السودان يستدعي سفيره لدى مصر.. والقاهرة تعلق

تم النشر: تم التحديث:
SUDANESE PRESIDENT
Sudanese President Omar Hassan al-Bashir | Mike Hutchings / Reuters

أعلنت الخارجية السودانية الخميس 4 يناير/كانون الثاني 2018، أنها استدعت سفيرها لدى مصر عبد المحمود عبدالحليم، بغرض التشاور معه.

وجاء في وكالة الأنباء السودانية: صرح السفير قريب الله الخضر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية لوكالة السودان للأنباء بأن وزارة الخارجية قررت اليوم الخميس استدعاء سفير السودان لدى القاهرة السفير عبدالمحمود عبدالحليم إلي الخرطوم بغرض التشاور .

وعقب الإجراء السوداني، قال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية، في بيان مقتضب، اطلعت عليه الأناضول، إنه "تم إخطار السفارة المصرية في الخرطوم اليوم رسميا بقرار استدعاء سفير السودان في القاهرة إلى الخرطوم للتشاور".

وأضاف أبو زيد أن "مصر الآن تقوم بتقييم الموقف بشكل متكامل لاتخاذ الإجراء المناسب"، دون تفاصيل

وتشهد العلاقات بين السودان ومصر توترًا، ومشاحنات في وسائل الإعلام، على خلفية عدة قضايا خلافية، أهمها النزاع حول المثلث الحدودي في حلايب وشلاتين المستمر منذ سنوات.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة اتخذت السلطات المصرية، بشكل لافت وغير مسبوق، 7 إجراءات، ثلاثة منها في يوم واحد، مقابل إجراء سوادني واحد، بشأن مثلث حلايب وشلاتين.

وتنوعت الإجراءات المصرية، وفق رصد مراسل الأناضول، بين إعلان مصر التوجه بشكوى لمجلس الأمن ضد السودان، وبناء 100 منزل بحلايب، وبث لبرنامج تلفزيوني، بخلاف بث خطبة الجمعة الماضية من المنطقة المتنازع عليها، وإنشاء سد لتخزين مياه السيول، وميناء للصيد في "شلاتين"، في ما يعكس تكريسا للسيطرة المصرية القائمة بالفعل على المثلت الحدودي.

في المقابل، اتخذ السودان، الذي اعتاد أن يقدم شكوى أممية سنويا حول مثلث"حلايب وشلاتين"، إجراءً واحدًا لافتا، بإعلانه عدم الاعتراف باتفاقية ترسيبم الحدود المصرية السعودية، مرجعا ذلك لمساسها بحق السودان في المثلث الحدودي، كونها اعترفت بحلايب ضمن الحدود المصرية.


خطبة جمعة من منطقة متنازع عليها


وألقى وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، خطبة صلاة الجمعة 29 ديسمبر/ كانون الأول 2017 في مدينة حلايب الحدودية المتنازع عليها مع السودان، في خطوة هي الأولى من نوعها.

وبث التلفزيون المصري الرسمي خطبة الجمعة من مسجد التوبة بمدينة حلايب يؤديها وزير الأوقاف، بعد نحو ساعتين من بث برنامج تليفزيوني من المدينة ذاتها شمل لقاءات للمسؤولين مع قيادات وشباب بالمدينة.

وشملت مقدمة تليفزيونية ما قبل خطبة الجمعة حديثاً عن مصرية حلايب وشلاتين ودعوات لاستقرار البلاد، ثم قراءة القرآن الكريم، وفق ما بثه التليفزيون، بحضور رؤساء جامعات وقيادات أمنية مصرية.

وبدأ وزير الأوقاف خطبته بالآية القرأنية "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، مؤكدا أن البلاد أمام عهد جديد ومرحلة جديد في الدولة المصرية تهتم بكل ابن من أبنائها سواء يعيش داخلها أو خارجها.

واعتبر الوزير أن الدولة تهتم "بكل أبنائها وفي كل بقعة من أرضها لبناء دولة متماسكة أطرافها كمركزها ضد قوى الشر والإرهاب"، وأضاف أن "ما تم من نهضة عمرانية وتنمية في حلايب وشلاتين خلال السنوات الأربعة الماضية يزيد عن خمسة أضعاف ما تم خلال السنوات الثلاثين الماضية".

