حزب ترامب يخوض معركة لسن قوانين مُعادية للشريعة الإسلامية.. لكن هذا ما يدعو للتفاؤل!

تم النشر: تم التحديث:
SHARIA
صورة إرشيفية | Stephanie Keith / Reuters

يبدو أنَّ صعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعادي للمسلمين أعطى اليمينيين المعادين للمسلمين جرأة في المجتمع الأميركي، فقد زاد انتشار التشريعات المعادية للشريعة في قوانين الولايات المتحدة في أميركا، فخلال عام 2017، قُدم 23 مشروع قانون جديداً في 18 ولاية في محاولة لمنع ممارسة الشريعة في المحاكم الأميركية.

ويرى خبراء قانونيون أن هذه المشروعات لا لزوم لها لأن الدستور الأميركي هو القانون الأعلى في البلاد وأي قوانين أجنبية تخضع له، كما أن من بين الـ23 مشروعاً التي قُدِّمت إلى المجالس التشريعية العام الجاري، أصبح واحد منها فقط قانوناً، في ولايتيّ أركنساس وتكساس. كما انضمَّت أربع ولايات جديدة إلى القائمة المتزايدة من التشريعات التي وقعت فيها محاولة تقديم قوانين معادية للشريعة، وهي: كولورادو، وكونيتيكت، ونورث داكوتا، وويسكونسون، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

إلا أن الصادق الشيخ، مدير برنامج العدالة الدولية بمؤسسة هاس التي اضطلعت بهذا البحث قال إنَّ الغرض من مشروعات القوانين هذه هو نشر الخوف من المسلمين الذين يعيشون في أميركا، وتصويرهم على أنهم غير جديرين بالثقة وبعيدون عن القيم الأميركية.

وقال الشيخ: "حتى لو لم تتحوَّل مشروعات القوانين تلك فعلياً إلى قوانين، فقد تساعد على إخضاع المسلمين للمراقبة والأشكال الأخرى من الاستبعاد والتمييز".


ترامب وحزبه


الأمر الملفت، هو أن كل مشاريع القوانين التي قدمت، باستثناء واحد، قدَّمَها جمهوريون، فترامب نفسه الذي دعا إلى منع كل المسلمين من دخول الولايات المتحدة، كما أن عدداً كبيراً من الأفراد الذين اختارهم ليكونوا من كبار مستشاريه لديهم سجل مثير للجدل، فستيف بانون، كبير استراتيجيي البيت الأبيض السابق، كتب سيناريو فيلم حذَّرَ فيه من تحوُّلِ البلاد إلى "ولايات متحدة إسلامية". وقد رأى مستشار الأمن القومي لوقت وجيز، مايكل فلين، الإيديولوجيا الإسلامية "سرطاناً خبيثاً" داخل كل المسلمين ينبغي "استئصاله".

وترى هايدي بيريتش، الخبيرة في جماعات الكراهية المعادية للمسلمين بمركز ساوثرن بارتي للقانون، هذا التسارع في مشروعات القوانين علامةً على أنَّ اللغة الاستفزازية من دائرة ترامب ذات تأثير.

تشارلز تيرنر، الذي يبحث في رسالة دكتوراة حول التشريعات المعادية للمسلمين بجامعة يوتا، يوافق بيريتش الرأي، ويرى أيضاً إنَّ هذا العدد الضخم من القوانين جاء "بتمكينٍ من ترامب وفريقه المُقرَّب. فهي تعبيرٌ عن اليمينية الجمهورية التي تتناغم مع قاعدتهم الشعبوية"، وفقاً للصحيفة البريطانية.


تصاعد الحركة المعادية للإسلام


وترى الغارديان أن الحركة المعادية للشريعة أصبحت تتمتَّع بقوةٍ في الولايات المتحدة بعد 2010 في أعقاب الضجة حول خطة فتح مركز إسلامي في وسط مانهاتن. وسمى المعادون للإسلام، بقيادة المُدوِّنة والناشطة باميلا غيلر، هذا المسجد "مسجد الغراوند زيرو" وقالت إنه "علمٌ للسعي نحو السيادة الإسلامية".

وصبَّت حركة "بيرثر" المزيد من الزيت على نار العداء للشريعة، ويعد ترامب واحداً من أبرز مؤيدي هذه الحركة التي تُروِّج لنظرية المؤامرة القائلة بأنَّ أوباما مسلم.

ونوهت الصحيفة البريطانية إلى أن معظم المشروعات الحديثة حرصت على عدم الإشارة صراحةً إلى الشريعة أو الإسلام، ذلك أنَّ هذه الإشارة قد تُعرِض التشريع إلى تدقيق المحاكم الفيدرالية على أساس التمييز الديني. وتكلَّمت المشاريع بدلاً من ذلك على حظر "القوانين الأجنبية" في المحاكم الأميركية.


إلحاق الضرر بالمسلمين


وكما قال الصادق الشيخ، مدير برنامج العدالة الدولية، فإن لهذه القوانين قدرة على إلحاق الضرر، وهو ما أكدت عليه نيكيا ناتالي، المديرة القانونية لفرع دالاس وفورت وورث بولاية تكساس لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وهو إنَّ المشاعر المعادية للمسلمين في ازدياد في تكساس التي مَرَّرَت هذا العام مشروع قانون ثالث معاد للشريعة.

وقالت ناتالي: "تزيد هذه القوانين من تهميش ونبذ الجالية المسلمة. الجمهوريون يحاولون إرضاء قاعدتهم الانتخابية، لا سيما في البلدات الريفية البيضاء الأصغر، وقد جعل ترامب من الإسلاموفوبيا أمراً عادياً رائجاً".

لكنْ، ومقابل ذلك، هناك سبب يدعو للتفاؤل، فيرى المراقبون أن مرور فقط تشريعين اثنين من بين 23 مشروعاً قُدِّمَت العام الجاري دليلٌ في ذلك على أنَّ حركة معاداة الشريعة تخوض معركةً صعبة.

كما أن إجبِار بعض من أكثر الكارهين للإسلام شراسةً حول ترامب على الخروج من البيت الأبيض ــ لا سيما بانون وفلين وغوركا.

لكن هذا الأمر لا يعني أن انخفاضاً في هذه الحملة سيطرأ عليها، فيرى الشيخ أن هناك زيادة متوقعة في التشريعات المعادية للشريعة على مستوى الولايات، في ظل الدعم المُوجَّه من أعلى منصبٍ في البلاد، على حد قوله.

وأضاف الشيخ أنَّ مجموع التحديات القانونية والمظاهرات الشعبية - التي ليس أقلها احتجاجات المسلمين أنفسهم - خفَّفَت من تأثير الحركة المعادية للإسلام".

وأضاف الشيخ: "ثمة حشدٌ صحي للجالية المسلمة التي أصبحت أكثر انخراطاً وأقل اعتذارية، لا سيما بين الجيل الثاني من المسلمين الذين أصبحوا أكثر تصميماً على المطالبة بحقوقهم".