أصغر بطلة في تاريخ الشطرنج.. لاعبة حاصلة على لقب "أستاذ كبير" تقتحم عالم الرجال

تم النشر: تم التحديث:
CHESS
other

كانت هو إيفان في صغرها مفتونةً بأشكال قِطع الشطرنج، ووضعها هذا الفضول والميل الفطري تجاه اللعبة على الطريق الصحيح، لتصبح أصغر امرأة تحظى بلقب "أستاذ كبير" في سن الـ14 فقط.

واليوم، أصبحت إيفان -التي تبلغ من العمر 23 عاماً- لاعبة الشطرنج الأعلى تصنيفاً بين السيدات، والمرأة الوحيدة ضمن أفضل 100 لاعب بالاتحاد العالمي للشطرنج، بحسب تقرير شبكة CNN الأميركية.

لكن، ليس من الغريب على إيفان -التي غالباً ما يُشار إليها بلقب "ملكة الشطرنج"- أن تتنافس ضد حشودٍ من الرجال؛ بل هي المرأة الوحيدة المؤهَّلة للمنافسة في فئة الشطرنج "المفتوح"، وفئة "النساء" في بطولة الملك سلمان العالمية القادمة للشطرنج السريع والخاطف.

عكس الشطرنج العادي، يُلعب الشطرنج القائم على السرعة تحت ضوابط الوقت المتسارع، ويُمنح كل لاعب نحو 15 دقيقة تقريباً في المباراة الواحدة بالشطرنج السريع، و3 دقائق في الشطرنج الخاطف.

وقالت إيفان لشبكة سي إن إن الأميركية: "لقد أثار الأمر داخلي شعوراً متضارباً بشدة، فمن ناحية، يجب أن أكون سعيدة ومتحمسة لكوني ضمن أفضل 100، ومن ناحيةٍ أخرى، من المحزن بعض الشيء رؤية الفجوة الهائلة بين الجنسين".


صراع الأبطال


تحتل إيفان حالياً المركز الـ64 على مستوى العالم بمجموع نقاط يبلغ 2680 نقطة. وعلى سبيل المقارنة، يتقدم عليها ماغنوس كارلسن، بطل العالم الحالي، بـ157 نقطة؛ إذ يصل مجموع نقاطه إلى 2837 نقطة.

لكن، عكس العديد من كبار اللاعبين الذين يُكرِّسون كل وقتهم لتحسين أدائهم، قررت إيفان في سنٍ مبكرة أنها ستتخذ الشطرنج هوايةً لها، وليس مهنة، بحسب CNN.

وتقول إيفان عن ذلك: "أعتقد أنه إذا كرست 100% من طاقتي للشطرنج، فسيكون أدائي أفضل بكثير مما هو عليه الآن، لكنني أعتقد أن لكل منا أحلاماً مختلفة".

حين بلغت إيفان من العمر 16 عاماً، أصبحت أصغر فتاة تحوز لقب "بطلة العالم" بعد فوزها في بطولة العالم لشطرنج السيدات، واحتفظت باللقب من عام 2010 إلى 2011، ثم فازت به مجدداً في عامي 2013 و2016.



chess

وبينما تُعَد إيفان حالياً المُصنَّفة الأولى بين الإناث بفارق يصل إلى 100 نقطة تقريباً، فقدت لقب بطلة العالم عندما اختارت عدم التنافس في بطولة السيدات لعام 2016.

وكان هذا قراراً واعياً؛ للاحتجاج على الاختلافات بين أنظمة بطولة العالم المفتوحة وبطولة العالم للسيدات، فبينما يتاح لبطل العالم الدفاع عن لقبه بمنافسة خصمٍ رسمي، تخسر البطلة الحائزة اللقب لقبها بالفعل دون حتى أن تتاح لها الفرصة لمنافسة البطلة الجديدة.

وصرح جيوفري بورغ، الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للشطرنج، لشبكة CNN، عبر البريد الإلكتروني، بأنَّ جميع فعاليات الشباب والمبتدئين بها فئات منفصلة للبطولة المفتوحة وبطولة الفتيات، وبحسب قوله: "يمكن للمرأة أيضاً المشاركة في الفعاليات المفتوحة بالطبع".

وبالإضافة إلى ذلك، يضم الاتحاد الدولي للشطرنج لجنةً خاصة بالمرأة مسؤولة عن توفير الدعاية للفعاليات النسائية واللاعبات وتمثيلهن، وكذلك تطوير مهارات لاعبات الشطرنج في جميع أنحاء العالم.


لماذا يتفوق الرجال على النساء؟


لكن الحقيقة هي أنَّ لاعبات الشطرنج لا يزال أمامهن طريقٌ طويل للحاق بنظرائهن من الذكور.

إذ كانت جوديت بولغار المجرية، الحاصلة على لقب "أستاذ كبير"، هي المرأة الأولى والوحيدة التي تحتل مركزاً بين أعلى 10 لاعبين في قوائم التصنيف خلال حياتها المهنية.

ومن واقع خبرة إيفان الشخصية، تعتقد أنَّ الفجوة بين الجنسين في الشطرنج تتلخص في أمرين: المخاطرة والعقلانية.

إذ قالت: "يحلل اللاعبون الوضع، ويأخذون القرار الأكثر موضوعية وعقلانية لتحديد الخيار الأفضل عملياً. أما بالنسبة للمرأة، وحتى بالنسبة لي، أحياناً ما نسعى لشيءٍ ممتع".

وأضافت: "مع أنَّنا ندرك بموضوعية أنَّ القتال من أجل الحفاظ على جمال اللعبة قد لا يكون القرار الأفضل، ما زلنا نرغب في ذلك".

وذكرت أنَّ الرجال يميلون أكثر من النساء إلى الالتزام بخطةٍ محددة سلفاً -مثل محاولة الوصول إلى تعادل عند الحاجة- حتى لو كانوا يرون أنفسهم أفضل، لكنَّها تعتقد أنَّ النساء يملن إلى استغلال الفرصة واللعب من أجل الفوز.

وأضافت أنَّه من الصعب أن يتحوَّل تقدمٌ ضئيل في رقعة الشطرنج على اللاعب الآخر إلى فوز، ويمكن أن تكون تكلفة الأخطاء الصغيرة هي خسارة اللقب.

وتعتقد إيفان أن خصومها الذكور كانوا أكثر اهتماماً بتصنيفها من بنات جنسها؛ إذ تقول: "يرون مستواك كخصمٍ أولاً ثم يضعون استراتيجيتهم".

وبالنسبة للمباريات العادية، تقول إيفان إنَّ هناك وقتاً لمعرفة معلوماتٍ عن خصمك ووضع استراتيجية للفوز أو التعادل، أو مجرد اللعب فقط.

لكن، عندما يتعلق الأمر بفئات الشطرنج القائم على السرعة، فليس هناك أي وقت للتحضير، فالمباريات متتالية وسريعة الوتيرة.

وتقول إيفان: "يجب أن أعترف بأنِّي أستمتع أكثر بممارسة الشطرنج السريع، وخاصةً الخاطف. أشعر بأنَّ الشطرنج يعطيني الكثير، ليس إنجازاتي فقط، لكن روحي القتالية كرياضية أيضاً".