حسناوات مغربيات يتنافسن على لقب "ملكة جمال الأمازيغ".. والمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2968

تم النشر: تم التحديث:
AMAZIGH MISS
هاف بوست

عشر حسناوات مغربيات، وفُرصة واحدة فقط لنيل لقب "ملكة جمال الأمازيغ"، إذ سيشكل اختيار إحداهن للظفر بـ"ميس أمازيغ" واحدةً من أهم الفقرات التي يتطلع إليها الحاضرون، خلال حفل سيقام في مدينة أغادير، جنوبي المغرب، تزامناً مع احتفالات رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2968، المحتفى بها ليلة 13 يناير/كانون الثاني من كل سنة.

اختيار الجميلات العشر، اللواتي حرصن على ارتداء الزي الأمازيغي التقليدي مرفوقاً بالحلي الفضية وأحجار "اللُّوبان" (نوع من الحلي التقليدية)، لم يكن مهمة سهلة على لجنة التحكيم التي سعت إلى اعتماد شروط صارمة، بناء على مجموعة من المعايير، أهمها السن، التي تم تحديدها ما بين 18 و29 سنة.


الجمال والثقافة وأشياء أخرى


معايير أخرى كانت بدورها فيصلاً في اختيار المرشحات من بين 50 شابة تم انتقاؤهن من طرف لجنة التحكيم، من بينها إتقان اللغة الأمازيغية، بالإضافة إلى المستوى الثقافي، ونوعية اللباس والحلي المُلزم أن يكون مُعبِّرا عن الهوية الثقافية الأمازيغية.

mis amazigh

ولن يخلُو الاحتفال الكبير الذي سيشهد الإفصاح عن اسم الجميلة الفائزة بالمسابقة، التي تصل إلى نسختها الخامسة يوم 20 يناير/كانون الثاني 2018، من فقرات ترفيهية وأنماط موسيقية أمازيغية من مناطق مختلفة، واستعراض عدد من تقاليد الثقافة الأمازيغية بالمغرب.

ولعل أفضل فقرات الاحتفال، تحضير وجبة "تاگْلّا" التقليدية، تيمُّنا بالأيام الأولى للسنة الفلاحية والأمازيغية الجديدة، وهي أكلة يتم تحضيرها من الشعير أو الذُّرة، إذ ترمز للارتباط الوثيق للأمازيغي بأرضه، كما يُحيل تقديمها في إناء دائري مشترك بين عدد من الأفراد إلى التضامن والتآزُر.


جميلات مُتحمِّسات


لم يُخف عدد من المشارِكات في المسابقة رغبتهن في الظفر بلقب "ميس أمازيغ"، معربات لـ"هاف بوست عربي"، أن حبهُنّ للثقافة الأمازيغية وولعهُن بلباسها التقليدي وحليها ولغتها يجعل طموحهن يصل إلى تمثيل الثقافة الأمازيغية والتعريف بها أكثر.

مصممة الأزياء سامية شوهابي، ذات الـ23 سنة، أشارت إلى أن مُشاركتها في المسابقة تأتي من باب التعريف بالمرأة الأمازيغية، وكذلك من أجل الاهتمام أكثر بالثقافة الأمازيغية وباللباس المحلي الأمازيغي. تقول المتحدثة لـ"هاف بوست".

وتطمح سامية المنحدرة من بلدة "تافراوت" عاصمة جبال الأطلس الصغير، جنوباً، إلى استثمار مجال اشتغالها، وتنظيم عروض أزياء خاصة بالملابس التقليدية الأمازيغية، التي تبقى حقلاً خصباً للإبداع والتجديد وجعله لباساً يخلط بين العصري والتقليدي بُغية التعريف به وتسويقه أكثر لكافة مناطق المغرب.

اهتمام أكثر شمولية، ذاك الذي تصبو إليه الطالبة حنان واكريم، من خلال مشاركتها في المسابقة، لافتة إلى أن فوزها بـ"ميس أمازيغ"، سيجعلها توجّه طاقتها كاملة للتعريف بالثقافة الأمازيغية، من خلال البرامج الخيرية والاجتماعية والتثقيفية.

