"سيدفعون الثمن".. وزير الداخلية الإيراني يهدد بالتصدي بقوة للمتظاهرين واعترافات رسمية بسقوط قتلى

تم النشر: تم التحديث:
IYRAN
إيران

حذرت السلطات الإيرانية، الأحد 31 ديسمبر/كانون الأول، من أن المتظاهرين "سيدفعون الثمن"، وذلك غداة ليلة ثالثة من التظاهرات ضد السلطة في البلاد قتل خلالها شخصان وتم توقيف العشرات، بينما تعرضت مبان حكومية لهجمات.

فيما قال الإيرانيون الذين يحتجون على الحكومة إنهم "مستعدون لدفع الثمن"، لما يبدو أنه أكبر تحدٍّ سياسي داخلي للنظام الإيراني، منذ أن سحقت قوات الأمن احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي آلاف الأشخاص يتظاهرون في العديد من مدن البلاد ليلاً. لكن التعتيم الإعلامي شبه الكامل من قبل وكالات الأنباء الرسمية يجعل من الصعب التحقق من مصداقية هذه التسجيلات.

وتعد هذه التظاهرات هي الأكبر منذ الحركة الاحتجاجية ضد إعادة انتخاب الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد في 2009.

وبدأت التظاهرات الغاضبة ضد حكومة روحاني فيما يبدو احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وغيرها من الصعوبات الاقتصادية، حيث اندلعت في إحدى المدن الخميس الماضي، ثم انتشرت بسرعة في أنحاء البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن وسائل الإعلام الإيرانية شبه الرسمية أظهرت لقطات لمتظاهرين يهاجمون البنوك والمباني البلدية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مبنى الحكومة المحلية في طهران. وأوضح بيان رسمي أن 80 شخصاً اعتقلوا ليل السبت الأحد في مدينة أراك جنوب غربي طهران.

وصرّح وزير الداخلية رحماني فضلي للتلفزيون الرسمي: "الذين يبادرون بهدم الممتلكات العامة، وإثارة الفوضي وانعدام القانون، والمساس بأمن الشعب، مسؤولون أمام القانون بشأن تصرفاتهم ويجب أن يدفعوا ثمن هذا السلوك".

وقتل متظاهران خلال صدامات في مدينة دورود (غرب)، بحسب ما أعلن نائب حاكم محافظة لورستان حبيب الله خوجاستهبور للتلفزيون الرسمي متهماً "مجموعات معادية وأجهزة استخبارات أجنبية بالوقوف وراء الاضطرابات"، لكنه أكد أن قوات الأمن لم تطلق النار على المتظاهرين قائلاً: "هدفنا كان وضع حد سلمي للتظاهرات لكن وجود بعض الأشخاص والمجموعات أدى الى وقوع الحادث ومقتل شخصين".

ووجّهت تهديدات "الموت إلى خامنئي"، التي دعت إلى زوال المرشد الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي، في العديد من المظاهرات. وأظهرت أشرطة الفيديو التي نشرت على وسائل الاعلام الاجتماعية من طهران ومدينة واحدة على الأقل أخرى - أبهار في مقاطعة زنجان المتظاهرين ينزلون لافتات وصور له. ومثل هذه الهتافات وأعمال المقاومة لم يسبق لها مثيل في بلد يتمتع فيه المرشد الأعلى بسلطة نهائية وينتقده من المحرمات.

وكانت هناك أيضاً هتافات لدعم الشاه الراحل. ويبدو أن حجم الاحتجاجات في المقاطعات أكبر من تلك التي شهدها عام 2009، لكن في طهران كان هناك عدد أقل من الناس في الشوارع مما كان عليه آنذاك.

وكتب الحرس الثوري على تطبيق "تلغرام" إن "أشخاصاً يحملون أسلحة صيد وأخرى حربية انتشروا بين المتظاهرين وأطلقوا النار عشوائياً على الأشخاص وضد المديرية".

وعلى وقع صعوبات اقتصادية في البلاد التي تعاني عزلة وتتعرض منذ أعوام لعقوبات دولية بسبب أنشطتها النووية الحساسة، اندلعت احتجاجات اجتماعية لم يسمح بها الخميس والجمعة في مدن إيرانية عدة بينها مشهد، ثاني مدن البلاد.

وتواصلت التظاهرات ضد الضائقة الاقتصادية وأيضاً ضد السلطات يومي الجمعة والسبت.


صمت من قبل خاتمي وروحاني


ولم يعلق المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي أو الرئيس حسن روحاني علناً على التظاهرات حتى الآن.

وأعيد انتخاب روحاني في أيار/مايو، وكان من أبرز وعود حملته الانتخابية تسحين الوضع الاقتصادي ومنح حريات أكبر على الصعيد الاجتماعي والثقافي.

وهذه المرة الأولى منذ عام 2009 الذي تشمل فيه الاحتجاجات مثل هذا العدد من المدن. وأعيد الإنترنت الى الهواتف النقالة ليل السبت بعد قطعه مساء.

وأوردت وكالة "إيلنا" القريبة من الإصلاحيين أن "80 شخصاً أوقفوا في أراك (وسط)، بينما أصيب ثلاثة أو أربعة أشخاص بجروح" في الصدامات التي شهدتها المدينة مساء السبت.

وقال مسؤول محلي -رفض الكشف عن هويته- لـ"إيلنا" إن "أشخاصاً حاولوا مهاجمة مبانٍ حكومية لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.. الوضع تحت السيطرة في المدينة".

من جهته، اتهم نائب قائد مقر "ثار الله" التابع للحرس الثوري العميد إسماعيل كوثري المتظاهرين بالسعي الى "العصيان".

ووقعت صدامات مساء السبت بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن في حي جامعة طهران قبل أن تفرقهم الشرطة.

وأعلن رئيس بلدية طهران محمد علي نجفي: "لقد تعرّضت منشآت تابعة للبلدية لأضرار طفيفة نتيجة هذه الأحداث. البعض يدمرون أملاك الشعب بأعمال عمياء"، بحسب ما نقلت عنه وكالة إيسنا.


"مثيرو الاضطرابات"


وبثت وكالة أنباء مهر القريبة من المحافظين على تطبيق تلغرام الذي يتابعه نحو 25 مليون إيراني، أشرطة مصورة تظهر متظاهرين يهاجمون مقر بلدية الدائرة الثانية في طهران ويقلبون سيارة للشرطة.

وتحدثت وسائل إعلام أخرى عن أعمال تدمير في العاصمة، منددة بـ"مثيري الاضطرابات".

من جهته، علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً السبت على التظاهرات في إيران، منبهاً الى أن شعب هذا البلد يريد التغيير، ومؤكداً أن "الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر الى الأبد".

إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية انتقدت تصريحات سابقة لترامب، مؤكدة أن الشعب الإيراني لا يعلق أي "قيمة على تصريحات انتهازية".

وللمرة الأولى السبت، تطرق التلفزيون الرسمي الى الاحتجاجات الاجتماعية عارضاً مشاهد منها، ومعتبراً أن من الضروري الاستماع الى "المطالب المشروعة" للسكان.

لكنه ندّد في الوقت نفسه بوسائل الإعلام والمجموعات "المعادية للثورة" المتمركزة في الخارج والتي تحاول استغلال هذه التجمعات.

وتؤكد السلطات الإيرانية أن غالبية المعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي مصدرها السعودية أو مجموعات معارضة في أوروبا.