ليس معناها أنك مريض.. لماذا زيارة الطبيب النفسي مع بداية 2018 تعد خطوة جيدة؟

تم النشر: تم التحديث:
PSYCHIATRIST
Shutterstock / Andrey_Popov

غالباً ما تمثل السنة الجديدة دافعاً لفتح صفحة جديدة مبنية على أسس سليمة، حيث ترتبط بداية السنة عادة بالرغبة في التغيير، كما يمكن أن تدفع بنا إلى التفكير في إحاطة أنفسنا والمقربين منا بالمزيد من الرعاية، ويعد هذا الأمر شبيهاً بطيّ صفحة قديمة من تاريخ حياتنا، لننتقل لأخرى جديدة، نأمل أن تكون أفضل وأكثر متعة.

وحرصاً على سلامة صحتنا العقلية والنفسية مع بداية العام الجديد، وتفنيداً للمعتقدات الخاطئة حول التوجه للطبيب النفسي من أجل الاستشارة والعلاج، قدمت النسخة الفرنسية من "هاف بوست" بعض النصائح.

عموماً، قد تعترينا رغبة في التجديد والتغيير أو مجرد رغبة في تحسين نمط حياتنا. وفي بعض الأحيان، يكفي أن يحل اليوم الأول، من شهر يناير/كانون الثاني، كي يغمرنا حماس شديد قد يدفعنا نحو تحقيق أهدافنا. وفي أحيان أخرى، يؤول الأمر إلى فشل مؤكد.

لكن، يمكننا أن ندرك بعد ذلك أننا لا نرغب فعلاً في هذا التغيير، وأن تلك الرغبة نابعة من أماكن أخرى، أو أن تحقيقها لن يكون ممكناً دون مساعدة.

في بعض الحالات، قد نتخلى تماماً عن تلك القرارات الجيدة، التي قد ننجح في تحقيقها في السنة المقبلة. وقد نودّ أن نفكر في الأمر كما لو أن ذلك يمثل عزاءنا الوحيد، الذي من شأنه أن يقينا برد الشتاء في هذا الشهر.


غير مرتبط بالاضطرابات النفسية


وعلى عكس الصورة النمطية القديمة، فإن كلمة "طبيب نفسي" ليست مرتبطة بالضرورة "بالاضطرابات النفسية"، حيث يمكن للمرء أن يكون ببساطة بصدد تنمية شخصيته لمجابهة الصعوبات التي قد يمر بها، التي قد تتسبب له في انعدام الإحساس بالراحة في حياته اليومية.

وكما قال سقراط "كلما سألنا الأشخاص وتعمقنا جيداً في ذلك، سيتمكنون في نهاية المطاف من إيجاد إجاباتهم بأنفسهم"، وهو ما يمثل أحد الأدوار التي يضطلع بها الطبيب النفسي.

وعلى سبيل المثال، إذا قمت بزيارة طبيب نفسي للمرة الأولى، بسبب المصاعب التي تواجهها في علاقتك مع الآخرين، ولغرض التحكم في سرعة الغضب التي تعاني منها، (سواء في العمل أو داخل الأسرة أو غير ذلك)، وقمت بطرح أسئلة لم تواجه بها نفسك من قبل، ستتمكن من تلقاء نفسك ومن خلال ربط الأفكار ببعضها البعض (تختلف السرعة في ذلك حسب الشخص) من إيجاد روابط متعلقة بطفولتك، أو بشخص ما بالتحديد، أو بتركيبة الأسرة أو بأمور أخرى كثيرة.

علاوة على ذلك، سيمكنك طرح الأسئلة على نفسك من أن تدرك أن "مؤشر" الغضب الخاص بك لم ينطلق من الصفر، بل من حدود الخمسين أو الـ70% بسبب تراكم الضغوطات اليومية البسيطة، أو بسبب ضغط شديد من أمر ما، وهو ما مثل القشة التي قصمت ظهر البعير.

وفي حالة خضوعك لعلاج بدني، يمكن لاستشارة طبيب نفسي أن تساعدك على التريث، وفهم أفضل للإشارات التي يصدرها جسمك.

من جانب آخر، قد لا تكون إصابتك بالمرض باستمرار أو في وقت معين من قبيل الصدفة. في المقابل، يجب الحذر من استبعاد الأسباب الطبية. ويتعلق علم النفس دائماً بالأداء البشري، ولكن من دون التركيز على الجسم، أي علم الأحياء، مع الأخذ بعين الاعتبار للجوانب الثقافية وطبيعة البيئة التي نعيش فيها، وهو ما لن يكون له أي معنى، ذلك أنه لا يمكن فهم الإنسان دون وضعه في إطاره الشامل.

ويمكن للأمثلة المذكورة أعلاه أن تساعدك على طرح الأسئلة على نفسك، وربما اكتشاف ما يمكن أن تخفيه قراراتك الجيدة، وسيكون ذلك شبيهاً بكعكة الشوكولاتة الذائبة، حيث لا تستطيع اكتشاف داخلها إلا إذا قمت بالغوص عميقاً. بناء على ذلك، يفقد أي قرار نابع من خارج القلب لذته الحقيقية.

- هذه المادة مترجمة من النسخة الفرنسية من "هاف بوست". للاطلاع على المادة اضغط هنا.