غلق حسابات زعيم الشيشان"الشجاع" في إنستغرام وفيسبوك حيث يتابعه الملايين.. الرئيس يصرّح غاضباً ومندوب مارك زوكربرغ يكشف عن السبب

تم النشر: تم التحديث:
PRESIDENT OF CHECHNYA
Denis Sinyakov / Reuters

حتى هذا الأسبوع، كانت حسابات زعيم الشيشان القوي رمضان قاديروف على فيسبوك وإنستغرام تعج بأمنياته وصوره الشخصية وكانت متاحة للجميع كي يراها ويتابعها.

ونشر صورة له مع الممثل جيرارد ديبارديو والملاكم فلويد مايويذر، كما نشر مقطع فيديو له وهو يضرب وزير الرياضة داخل حلبة الملاكمة. وعرض اعتذاراً مهيناً من خصم سياسي في سيبيريا. ولعن الولايات المتحدة كبلد داعم للإرهاب، حسب تقرير صحيفة washingtonpost.

ولكن تم محو كل ذلك الآن، في ما يبدو أنه أول مرة يتم حظر شخص ما علناً من موقع فيسبوك وإنستغرام بسبب العقوبات الأميركية.

ليس من الصعب تخمين لماذا قرر فيسبوك - وإنستغرام التخلص من قاديروف، الذي قاد مساعي القوقاز للاستقلال منذ عام 2007.

وأشارت بعض التقارير عن سجن وتعذيب الرجال المثليين في الشيشان - وهي الإجراءات التي خلفت عدة قتلى ودفعت أكثر من 100 رجل لطلب اللجوء السياسي في بعض البلدان. وتسببت تلك التقارير وهذه الإجراءات في جعل اسم قديروف ساماً في البلدان الغربية. وساعد ذلك التاريخ الطويل من الاتهامات بالتعذيب والقتل خارج نطاق القانون في الشيشان من وضعه الأسبوع الماضي على قائمة العقوبات الأميركية التي استهدفت المسؤولين الروس المتهمين بتجاوزات ضد حقوق الإنسان.

وأكد فيسبوك وإنستغرام هذه الخطوة ضد قاديروف وفق washingtonpost. ولكن مازال من غير الواضح لماذا قرروا التخلص من قاديروف وحذفه في حين أن حسابات العديد من السياسيين الآخرين ضمن قائمة العقوبات الأميركية في جميع أنحاء العالم على موقعي فيسبوك وإنستغرام مازالت عاملة.

وقد سخر قاديروف من العقوبات الأميركية من خلال حسابه على إنستغرام قائلاً وفق washingtonpost إنه ليس لديه أصول في أي من البنوك الأميركية كما أنه لا يخطط لتقديم طلب للحصول على تأشيرة الولايات المتحدة. ولكن فقدان حسابه في إنستغرام، الذي تم حظره يوم السبت، قد لا يكون بالأمر الهين بالنسبة له، إذ يتابعه على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي ما يقرب من 3 ملايين متابع.


خبراء ساعدوه بإبرازه كبطل في الشبكات الاجتماعية


وساعد فريق من المصورين السينمائيين والمصورين الفوتوغرافيين والكتّاب على صياغة الصورة العامة للرجل القوي على إنستغرام، وفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال في العام الماضي، مما أدى إلى إبرازه في تلك الشخصية "الساحرة القوية والمتوعدة" وهي الصفات التي تعمل كأداة ضرورية لتمكينه من "السيطرة السياسية".

وإذا كانت هذه هي البداية، فإن الأعضاء المؤثرين في المؤسسة الحاكمة في روسيا الذين شملتهم بالفعل العقوبات (وكذا بعض السلطويين والأغنياء وأسرهم الذين أذيع أنه سيتم استهدفهم في الجولة المقبلة المزمع صدورها في شهر فبراير/شباط يمكن أيضاً أن يجدوا صفحاتهم على الشبكات الاجتماعية المليئة بالمنشورات المعادية للغرب وصورهم السيلفي داخل المصاعد وقد حُذفت، (ديمتري ميدفيديف هو أعلى مستوى رفيع موجود ضمن قائمة سيلفي المصاعد حتى الآن، جديرٌ بالذكر أن رئيس الوزراء الروسي ليس على أي قائمة من قوائم العقوبات).

وأكد متحدث باسم فيسبوك يوم الأربعاء لصحيفة "الواشنطن بوست" أنه قد تم حظر يكون زعيم الشيشان ليس لانتهاكه شروط خدمة الشبكة الاجتماعية (على الرغم من أنه نشر على سبيل المثال صورة لأحد معارضيه في مرمى قناص) ولكن بسبب إدراجه على "قائمة المواطنين المعينين بشكلٍ خاص (Specially Designated Nationals List)" من قوائم العقوبات والتي تمنع التجارة والمعاملات المالية مع الأفراد المدرجين بها.

وقال فيسبوك في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني إلى صحيفة "ذي بوست The Post" يوم الأربعاء: "لقد أصبحنا على علم الآن، وأننا نؤكد الآن أن شركة فيسبوك لديها التزام قانوني بتعطيل تلك الحسابات المرتبطة بالأطراف أو الأفراد الموجودين في قائمة عقوبات الولايات المتحدة الأميركية للمواطنين المعينين بشكلٍ خاص، والذين يخضعون بالتالي للعقوبات التجارية الأميركية".

