عقاب بملياري دولار.. ترامب يجمّد مساعدات لباكستان.. وإسلام أباد: خطوة ستأتي بنتائج عكسية

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Pacific Press via Getty Images

أعلن مسؤول حكومي أميركي كبير، أمس الجمعة، أن قرار الرئيس دونالد ترامب تجميد المساعدات لباكستان قد يشمل مبالغ يصل مجموعها الى نحو ملياري دولار، وهو رقم أعلى بكثير مما كان يُعتقد في البداية، في خطوة اعتبرتها إسلام أباد "ستأتي بنتائج عكسية".

وقال المسؤول الأميركي إن القرار يشمل "معدات وتمويل دعم التحالف بحوالي ملياري دولار" في حال لم تلاحق باكستان شبكة حقاني، إحدى فصائل طالبان.

وأضاف: "كل الخيارات مطروحة على الطاولة" بما فيها تجريد باكستان من وضعها "كحليف أساسي خارج حلف الأطلسي" أو تعطيل قروض في صندوق النقد الدولي.

وحذرت وزارة الخارجية الباكستانية من أن "الإعلانات الأحادية تأتي بنتائج عكسية في التعامل مع التهديدات الشائعة"، من دون أن تذكر تحديداً القرار الأميركي.

وأضافت أن التهديدات الناشئة كالوجود المتنامي لتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة يضاعف من أهمية التعاون اليوم أكثر من أي وقت.

ويأتي القرار الأميركي بعد أيام قليلة من تهديدات الرئيس دونالد ترامب على تويتر.

وكتب ترامب في تغريدته الأولى لعام 2018: "إن الولايات المتحدة وبحماقة أعطت باكستان أكثر من 33 مليار دولار من المساعدات في السنوات الـ15 الأخيرة، في حين لم يعطونا سوى الأكاذيب والخداع معتقدين أن قادتنا أغبياء".

وأضاف "إنهم يقدمون ملاذاً آمناً للإرهابيين الذين نتعقبهم في أفغانستان. انتهى الأمر!".


"الله معنا"


وعلقت الخارجية الأميركية في أيلول/سبتمبر الماضي، مساعدات مالية أخرى بقيمة 255 مليون دولار تسمح لباكستان بالتزود بأسلحة عالية التقنية من شركات أميركية.

وتلقت وزارة الدفاع الأميركية مؤخراً أمراً بوقف تسديد الدفعات من "صندوق دعم التحالف" المخصص لتمويل نفقات باكستان لعمليات مكافحة الإرهاب.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت تجميد التمويل "حتى اتخاذ الحكومة الباكستانية إجراءات حاسمة ضد (حركة) طالبان الأفغانية وشبكة حقاني".

وتمنح واشنطن لباكستان معدات عسكرية أميركية بقيمة مليار دولار سمحت لإسلام أباد بالحصول على أحدث التكنولوجيا العسكرية، بالإضافة لتمويل يدفع لإسلام أباد مقابل المساعدة في إدخال معدات الولايات المتحدة وحلف الأطلسي إلى أفغانستان.

ويعتقد محللون أنه من غير المحتمل بشكل كبير أن تجمّد واشنطن كل التمويل، الذي يصل بحسب المصدر الأميركي إلى نحو 1,9 مليار دولار.

وأشار مسؤولون أميركيون بالفعل إلى وجود "استثناءات" لبرامج تعتبر حيوية للأمن القومي الأميركي، مثل الأموال التي تدفع للحفاظ على أمن الأسلحة النووية في باكستان، البلد المسلم الوحيد الذي يملك قدرة نووية عسكرية.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس: "قد نعيد المساعدات إذا ما رأينا خطوات حاسمة ضد الإرهابيين".

وكانت الخارجية الأميركية أعلنت، الخميس الماضي، تجميد إرسال شحنات المعدات العسكرية، ووقف التمويل الأمني إلى حين تحرك باكستان ضد المسلحين الإسلاميين.

وأثار الإعلان الأميركي احتجاجات صغيرة، الجمعة، في باكستان، بما في ذلك في شامان، أحد المعبرين الحدوديين مع أفغانستان، حيث تجمع المئات وأطلقوا هتافات مناهضة للأميركيين.

وقال المتظاهر محمد سليم لوكالة فرانس برس: "لا نحتاج لأي نوع من المساعدات. فالله سبحانه تعالى معنا وهو يعطينا كل شيء"، مضيفاً وهو يوجه كلامه الى ترامب: "لا تهددنا".

وشنت باكستان عمليات شرسة ضد مجموعات باكستانية إسلامية هددت أمنها، وتؤكد أنها تكبدت خسائر في الأرواح فاقت 62 ألف شخص وأضراراً تجاوزت 123 مليار دولار منذ 2003.

لكن المسؤولين الأميركيين يتهمون المسؤولين الباكستانيين بتجاهل الجماعات المسلحة التي تشن عمليات في أفغانستان انطلاقاً من ملاذات آمنة على طول الحدود بين البلدين، أو بالتعاون معها.


ترحيب أفغاني


ويعتقد البيت الأبيض أن وكالات الاستخبارات الداخلية في باكستان وهيئات عسكرية أخرى موّلت وسلحت طويلاً حركة طالبان لأسباب أيديولوجية، وأيضاً لمكافحة النفوذ الهندي المتنامي في أفغانستان.

كما يعتقد البيت الأبيض أن الدور الباكستاني سيكون محورياً في حسم نتيجة الحرب الدائرة في أفعانسان منذ 17 عاماً، عبر إضعاف حركة طالبان عسكرياً وإجبارها على الجلوس الى طاولة التفاوض.

ولقي الإعلان الأميركي عن تجميد المساعدات، ترحيباً حاراً في أفغانستان.

وقال نائب وزير الداخلية نصرت رحيم: "نقول منذ سنوات إن باكستان المجاورة توفر ملاذاً آمناً لجماعات إرهابية، كما أنها تمول جماعات إرهابية".

وأضاف: "نحن نرحب بهذا الإعلان".

في المجالس الخاصة يشدد الدبلوماسيون الأميركيون على أن العلاقة الثنائية ليست في أزمة، ويشيرون إلى زيارة كل من وزيري الخارجية والدفاع ريكس تيلرسون وجيم ماتيس إلى باكستان مؤخراً.

كما يؤكدون أن باكستان لا ترفض قتال شبكة حقاني، لكن العاصمتين على خلاف بشأن الوقائع الميدانية وسط رصد الاستخبارات الأميركية لإسلاميين مسلحين يتحركون بحرية.

وأقر مسؤولون أميركيون بأن باكستان قادرة على تصعيب مهمة واشنطن التي ترسل الدعم لقواتها في أفغانستان، وذلك عبر إغلاقها الطرق البرية، خصوصاً مع بدء موسم القتال في أفغانستان خلال شهور.

كما أعلنت الخارجية الأميركية، الخميس الماضي، في تغريدة، أنها وضعت باكستان على لائحة مراقبة خاصة لانتهاك الحريات الدينية.

وردت باكستان التي لطالما تعرضت أقلياتها الى التهميش والاستهداف، برفض هذا التصنيف وطالبت واشنطن بتوضيحات.

وأعلنت الخارجية الباكستانية في بيان أن "هذا يعكس ازدواجية المعايير والنوايا السياسية خلف التصنيف الذي يفتقد بالتالي الى الصدقية".