خيال حقيقي.. أعمال فنية تستلهم شخصيات حقيقية من المطاعم والملاعب وعيادات الطب النفسي

تم النشر: تم التحديث:
HH
social

كان الرجل في الواقع مثلما رآه الجميع في فيلم أنتوني كوين: يضحك، ويرقص، ويعزف السانتوري، ويسخر من كل شيء.

اللقاء الذي أثمر رواية "زوربا اليوناني" كان بين الكاتب نيكوس كازانتزاكيس، وزوربا الحقيقي كما صوره. انبهر بالشخصية، واقترب منه كثيراً، ووصفه بأنه أصبح أباه الروحي. وعندما تلقى نبأ وفاته، قرر أن يكتب روايته التي خلدتها السينما فيما بعد.

وعلى مثال زوربا، يشكل الواقع وشخصياته مصدراً غنياً للكثير من الأعمال الأدبية والفنيّة، فالعديد من الأحداث التاريخية والواقعية تكون حاضرة في الأعمال المتخيلة مع
تعديلات طفيفة أو كليّة على تفاصيلها. ولا يقتصر الأمر على الأحداث بل نرى المؤلف أو الفنان يستعين بأشخاص حقيقيين ليستفيد من حيواتهم وتجاربهم لبناء إحدى شخصياته.
وفيما يلي قائمة بأشهر الشخصيات الواقعيّة التي ألهمت الكتاب والفنانين شخوصهم المتخيلّة.


دوران دوران: مخترع ماكينة القتل بالنشوة


اشتهرت شخصية دوران دوران بوصفه العالم المجنون في فيلم Barbarella كونه مهووساً باللذة الجنسيّة، إذ اخترع آلة لقتل الأشخاص عبر الوصول بهم لأعلى مراحل النشوة.

المثير أن شخصية دوران تستند إلى شخصية حقيقة، وهي الطبيب النفسي الألماني فيلهلم رايش الذي كان تلميذاً لعالم النفس الشهير سيغموند فرويد، وقد كان مهووساً باللذة يظنّ أن كل المشاكل النفسية بالإمكان حلّها إذا مارس الناس الجنس بصورة منتظمة ووصلوا لأقصى درجات اللذة، كما أنه اخترع آلة باسم أورغون لمساعدة الناس للوصول إلى هذه المرحلة من اللذة، وهي الآلة ذاتها التي ظهرت في الفيلم مع تعديلات عليها.


مو سيزلكي: خدعة قائمة أسماء البار صارت خدعة تليفزيونية


من شاهد مسلسل سيمبسون أو بعض حلقاته، يعرف بالتأكيد صاحب البار غريب الأطوار "مو" ومشكلاته مع بارت سيمبسون، ومن أشهر المقالب التي قام بها بارت مع "مو" أن جعله يصرخ بأسماء زبائن وهميين أمام الموجودين في الحانة، ليكتشف "مو" لاحقاً أن هذه الأسماء ليست إلا كلمات بذيئة.

هذه الخدعة التي ظهرت في عدة حلقات تستند إلى لعبة كان يقوم بها شخصان اسمهما جيم دايفسون وجون إيلمو في الثمانينيات، حينها رآهما أحد كتاب المسلسل وهما يسخران من صاحب البار الذي كان يصرخ بالسباب محولاً نفسه لأضحوكة.

اسم صاحب ذلك البار هو لويس ريد داتشيس، وهو الذي بنيت على أساسه شخصية "مو" في مسلسل سيمبسون.


جايكل وهايد: محاكمة القاتل اللطيف صنعت رواية عالمية


تعتبر رواية الطبيب جايكل والسيد هايد من أشهر مؤلفات الكاتب "روبيرت لويس ستيفنسون" ويقول المؤرخ الأدبي جيريمي هودجيس أن الكاتب استوحى هذه الشخصية المتناقضة من شخص حقيقي، هو يوجين شانتريل الذي كان صديق ستيفنسون المقرّب.

وما حدث لاحقاً أن شانتريل قتل زوجته، وأثناء محاكمته وإدانته اتضح أنه كان مسؤولاً عن سلسلة من الجرائم في إنكلترا وفرنسا، وهذا ما أدهش ستيفنسون الذي كان حاضراً أثناء المحاكمة، ويذكر في ملاحظاته التي أخذها أثناء المحاكمة أنه لم يصدق كيف يمكن ليوجين اللطيف الذي عرفه وكان صديقه أن يكون قاتلاً متوحشاً.


شرلوك هولمز: الجراح يتحول إلى محقق مغرور


يعتبر شرلوك هولمز من أشهر الشخصيات المتخيّلة، ويقال أن المؤلف آرثر كونان دويل استند في بناء شخصية هولمز إلى شخصية الجراح الإسكتلندي جوزيف بل، الذي كان أستاذ دويل في الجامعة، واشتهر الأخير بدقة ملاحظته وتشخيصه الأمراض وأعراضها بالاعتماد على الاستقراء وربط الأدلة والحقائق.

