السعوديات لا يتهيأن فقط لقيادة السيارات.. قرار رفع الحظر عنهن فتح لهن باباً لكسب الرزق

تم النشر: تم التحديث:
A SAUDI WOMAN DRIVING A CAR
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

لم تكن ليلة عادية تلك التي أُعلن فيها عن رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، في الـ27 سبتمبر/أيلول 2017، فبعد هذا التاريخ لن تضطر، سهام الروقي، انتظار موافقة أخيها كي يقلها، ولن تتوتر في حال تأخر التاكسي عليها وهي بصدد الذهاب الى موعد مهم كل شيء تغير في نظر سمر والكثير من السعوديات.

العد التنازلي بدأ، بعد 6 شهور من الآن ستجلس سهام خلف مقود السيارة وحينها تكون تخلصت نهائياً من عبارات "من فضلك أوصلني إلى هنا" أو "أرجوك خذني إلى هناك" بحسب وصفها.

وتضيف لـ"هاف بوست عربي" إنني "لا أريد التوسُّل إلى أي شخص، أريد أن أكوّن نفسي، ولهذا السبب، أحضر نفسي للعمل كابتن سيارة"، مضيفةً أنَّها رأتها وسيلة جيدة "لكسب المال".

فما إن أصدر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مرسوماً معلناً رفع الحظر عن قيادة المرأة في يونيو/حزيران 2018، حتى بدأت السعوديات برسم خطط جديدة وعلى وجه الخصوص أولئك اللواتي اعتدن قيادة السيارة خارج حدود المملكة فوجدن في هذا الإعلان فرصة عمل جديدة.

بارقة الأمل هذه بدأت من شركة "كريم" المتخصصة في تقديم خدمات التوصيل التي أعلنت فور صدور المرسوم الملكي أنها على استعداد لاستقبال 100 ألف امرأة ليكُنَّ سائقات "كابتن" في سيارات الشركة.

وسهام هي واحدة من آلاف السعوديات اللواتي تقدَّمن بالفعل للعمل كسائقات لدى الشركة ضمن حملتها هذه.

وينظر الكثير من أفراد المجتمع السعودي إلى أن قرار السماح للسعوديات بقيادة السيارة سيسهم في إعادة تشكيل عادات المجتمع، الذي يوصف بأنه أكثر المجتمعات العربية محافظةً، فمعظم الفتيات السعوديات من الطبقات المتوسطة والأقل دخلاً، سيجدن أنفسهن أكثر استقلالاً مادياً وتحرراً من القيود الاجتماعية.

تقول الشابة منى الخياط لـ"هاف بوست عربي"، وهي سعودية حصلت للتو على شهادة في تقنية المعلومات، إن العديد من خريجات الجامعات يعانين من البطالة، ولا يجدن مصادر مالية تعيل أسرهن، ولذلك، قد تشكل قيادة المرأة للسيارة في السعودية منعطفاً جديداً للخروج من حالة البطالة هذه.

إلا أن ليان خوجة، التي تعمل في مجال الرعاية الصحية، وبحسب ما لمسته في محيطها من السعوديات فهي لم تجدهن متشجعات للعمل كسائقات أجرة، فليس من السهل اختلاطهن مع رجال غرباء.

وأضافت خوجة لـ"هاف بوست عربي" أن "فكرة إيصال الفتيات عبر كريم، قد تشكل أمراً جاذباً للبعض، فعوضاً عن أن يقوم أحد الغرباء بإيصال فتاة إلى عملها عبر كريم، يمكن لأي فتاة أن تعمل لدى كريم إيصال قريناتها، تحقيقاً لمبدأ السلامة، وزيادة في الأمان".


السائق ذو الشارب الكث!


يبدو أن هناك تحديات كبيرة أمام طموحات السعوديات اللواتي يرغبن بكسب المال من القيادة، فقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة Kantar TNS وطلبت فيه من 217 امرأة و299 رجلاً، أظهرت أن 92% من النساء قلن إنَّهن سيُقلِّلن من اعتمادهن على سيارات الأجرة وخدمات النقل مثل "كريم" و"أوبر".

وليس هذا فقط، فإن مهنة سائق الأجرة، سواء كان عبر كريم أو أوبر، أو سيارات الأجرة، ارتبطت في السعودية، وفي معظم الدول العربية بالرجل ذي الشارب الكث، الذي يجلس خلف مقود سيارته وهو ينفث دخان سجائره الذي قد يزعج من يجلسون خلفه.

فالصورة النمطية التي ارتبطت في أذهان المجتمع السعودي أو العربي على مر العقود، يصعب تغييرها في ليلة وضحاها، وهو الأمر الذي يشير إليه الدكتور سعيد رضوان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبد العزيز بمدينة جدة.

يقول رضوان لـ"هاف بوست عربي" إن "خطورة عملها هذا قد تكون ناجمة عن تعرضها للتحرش، أو سرقتها، كأن يطلب أحدهم من سائقة الأجرة إيصاله إلى منطقة نائية، ليحلو له فعل ما يشاء بعيداً عن أعين المدينة، فالأمر ليس بتلك البساطة".

تلك المخاطر، ليست مقنعة في نظر الخريجة الجامعية منى في إلغاء خططها للتكسب عبر بوابة قيادة السيارة، حيث يجول في خاطرها العمل كسائقة عبر تطبيق كريم، ولو بصفة مؤقتة، إلى أن تتمكن من إيجاد فرصة عمل أخرى في مجال تخصصها في تقنية المعلومات.

وعلى الرغم من وجود بعض التحفُّظات على هذا التحوُّل الثقافي، فإنَّ شركة كريم تجتذب مُتدرِّبات من خلفياتٍ أكثر محافظةً. ويمكن اعتبار هديل عبد العزيز الراشد إحدى هؤلاء المُتدرِّبات، مع أنَّها ترتدي النقاب، حيث قالت "إنَّ النساء اللواتي يقدن في البلدان الأخرى قد ألهموها".

وتابعت: "لم نفعل ذلك من قبل، وعندما نذهب إلى بلدانٍ أخرى نرى كثيراً من الناس يقودون السيارات ونريد تجربة ذلك".

"سأشعر بالاستقلالية، وبالحرية، وبالفخر لأنني سأقود في المملكة العربية بصفتي امرأة".

هكذا لخصت رنيم اللحام، إحدى مدربات تعليم قيادة السيارة، لهفتها لحلول شهر يونيو/حزيران 2018، كي ترى النساء السعوديات وهن يقدن سياراتهن بأنفسهن، إذ ستكون القدرة على قيادة السيارات نقطة تحول حقيقية، "ستشعر المرأة السعودية بسعادةٍ غامرة عند جلوسها خلف المقود".