لا يريدون لبلدهم التدخل في شؤون دول أخرى.. تظاهرات غاضبة لإيرانيين في عدة مدن احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أعلن مسؤولون إيرانيون الجمعة 29 ديسمبر/كانون الأول 2017، تجدد التظاهرات احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية، غداة توقيف عشرات ممن شاركوا في تظاهرات الخميس في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية.
واعتبر إسحق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني أن متشددين معارضين للحكومة قد يكونون مسؤولين عن التظاهرات التي امتدت الجمعة إلى طهران ومدينة كرمنشاه في غرب البلاد، رغم أن أعدادهم بقيت ضئيلة.


ثمة أمر آخر خلفها



ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن نائب الرئيس الإيراني قوله إن "بعض الحوادث التي وقعت في البلاد (حصلت) بذريعة مشاكل اقتصادية ولكن يبدو أن ثمة أمراً آخر خلفها".
وقال جهانغيري "يعتقدون أنهم يؤذون الحكومة بما يفعلون"، مؤكداً أنه ينبغي كشف هويات المسؤولين عما حصل.
وقال نائب محافظ طهران محسن حمداني إن "أقل من 50 شخصاً" تجمعوا في إحدى ساحات المدينة وتم توقيف العديد منهم بعد أن رفضوا إخلاء المكان، بحسب صحيفة "اعتماد" الإصلاحية.

وأضاف حمداني "كانوا تحت تأثير الدعاية"، وكانوا "غير مدركين أن غالبية هذه الدعوات للتظاهر تأتي من الخارج".


خسروا أموالهم جراء انهيار مؤسسات التسليف


في كرمنشاه كانت التظاهرة أكبر، فقد أظهرت تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مئات من المتظاهرين، وأفادت التقارير أن التظاهرة كانت لمن خسروا أموالهم جراء انهيار مؤسسات التسليف غير المرخص لها في السنوات الأخيرة.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم المحافظة أن "المتظاهرين طالبوا بكشف مصير حساباتهم وأن الشرطة تعاطت معهم بروية رغم عدم حصولهم على إذن بالتظاهر".
ويأتي ذلك غداة اعتقال 52 شخصاً في مدينة مشهد (شمال شرق) التي تعد مركزاً دينياً مهماً في إيران، احتجاجاً على غلاء الأسعار وتراجع الأوضاع الاقتصادية في عهد الرئيس حسن روحاني.
وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها شبكة "نظر" الإصلاحية متظاهرين في مدينة مشهد وهم يهتفون "الموت لروحاني".


حياتي لإيران


ورددوا أيضاً هتافات من بينها "الموت للديكتاتور" و"لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران"، في ما يؤشر إلى غضب البعض في إيران من تركيز السلطات على القضايا الاقليمية بدلاً من تحسين الظروف داخل البلاد.

لكن أسباب الاحتجاجات أكثر عمقاً مما تبدو، بحسب النائب الإيراني حميد غارمابي.

وقال النائب الذي يمثل مدينة نيسابور قرب مشهد لوكالة فراس "هناك أزمة كبيرة في مشهد سببتها المؤسسات المالية غير القانونية".
ويشير بذلك إلى تكاثر مؤسسات الإقراض خلال عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وأدت طفرة في قطاع البناء، الخارج عن السيطرة، إلى تراكم الديون لدى البنوك وشركات الإقراض، يضاف إلى ذلك ارتفاع التضخم والفوضى التي أحدثتها العقوبات الدولية ما دفع كثيراً من المؤسسات إلى التخلف عن سداد ديونها.

وسعت حكومة روحاني، منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، إلى تنظيم القطاع المالي، وأغلقت ثلاثاً من مؤسسات الإقراض الكبرى في البلاد، بينها ميزان.
لكن التقدّم في تنظيم هذا القطاع كان بطيئاً.

وكانت مدينة مشهد أكثر المدن تضرراً بإغلاق مؤسسة ميزان، التي كانت تدير نحو مليون حساب، ما أدى لاندلاع احتجاجات في المدينة منذ العام 2015، بحسب وكالة إرنا للأنباء الرسمية.
وكانت كرمنشاه الأكثر تضرراً جراء المشاكل التي واجهتها مؤسسة الإقراض كاسبيان، بحسب وكالة تسنيم.