وتقنية الاستقراء هي إحدى أشهر آليات عمل شارلوك هولمز التي اقتبسها دويل من أستاذه، كما أن دويل كان يرسل نسخة لأستاذه من كل إصدار جديد له، إلا أن جونز لم يكن كهولمز إذ لم يتعامل مع الشرطة دائماً، كما أنه كان لطيفاً ومتواضعاً بعكس هولمز المغرور.



السيدة هافيشام: أرملة بثوب الزفاف مدى الحياة


قدم تشارلز ديكنز في روايته "توقعات عظيمة" شخصية تراجيدية ما زالت تذكر حتى الآن، وهي السيدة هافيشام، بوصفها امرأة تركها زوجها وحيدة يوم زفافهما، ومنذ ذلك الحين ظلت ترتدي ثوب زفافها.

بالرغم من الكثير من الروايات حول المرأة التي ألهمت ديكنز هذه الشخصيّة، فإن أغلب التخمينات تشير إلى الأسترالية إليزا إيميلي دونيثورن، التي كانت وريثة لإحدى أهم الشركات التجاريّة ذاك الوقت، وحين بلغت الـ31 كان من المفترض أن تتزوج، إلا أن زوجها لم يصل إلى المنزل حيث كان الزواج سيتم وتركها وحيدة هناك. وما فعلته أنها لم تغادر منزلها منذ يوم الزفاف الفاشل، وتركت كل شيء على حاله، بالرغم من العفن الذي كان يعلو الأطعمة. بل إنها كانت تترك الباب مفتوحاً فربما يعود.

وعلى الرغم من أنه لا دليل متماسكاً على وجود صلة بين الشخصيتين الحقيقية والمتخيّلة، إلا أن الجمعية المسؤولة عن تشارلز ديكنز ومؤلفاته، تجزم بأن إليزا هي ملهمته لشخصية هافيشام، ومازالت الجمعية حتى اليوم تنظم زيارات دورية إلى قبرها بوصفها الشخص الحقيقي وراء شخصية السيدة هافيشام.


الأخوة هانسون: الأشقاء الثلاثة يمثلون أدوارهم الحقيقية


يعتبر فيلم "سلاب شوت" بطولة بول نيومان من أشهر الأفلام الرياضيّة في هوليوود، فالفيلم يحكي قصة مدرب فريق هوكي للشباب ودوره في جعل اللاعبين يتبنون أسلوباً عدائياً وقاسياً كي ينالوا شعبية ويحققوا النصر. ومن ساعده على تبنّي هذه الاستراتيجيّة هم الأخوة هانسون، وهم ثلاثة أشقاء كانت مهمتهم افتعال المشكلات مع لاعبي الخصم واستخدام قوتهم العضلية في الهجوم الثلاثي، فالفيلم اقتباس عن ثلاثة أخوة حقيقيين كانوا يلعبون الهوكي بالطريقة العنيفة ذاتها، وهم الأخوة كارلسون.

المثير في هذه الحكاية أن اثنين من الأخوة أدّيا أدوارهما الحقيقيّة في الفيلم، إذ اقترح المخرج أنه من الأفضل أن يؤدي الأخوة كارلسون أدوار لاعبي الهوكي مع تغيير أسمائهم فقط، وخصوصاً أنهم يمتلكون كل المقومات المطلوبة، وهذا ما حصل، إذ كان من الصعب إيجاد ثلاثة أخوة يمتلكون ذات المهارة والقوة الجسديّة.


نازي الحساء: سخروا منه فحقق أرباحاً طائلة


اشتهرت شخصية "نازي الحساء" في المسلسل الأميركي ساينفلد، بوصفه بائع حساء شديد العصبيّة والانضباط ولا يسمح لأحد بمخالفة أوامره أثناء شراء الحساء من مطعمه في نيويورك. وكشف كتاب البرنامج وساينفلد نفسه لاحقاً أن شخصية نازي الحساء حقيقية واسمه آل ياغينا.

وقد التقاه كتاب الحلقة ذات مرة في نيويورك، وإثر تعامله العصبيّ معهم قرروا كتابة شخصيّة مطابقة له وإدخالها ضمن المسلسل الشهير. وبعد بث الحلقة عام 1995 اشتهر آل ياغينا في كل أنحاء أميركا، ومع ارتفاع مبيعاته وفتحه للعديد من الأفرع في الولايات المتحدة، فإنه حتى الآن لا يزال غاضباً من صناع المسلسل، ويرى أنهم أساؤوا إليه وإلى سمعته. لكن ذلك لم يوقف الزبائن عن الذهاب إليه وتذوق حسائه.