صحيفة بريطانية تتحدث عن الأوضاع المروّعة لسجن القناطر في مصر.. صورٌ موثقة من الداخل تظهر معاناة السجناء والسجينات

تم النشر: تم التحديث:
5
5

أثارت قضية الحكم على السائحة البريطانية لورا بلامر بالحبس ثلاث سنوات في مصر بعد إدانتها بحيازة وجلب أقراص الترامادول المخدرة إلى البلاد، اهتمام الصحافة البريطانية. ونشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية الأحد 31 ديسمبر/كانون الأول 2017، تقريراً تحدثت فيه عن وضع السجن الذي ستقضي بلامر عقوبتها فيه.

واعتمد التقرير على شهادة بريطاني يُدعى بيتر فارمر، سُجن في سجن القناطر بعنبر خاص بالرجال لاتهامه بالسرقة، وصف فيه "الأوضاع المروعة" داخل الزنازين.

وسجن القناطر الذي يقع في مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، يوجد به عنابر للنساء والرجال.

وقال فارمر إن العنف والأمراض ينتشران في سجن القناطر، وإن نحو 30 شخصاً يتكدَّسون في كل زنزانةٍ ضيقة، ويُرغَمون على تقاسم مكانٍ واحد للاستحمام، في حين أنَّ المرحاض مجرد حفرة أو فتحة في أرضية الزنزانة وهو ما يُعرف بـ "الحمام البلدي".

وقد سُجِن فارمر عامين لاتهامه بالسرقة حين التقط، كما يقول، سهواً حقيبة خاطئة لا تخصه في إحدى الحانات.

2

وأُطلِق سراح فارمر، وهو منسق موسيقى (دي جيه) عَمِل في مدينة شرم الشيخ المصرية لمدة 11 عاماً، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017.


مأساة موثقة من داخل السجن


وأظهرت صورٌ التقطها بهاتفٍ، جرى تهريبه له داخل محبسه، الزنازين المكدسة والمراحيض المتسخة والنوافذ الصغيرة داخل الزنازين.

3

وتَقبع بلامر حالياً في سجن قنا، لكنَّ بيتر قال إنَّ كل السجينات الأجانب اللاتي يقضين عقوباتٍ مماثلة لبلامر يُنقلن إلى سجن القناطر الذي مَكث به.

وقال بيتر، متحدثاً من مقاطعة إسكس بشرق إنكلترا، حيث يُقيم مع عائلته: "لا يستحق أي شخص مثل ذلك العقاب".

4

وأضاف: "أنا رجلٌ وكابدتُ من أجل اجتياز عقوبتي التي كانت مدتها سنتين. أمَّا هي كونها امرأة، فأنا أشعر بالحزن حيال ما ستواجهه".

وتابع: "الأوضاع مروعة كلياً. فالأمراض منتشرة، وهناك صراصير وقمل وبق. والوضع يتسم بالعنف للغاية. فبإمكاني تذكُر اصطفافي مع آخرين ورؤية أشخاص يتعرَّضون للضرب والحرق بمناطق حساسة في أجسادهم باستخدام مهماز الماشية".

وأضاف: "في زنزانتي، كانت هناك أربع مجموعات من الأسرّة ذات الطوابق، كلٌ منها يتكون من ثلاثة طوابق، ما يعني وجود 12 شخصاً على الأسرّة، فيما كان هناك ما بين 15 إلى 18 آخرين يفترشون الأرض".

وأضاف: "مصر بلدٌ جميلٌ، لكنَّ مستويات الفساد فيها هي ما يثير الاشمئزاز".

كما أظهرت الصور التي التقطها الظروف المروعة التي قاساها، إذ ترتفع الأسرّة لتلاصق سقف الزنزانة، في حين تُمثِّل أغطية متسخة مُعلَّقة على حبلٍ يحيط بالأسرة السبيل الوحيد لحفظ الخصوصية.

1

وتُظهِر صورةٌ أخرى مصباحاً صنعه بنفسه داخل الزنزانة مستخدماً علبة أسطوانية لرقائق بطاطس (برنغلز) وكوباً متصلاً إلكترونياً بسلكٍ عار، كما يظهر بالصور الشبشب الذي كان ينتعله طوال عامين.

ويتشارك نحو 30 شخصاً مكان الاستحمام في غرفة بيتر في السجن، في حين يُمثَّل المرحاض بمجرد حفرة موجودة بأرضية الغرفة.