وخلال برنامج تليفزيوني من مدينة حلايب، طالب الشيخ حسن هدل، شيخ مشايخ حلايب، بإنشاء مستشفى مركزي يخدم مدينة حلايب والقرى التابعة لها، كما طالب بتوفيرالأدوية والاهتمام بالتنمية الصحية.

ومؤخراً اتخذت مصر عدة إجراءات بارزة في المنطقة المتنازع عليها مع السودان منها بناء 100 منزل بـ"حلايب"، وإنشاء سد لتخزين مياه السيول في "شلاتين"، وتسوية لأبناء حلايب وشلاتين في الخدمة التجنيدية، وتنظيم قوافل تعليمية شهرية.

وتتنازع مصر والسودان على مثلث حلايب الحدودي، حيث تؤكد القاهرة "أحقيتها" في هذه المنطقة لعدة اعتبارات بينها "التزامها بالقانون الدولي في أن التنازل عن الإقليم لا يكون صحيحًا وملزمًا قانونًا إلا بموافقة الأطراف المعنية على ذلك صراحة".

وفي بداية كل عام، درج السودان على تجديد شكواه سنويًا أمام مجلس الأمن بشأن مثلث حلايب وشلاتين، وفي أكتوبر/تشرين أول الماضي، جدد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، الدعوة إلى حل قضية المثلث "إما بالحوار أو التحكيم الدولي".

ويتطلب التحكيم الدولي للبت في النزاع حول المنطقة أن تقبل الدولتان المتنازعتان باللجوء إليه، وهو ما ترفضه مصر.

والأسبوع الماضي، أعلنت الخارجية المصرية أنها ستخاطب الأمم المتحدة، للتأكيد على مصرية منطقة "حلايب وشلاتين"، رافضة ما وصفته بـ"مزاعم" السودان بأحقيته في السيادة على تلك المنطقة.


توقيت الزيارة


خطبة وزير الأوقاف المصري وبث برنامج تلفزيوني من المنطقة المتنازع عليها، يأتي بعد 4 أيام من زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم، وإعلان السودان أنها سمحت بتخصيص جزيرة سواكن الواقع في البحر الأحمر، لتركيا لاستخدامها لوقت محدد بهدف ترميمها وتطويرها.

وأثار قرار السودان بخصوص الجزيرة شد وجذب في الصحف المصرية والسودانية، وانتقدت صحف مصرية قرار الخرطوم، واعتبرت أن الأخيرة "فتحت موانئها لانتقال سلاح الإرهاب والإرهابيين إلى مصر"، على حد تعبيرها.

وقال الإعلامي المصري عماد الدين أديب في صحيفة "الوطن" في مقالٍ بعنوان "عمر البشير والانتحار السياسي"، إن البشير "يلعب بالنار من أجل الدولارات".

بدورها ردت صحيفة "الانتباهة" السودانية في مقال رأي تحت عنوان "موقف مصري غريب"، وقالت إن الإعلام المصري يحاول "التقليل من شأن زيارة أردوغان للسودان ويكيل الاتهامات (...) ويصور الزيارة وكأنها حلقة تآمر ضدهم".

وأضافت الصحيفة أن "زيارة أردوغان حركت الرمال تحت أقدام المصريين، فبدأوا في مغازلته وتحدثوا عن إمكانية عودة العلاقات بعد سنوات من القطيعة".

وتقع جزيرة سواكن على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان، جنوب مدينة بورتسودان، وتبعد عن الخرطوم 560 كم، ومساحتها البالغة 20 كم.

وتتكون من منطقة ساحلية واسعة يدخلها لسان بحري يجعل منها ميناء طبيعياً كان بوابة السودان الشرقية والبحرية قديماً، كما يؤكد عمدة الجزيرة محمود الأمين قائلاً: "سواكن كانت عاصمة الديار الإسلامية، على ساحل البحر الأحمر وشرق إفريقيا".

وتحظى الجزيرة بموقع استراتيجي، فهي غير بعيدة عن السواحل السعودية والمصرية والإريترية واليمنية، وهو ما يجعلها دائماً محل جدل.