جراح سوري يشتهر بإجراء العمليات الجراحية النادرة.. أنقذ حياة تسعينية سويسرية لِيَهب عائلتها "أجمل هدية عيد ميلاد"

تم النشر: تم التحديث:
DR HANI
هاف بوست

يُفاجَأ واضع اسم الطبيب السوري الجراح هاني عويرة في محرك البحث جوجل، أنه من بين قلة من نظرائه السوريين، الذين تنتشر أخبار عملياتهم الجراحية الصعبة في مختلف وسائل الإعلام الأوروبية، كان آخرها عملية جراحية ناجحة لمريضة تسعينية في سويسرا، أنقذ حياتها في فترة الاحتفالات بعيد الميلاد.

وكانت الصحف السويسرية قد تحدَّثت في الأيام الماضية عن قصة سيدة مُسنة من بلدة سينس بكانتون أرغاو، تعاني من نزيف حادٍّ في الأمعاء، قبل يومين من عيد الميلاد، ونقلت إلى مشفى ببلدية كام، ليجري لها عويرة عملية جراحية طارئة، كانت الفرصة الوحيدة أمامها للنجاة، وكيف أن تناولها لأدوية تمييع الدم شكَّل عقبةً أمام إجراء العملية.

وذكر موقع "20 مينوتن" أن ما حدث كان بمثابة أجمل هدية عيد ميلاد لعائلة المرأة، بحسب ما وصفت إحدى قريبات المريضة، وأن عويرة كان متأكداً من قدرته على إنجاز العملية، ومتحمساً لإجرائها، على الرغم من تشكيك زملائه في إمكانية التدخل الجراحي، الأمر الذي أكده عويرة على صفحته بموقع فيسبوك، قائلاً إن أطباء التخدير كانوا رافضين إجراء العملية، خوفاً من موتها، إلا أنه أصرَّ متحملاً العواقب.


الطبيب صاحب المعجزات


فقدت المريضة إيدا شوماخر 30 مليمتراً من الدم فقط خلال العملية، التي نجحت رغم المخاوف بسبب حالة تميّع الدم لديها، وأكد الطبيب عويرة أنها استيقظت بعد ساعات من إجراء العملية، وأصبحت قادرة على التجاوب مع الآخرين.

hani 2

وعبَّرت المريضة صباح يوم عيد الميلاد، عن سعادتها البالغة، وامتنانها لأن الطبيب السوري لديه "يدان ثابتان" في العمل، ووصفت شوماخر، التي بدت مرتاحة بعض الوقت العصيب الذي قضته في الليلة التي سبقت يوم عيد الميلاد، في ظل وضعها الصحي الخطر، عويرة فيما كان موجوداً في غرفتها بأنه "حقاً ملاك في زي أبيض".

وبيَّن الموقع أن الطبيب السوري، ذا الـ33 عاماً، تعلَّم الكفاح لأجل حياة مرضاه خلال مشواره الدراسي في مشفى هايدلبيرغ الجامعي في ألمانيا، إذ كان أستاذه يقول له دائماً إن عليه عدم الاستسلام. وأشار الموقع إلى أن عويرة ذا سجلٍ ناجح في الأشهر الماضية في العمليات التي أجراها للمرضى المسنين، حيث سبق أن أجرى في الأشهر الثلاثة الماضية عملياتٍ جراحية ناجحة كتلك التي أجراها للمريضة إيدا، لثلاثة مرضى تتراوح أعمارهم بين 89 و98 عاماً.

ويوضح الطبيب هاني، المتخصص بجراحات الأحشاء والأورام، أن نجاحات كهذه تعطيه المزيد من القوة لمواصلة التدخلات الجراحية الشبيهة، التي تتطلب اتخاذ قرار مصيري صعب.