5

وكان يعيش معتمداً على الطعام الذي يجلبه له زائروه، بدلاً من تناول طعام السجن الذي يقف عليه الذباب، والذي كان يُقدَّم من ثلاثة براميل قال إنَّها كانت تُترك تحت أشعة الشمس طيلة اليوم.

8


الأوضاع المروعة داخل "القناطر"


وتمكَّن بيتر من تخطي محنته بقراءة كتب لا حصر لها كان يجري تداولها بين السجناء، وأيضاً بكتابة رسائل لسجينين بريطانيين آخرين كان ينقلها لهم قس السجن.

7

ولم يكن يُسمَح له بإجراء مكالمات هاتفية أو إرسال أو تلقي خطابات من خارج السجن، ولم يُسمَح له سوى باستقبال الزوار كل أسبوعين.

وتذكَّر كيف كان الوضع داخل السجن قائلاً: "كانت زنزانتنا تبقى مفتوحة في الفترة بين الساعة العاشرة صباحاً والثلاثة عصراً، لكنَّ زنازين النساء لم تكن تُفتَح كل ذلك الوقت".

وقال: "لقد أضرت تلك التجربة برمتها بصحتي حقاً. إذ خسرتُ نحو 6.4 كيلوجرام وفقدتُ أسناناً، وعانيتُ من مرضٍ باللثة ومشكلاتٍ بالصدر".

وأضاف: "وقد شهدتُ بانتظامٍ وقائع تعرُّض آخرين للضرب".

وتابع: "لم أرَ مطلقاً حالات اغتصاب، لكن سمعتُ رجلاً يتعرَّض للاغتصاب. والعنف منتشر هناك، وتُوجَد الكثير من شفرات الحلاقة التي تستخدم لإحداث جروح بوجوه الأشخاص".

ووصف بيتر الوضع بأنَّه "مروع كلياً".

9

وقد أُطلِق سراح بيتر في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وسافر عائداً إلى بلاده بعد خروجه من السجن بأربعة أيام، ولم يكن يصدق أنَّه كان طليقاً حقاً حتى أقلعت رحلته.

وقال: "لم أصدق أنَّني سأكون بخير حتى ارتفعت عجلات الطائرة من على الأرض".

وانتقل بيتر إلى مصر في 2004 للعمل كمنسق موسيقى في أحد الملاهي، وأدار أيضاً محطة راديو وشركة تسجيلات.

وكان بيتر يُمضي وقته بالخارج في مساء أحد أيام شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2015 عندما ادعى أن حقيبة ذات رِباط –مماثلة لحقيبة يمتلكها آلاف السياح الآخرين مثله- كانت موضوعة عند قدميه.

وقال إنَّه أخطأ معتقداً أنَّ الحقيبة تعود له، فالتقطها وتوجَّه إلى المنزل، لكنَّه استيقظ لاحقاً على صوت طرق الشرطة على باب منزله.

واتهمت الشرطة بيتر بالسرقة، وبعد تفقُّد محتويات الحقيبة أدرك خطأه وسلمها لهم.

لكنَّ أفراد الشرطة اصطحبوه إلى القسم، ووجَّهوا له اتهاماتٍ بارتكاب جريمة السرقة، وبعد نحو ثلاثة أشهر أُدين وحُكِم عليه بالسجن عامين.

ويزعم فارمر أنَّ الشرطة أفرغت حسابه المصرفي من 2000 جنيه إسترليني حين كان مسجوناً وأخذت كل ممتلكاته، فيما عدا قرص صلب، مُحبَّب إلى قلبه يحتوي على كل موسيقاه، تمكَّن صديقٌ له من إنقاذه.

وقال إنَّه يدعم أسرة لورا بلامر بإخبارهم بما يمكن أن تتوقعه هناك وبتقديم النصح لهم.

ورجَّح بيتر أن ينتهي المطاف بها في السجن نفسه الذي قضى به عقوبته لأنَّه يضم عنبراً خاصاً بالنساء ويستضيف أغلب السجينات الأجانب.

وقال: "أطلعتُهم على تجربتي، بحسناتها ومساوئها. لقد مررتُ بالأمر وأشعر بالقلق حقاً عليها".

وتابع: "للأسف، مصر مجتمعٌ ذكوري وتُعامَل فيه النساء كأنَّهن حثالة، خصوصاً في السجن".

ووفق تقارير حقوقية، فلا تختلف العنابر الخاصة بالنساء في سجن القناطر عن عنبر الرجال من ناحية الأوضاع المروعة والانتهاكات التي تحدث داخله، حيث تحدثت مراراً عن سوء المعاملة وسوء الرعاية المعيشية والصحية وعدم توافر الأغطية والمفروشات في السجن.