتها عن تواصل شفيق مع عددٍ من أعضاء القوات المسلحة المصرية والكنيسة القبطية والإخوان المسلمين من أجل حشد التأييد لحملته ضد السيسي.

دعم مبارك

شهدت حملة شفيق للترشح في انتخابات هذا العام نقلةً نوعية منذ سبتمبر/أيلول الماضي بعد أن حصل على تعهدٍ بالدعم من الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته وشركائه التجاريين، علاوةً على بعض أجزاء الدولة العميقة في مصر.

وأُشيرَ إلى حقيقة حصول شفيق على بعض الدعم من الأوساط الاستخباراتية المصرية في المحادثة المسربة التي أذاعتها قناة مكملين، إذ قال الخولي فيها إنَّ هناك "عدداً قليلاً من العاهرين" داخل المخابرات العامة المصرية يتعاطفون مع شفيق. وجرت هذه المحادثة المزعومة خلال الأسبوعين الماضيين.

وتواصل شفيق فيما بعد مع عددٍ كبير من قادة المعارضة المصرية، بما في ذلك معسكر الإصلاحيين بجماعة الإخوان المسلمين المنقسمة وأعضائها القدامى.

ووفقاً لما ذكره موقع ميديل إيست آي في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، ساورت الإمارات العربية المتحدة بعض الشكوك حول السيسي. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية أيضاً، لم ينجح السيسي في توفير الاستقرار الذي تحتاجه مصر، ولا ترى المملكة أنَّه يقدم الدعم الكافي في حملاتها الإقليمية، وتحديداً في اليمن.

وأشارت المصادر إلى تلقي شفيق لثلاث زياراتٍ رفيعة المستوى في أبو ظبي أواخر العام المنقضي.

وجاءت تلك الزيارات على النحو التالي: الأولى من مجموعةٍ من قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، والثانية من سلمان الأنصاري مؤسس "لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية" في واشنطن، الذي تحدث معه شفيق لثلاث ساعاتٍ متواصلة. وأتت الزيارة الأخيرة من ممثل الكنيسة القبطية في مصر.

ولم يُعلن أيٌ من أطراف الزيارات الثلاث دعمهم العلني لشفيق. وقال ممثل الكنيسة القبطية لشفيق إنَّ الكنيسة ستدعمه في حال دعمته الإمارات العربية المتحدة كمرشحٍ رئاسي.

وأوصل شفيق 3 رسائلَ رئيسية في اتصالاته مع أعضاء المعارضة المصرية. إذ أخبرهم أنَّه يُدرك أهمية المصالحة، ويُؤمن أنَّ "عدداً كبيراً" من الأشخاص المحتجزين في السجون لا يجب أن يكونوا هناك.

تقليل دور الجيش تدريجياً

وثالثاً، قال الطيار الحربي وقائد القوات الجوية المصرية السابق إنَّه يعترف بدور القوات المسلحة المحوري في الحياة السياسية للبلاد ووجوب استمراره، لكنَّه يرى أنَّه على الجيش أن "يقلل من دوره تدريجياً بعض الشيء"، بحسب الموقع البريطاني.

وأضاف شفيق أنَّه يرى أهمية تخفيف قبضة الجيش على الاقتصاد تدريجياً، وإعادة الكثير من أعماله التجارية إلى القطاع الخاص.

ولم يتطرق شفيق إلى مزيدٍ من التفاصيل. إذ لم يذكر رأيه في الإفراج عن مرسي الذي خسر أمامه في انتخابات عام 2012. ولم يُوضح كذلك عدد السجناء السياسيين الذين سيُفرِج عنهم من أصل حوالي 50 ألف مسجونٍ سياسيٍ في السجون المصرية.

وقدَّم شفيق رسائله الثلاث في صورة تصريحاتٍ صُمِّمَت لبدء حوارٍ سياسي وتشكيل نقطة انطلاق للمفاوضات.

واستحوذت اتصالات شفيق مع واحدةٍ من مجموعات الإخوان المسلمين على اهتمام الأجهزة الأمنية المصرية. وأتى رد السيسي بإطلاق حملة اعتقالات استهدفت تلك المجموعة في مصر.

وبعد أن أدركت تلك المجموعة الضريبة الغالية التي تكبدتها لاستمرارها في المحادثات مع شفيق، قررت الانسحاب.


السيسي يتصل بمحمد بن زايد

وبحسب الموقع البريطاني فقُبيل سفر شفيق المقرر من الإمارات إلى باريس في الـ26 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتصل السيسي بمحمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي لإعلامه بأنَّ شفيق سيلتقي بشخصياتٍ معارضة في باريس، من بينهم أحد قادة المجموعة الثانية من الإخوان. وطلب السيسي من محمد بن زايد أن يمنع حدوث ذلك.

وأشارت المصادر إلى أنَّ هذه المكالمة كانت السبب الذي دفع محمد بن زايد لمنع شفيق من مغادرة البلاد. وبعد فشله في إقناع الإمارات بالسماح له بمغادرة البلاد، أصدر شفيق بياناً لوكالة أنباء رويترز يُعلن فيه نيته الترشح لرئاسة مصر.

وفي الوقت نفسه، أرسل شفيق مقطعاً مصوراً لقناة الجزيرة يدَّعي فيه أنَّ الإمارات منعته من السفر. وقال شفيق في المقطع المصور أيضاً أنَّ الإمارات تتدخل في "الشؤون الداخلية المصرية".

وتُشير المصادر إلى أنَّ التصريحات التي نُشرت على رويترز والجزيرة فاجأت محمد بن زايد الذي كان يتوقع أن يلتزم شفيق الصمت.


"النبش في الدفاتر القديمة"

وفقاً لدينا عدلي محامية شفيق، أُلقِيَ القبض على شفيق في أعقاب ذلك، ورُحِّلَ إلى مصر في الـ2 من ديسمبر/كانون الأول.

وفي مصر، اصطحبته أجهزة المخابرات إلى أحد الفنادق. وبالرغم من قدرته على اللقاء والاتصال بعددٍ من الأشخاص، أبقته المخابرات تحت المراقبة.

وأظهرت تسريبات قناة مكملين أنَّ عدداً من الإعلاميين طُلِبَ منهم الصبر وعدم الشروع في الهجوم على شفيق، وأن يظلوا مستعدين لبدء الحملة ضده بمجرد تلقي التعليمات.

وتُشير التقارير إلى أنَّ الخولي قال للمذيع عزمي مجاهد: "أُريدك أن تجهز فيديوهات شفيق أثناء حديثه مع الإخوان المسلمين، لأنَّنا نتفاوض معه الآن ونريد أن نرى إلى أي مرحلةٍ ستصل تلك المفاوضات. وسننبش في الدفاتر القديمة إذا قرر الإصرار على موقفه".

وفي الوقت ذاته تخلص السيسي من تهديدٍ محتمل آخر لرئاسته. إذ أشارت المصادر إلى إقالة الفريق محمود حجازي من منصبه كرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بمجرد عودته إلى القاهرة من زيارةٍ للولايات المتحدة في شهر أكتوبر/تشرين الأول. إذ تلقى السيسي تقاريرَ تُشير إلى تصرف حجازي وكأنَّه الرئيس القادم للبلاد أثناء زيارته للولايات المتحدة، وكان هذا هو السبب في إقالته، بحسب الموقع البريطاني.

جاء هذا في الوقت الذي ربطت فيه التقارير الإعلامية بين إقالة حجازي وهجومٍ على قافلةٍ تابعة للشرطة بالصحراء الغربية أسفر عن مصرع 50 ضابط شرطة.