وأظهر خلال حديث مع "20 مينوتن" في مكتبه في المشفى رسالة نصية لمريضة سابقة بسرطان البنكرياس، كان قد أجرى لها عملية رفقة أستاذه، تتمنى له عيد ميلاد سعيداً، وتقول له إنه "منذ 3 أعوام أجريت لي عملية جراحية، في حين كان الأطباء الآخرين يعطوني 3 أشهر للبقاء حية. وما زلت أعيش حتى الآن".

وكان قد تم تداول اسم عويرة في شهر أيار/مايو الماضي في وسائل الإعلام، عندما أجرى عملية جراحية نادرة، لرجل كان قد أصيب بفتق، ونزل جزء كبير من أمعائه إلى كيس الصفن، ونتج عنه تورّم وزنه 10 كيلوغرامات، وأصبحت حالته متدهورة نظراً لخوفه من الحقن وامتناعه عن زيارة الأطباء طوال عام، وإخفائه الأمر عبر ارتداء ثياب واسعة.

وقال المريض حينها إن حياةً جديدة بدأت بالنسبة له، بحسب موقع "بليك"، الذي نقل عن الطبيب عويرة قوله حينها، إن هذه "الحالة فريدة من نوعها في أوروبا، ولم يسبق له أن رأها".

وحصل الأمر نفسه في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، عندما أجرى عملية لسيدة سويسرية، كانت طبيبة قد نسيت صفيحة معدنية، طولها 28 سنتيمتراً في بطنها خلال عملية سابقة قبل 3 أعوام، ولم يتم اكتشافها إلا لدى فحص أمني في المطار.

ورغم أن المريضة كانت تعاني من آلام شديدة يصعب عليها التحرك، فقد تم اتّهامها من قبل أحد الأطباء الذين عرضت حالتها عليهم، وبلغ عددهم حينها أكثر من 12، بأنها تتوهم ذلك، وأن آلامها "بدنية - نفسية".

وقال عويرة، الذي أزال الصفيحة من بطنها، حينها، إن ما من أحد من الأطباء الذين عالجوها بعد العملية الأولى التي تم نسيان الصفيحة في بطنها فيها، أخذ المريضة على محمل الجد، وفحصها بشكل دقيق، مضيفاً أن شيئاً كهذا لا ينبغي أن يتكرر، وأن على الأطباء استبعاد كل الأسباب الممكنة قبل أن يلقوا باللائمة على الجانب النفسي.


مسار استثنائي


وكان هاني عويرة، الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والسورية، قد درس الطب في جامعة حلب، المدينة التي لم يزرها بعد أن أصبحت مدمرة، ويقول إنه لا يستطيع العودة إلى بلاده، لأن العودة خطيرة جداً.

hani 3

وبعد أن قضى فصلاً دراسياً كطالب زائر في جامعة هايدلبرغ في ألمانيا، عاد للاختصاص مدة عامين في مشفى بمدينة حلب، قبل أن ينتقل لمشفى شارتي الشهير في العاصمة الألمانية في العام 2005، ثم في العام 2007 للعمل مجدداً في مدينة هايدلبرغ، قبل أن ينتقل للجارة سويسرا للعمل منذ 4 سنوات.

ويكشف الطبيب السوري أن شهرته واختيار المرضى له كمعالج لهم، لا يلقى قبولاً دائماً من طرف زملائه، حيث يقومون بالتحدث بسوء عن المرضى الذين يزورونه، لافتاً إلى أن ذلك يحدث أحياناً بسبب معتقده أو موطنه.

ويؤكد هاني أن طريق الوصول إلى ما هو عليه الآن لم يكن سهلاً، بل صعباً من ناحية، وشيقاً وجميلاً في نفس الوقت، موضحاً أنه عمل بجد كبير كطالب للحصول على علامات مرتفعة، وقضى معظم أوقات الفراغ، وعطل الصيف وعيد الميلاد خلال دراسته للطب في غرف العمليات، موضحاً أن إصابة جده بورم في الأمعاء وإجراء عمل جراحي له كان دافعه للعمل كجراح.