وانتقدت المتحدثة التي تدرس التجارة وتهوى السفر وممارسة الرياضة، لـ"هاف بوست عربي"، ما تُعانيه الثقافة الأمازيغية من عدم اهتمام وقلة انتشار، معتبرة أن تمييزاً يُمارَس ضدَّها، راغبةً في المساهمة في رفع هذا الحيف عن هذه الثقافة الغنية.


أعمال خيرية وتعريف بثقافة الأمازيغ


وتُقام مسابقة ملكة جمال الأمازيغ، ويطلق عليها باللغة الأمازيغية "تكْلّيت أوفولكي نيمازيغن"، كل سنة، بمدينة أگادير، من طرف جمعية غير حكومية مغربية تدعى "إشراقة أمل"، بتنسيق مع نادي طلبة الجامعة الدولية بأكادير، في إطار الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، أو ما يعرف بـ"ايض انَّاير" للتعريف بالثقافة الأمازيغية، ومن حيث اللباس والحلي.

وعلى غرار السنوات الماضية تقرر تخصيص مداخيل هذا الاحتفال لدعم أطفال بعض المراكز الاجتماعية بمحافظة سوس ماسة، وينتظر أن تشارك المتوجة باللقب في عدة أعمال خيرية، سيرعاها المنظمون عبر جمعية "إشراقة أمل".

رئيس الجمعية ومدير الدورة الخامسة لـ"ميس أمازيغ"، أكد لـ"هاف بوست عربي"، أن لجنة تحكيم قديرة تُشرف على اختيار "ميس أمازيغ"، مرتكزة على معايير الجمال الطبيعي والإتقان الجيد للغة الأمازيغية، والاطلاع الواسع على الثقافة الأمازيغية واللباس التقليدي الأصيل لكل منطقة.

وأبرز المتحدث أن مداخيل الحفل سيتم تخصيصها لدعم أطفال بعض المراكز الاجتماعية بجهة "سوس ماسّة"، في حين ستكون المُتوّجة على موعد مع أعمال خيرية، سيرعاها المنظمون عبر جمعية "إشراقة أمل".


أهداف بالجملة.. هل تتحقق؟


مجهودات كبيرة مبذولة منذ خمس سنوات لترسيخ الثقافة الأمازيغية والتعريف بها على نطاق أوسع عبر مسابقة ملكة الجمال هاته، ما حدا بـ"أونغير بوبكر"، رئيس العُصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، إلى التأكيد على أن المسابقة تكتسي أبعاداً ودلالات ثقافية وفنية وجمالية، ستُسهم بدون شك في التعريف بالثقافة والحضارة الأمازيغية العريقة.

وقال المتحدث لـ"هاف بوست عربي"، إن الجمهور المعني بهذه المسابقة يتكون من الأجانب أكثر منهم من المغاربة، ما من شأنه أن يعرف بثقافة وحضارة الأمازيغية وتنوعنا الثقافي".

وأفاد أونغير أن مجرد التفكير في هذه المسابقة والانفتاح على كل الفعاليات النسائية القروية والمدنية، يجعل هذه المسابقة خارج شبهات الإشهار المفرط، موضحاً أن "أنشطة فنية وثقافية وجمالية مماثلة لا يمكن إلا أن تخدم الرقي بثقافتنا وحضارتنا"، وفق تعبيره.

وكانت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان قد طالبت "الدولة المغربية بإقرار يوم بداية السنة الأمازيغية عيداً وطنياً، أسوة بالسنة الميلادية والهجرية المحتفى بهما".

واستنكرت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان "تعطيل الحكومة للقانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، لاسيما أن وضعية الأمازيغية في تراجع مهول يوماً بعد يوم، في كل مناحي الحياة العامة"، وفق الهيئة الحقوقية.