ويدير هذه العقوبات وفق washingtonpost مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، الذي لا يحظر صراحة استخدام الشبكات الاجتماعية، وعادة ما يجمد الحسابات ويحظر المعاملات المالية من جانب الأفراد، وكذا الشركات التي يمتلك فيها الأفراد المعنيين بالعقوبات نسبة أكثر من 50 في المئة من أصولها.

ويبدو أن القرار يمثل توسعاً في الطريقة التي يمكن بها للعقوبات أن تستهدف الأفراد، ويبدو أنها تربط سياسة شركة فيسبوك على نحو أوثق بسياسة الحكومة الأميركية الخارجية (وهي انتقادات سبق أن استخدمها الكرملين عندما سعى إلى كبح استخدام الأجانب وسائل التواصل الاجتماعية في روسيا).

ولكن، في الوقت الراهن، يبدو أن قاديروف هو الوحيد في فيسبوك وإنستغرام المحظور نتيجة تلك العقوبات.
ولا تزال حسابات بعض الأفراد والسياسيين الأخرين الذين شملتهم العقوبات الأميركية، ومن بينهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، على منصتي فيسبوك وإنستغرام نشطة. ( تعذر الوصول إلى حساب سليماني على إنستغرام لفترة وجيزة في العام الماضي).

وغرّد أريك تولر على تويتر قائلاً

لماذا قائمة ماغنيتسكي فقط؟ هناك الكثير من قوائم العقوبات الأميركية الأوكرانية - الروسية لديهم حسابات الفيسبوك - المثال الأكثر وضوحًا هنا هو جيركين Girkin. أم هل كان قاديروف الوحيد الذين استطاعوا رؤيته؟
على سبيل المثال، كانت لجنة إنقاذ أوكرانيا على قائمة العقوبات الأوكرانية - الروسية، ولكنها لا تزال تدير صفحتها على موقع الفيسبوك. لماذا إذن يتم حظر قديروف ولا يتم حظر الباقين؟

يعتبر فيسبوك و إنستغرام (بالإضافة إلى تويتر، الذي لم يحظر قاديروف) وسائل شعبية لأعضاء الحكومة الروسية للحصول على الكثير من المتابعين كي يبرزوا بين هذا الحشد من البيروقراطيين الطموحين.
ومن بين مستخدمي فيسبوك الذين يخضعون للعقوبات الأميركية نائب رئيس الوزراء ديمتري روجوزين، ورئيس منطقة القرم سيرما اكسيونوف، ورئيس حزب "روسيا فقط Just Russia " سيرجى ميرونوف، والمفكر الروسي اليمني المتطرف الكسندر دوجين. ومن بين الشركات التي فُرض عليها العقوبات، شركة روسيتش الروسية العسكرية العملاقة، والصحفية الأوكرانية المملوكة لفيكتور ميدفيدتشوك، وهو صديق فلاديمير بوتين.

وتضم قائمة العقوبات كذلك بعضاً من رجال الحكومة النافذين مثل رؤساء مجلسي البرلمان، ورؤساء أجهزة الاستخبارات الرئيسية، وغيرهم من أفراد الإدارة الرئاسية رفيعي المستوى.

وغرد سام غرين على تويتر قائلاً
"على الرغم من سعادتي باختفاء قديروف، إلا أن هذه سياسة رهيبة وسافرة. إذ أن السماح لحكومة الولايات المتحدة بتحديد إمكانية رؤية الأشخاص أو اختفائهم على الإنترنت هو نوع من الرقابة، وهو ما يضعف قدرة البنية التحتية الحالية للإنترنت على توفير منصة عالمية حيادية حقيقية".

"على شركات مثل فيسبوك وتويتر أن توضح عدم استخدامها عقوبات حكومة الولايات المتحدة (أو أي من الحكومات الأخرى) لإغلاق الحسابات أو إيقافها. وعليها أيضاً أن تتأهب إلى اللجوء للمحكمة العليا للولايات المتحدة".

إلا أن هذه من الممكن أن تكون حالة منفردة فيما يخص قديروف، الذي تحول إلى هدف بفضل ميله إلى إطلاق التهديدات، وجمهور المتابعين الضخم عبر إنستغرام.

وأكد ممثل فيسبوك بأن هذه هي المرة الأولى التي أكدوا فيها علناً حظر أحد الحسابات بسبب وجود صاحب الحساب على قائمة العقوبات، إلا أنه لم يوضح ما إذا كانت هناك خطط أخرى لحظر حسابات أخرى. وأحال ممثل فيسبوك بقية الأسئلة إلى مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية، المنوط به إدارة العقوبات.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه فيسبوك قدراً هائلاً من الضغط في الولايات المتحدة من أجل تنظيم استخدام القوى الخارجية، وروسيا على الأخص، للإعلانات التي تستهدف الناخبين الأميركيين بشكل خفي. وتسمح إحدى الأدوات، التي ظهرت على الموقع الأسبوع الماضي، للمستخدمين بمعرفة ما إذا أُعجبوا بمحتوى نشرته شركة للجان الإلكترونية والمتصيدين في روسيا، تحمل اسم وكالة أبحاث الإنترنت. وفي الوقت نفسه، يواجه فيسبوك الضغط الروسي لتخزين جميع بيانات مستخدميه في روسيا، بموجب أحد التشريعات الجديدة. إذ هددت الهيئة الفدرالية الروسية للمراقبة في مجال الاتصالات بحجب موقع التواصل الاجتماعي العام القادم إن رفض الامتثال لهذا التشريع. ولا يزال قيام فيسبوك بهذا الأمر من عدمه سؤالاً قائماً.