هل شفيق هو الشخصية المؤهَّلة لإنقاذ مصر ونقلها من الحكم العسكري إلى المدني؟.. "واشنطن بوست" تجيب

تم النشر: تم التحديث:
AHMED SHAFIK
MCT via Getty Images

قال الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي إن مصر التي تشهد انتخابات رئاسية في يونيو/حزيران المقبل، بحاجة إلى مرشح معروف ومتمرس بالعمل السياسي؛ لمنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي ينوي الترشح لفترة رئاسية ثانية.

وعقد خاشقجي، في مقاله الذي نشرته صحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية الخميس 28 ديسمبر/كانون الأول 2017، مقارنة بين الحالة المصرية والتجربة التركية التي سيطر فيها العسكر على السلطة سعياً خلف الامتيازات الاقتصادية، لافتاً إلى أن رئيس وزراء مصر الأسبق والمرشح المحتمل لرئاسة مصر، أحمد شفيق، ربما يلعب الدور نفسه الذي لعبه رئيس الوزراء التركي السابق، تورغوت أوزال، في عام 1983 حينما نقل بلاده من التدهور ووضعها على أعتاب الديمقراطية.

ورُحِّل شفيق من بيته في الإمارات العربية المتحدة بعد أيامٍ من إعلان ترشحه لرئاسة مصر وثارت شائعات عديدة تُفيد باحتجازه بأحد الفنادق المصرية عقب وصوله للقاهرة، حتى خرج في مداخلة هاتفية بإحدى الفضائيات المصرية ألمح إلى إعادة النظر في الترشح للرئاسة.


الأوضاع في مصر سيئة


واستعرض خاشقجي في مقاله العديد من المشاهد التي تعكس تدهور الأوضاع في مصر في ظل حكم السيسي والتي ربما تعد مسرحاً يستلزم منقذاً، مشيراً إلى ما وصفه بالتمرد الخارج عن السيطرة في شبه جزيرة سيناء والذي اعتبره أحد إخفاقات السيسي الكثيرة، التي من بينها أيضاً انحصار الدور الإقليمي لمصر أكثر من أي وقتٍ مضى منذ حصولها على استقلالها عن بريطانيا في عام 1922.

ويتحدث خاشقجي أيضاً عن الصعيد الداخلي، ويشير إلى اختناق البلاد بفعل تدابير صارمة تسحق أي شكلٍ من أشكال المعارضة.

وأدَّت الإصلاحات الاقتصادية المدعومة من صندوق النقد الدولي إلى رفع الحكومة دعمها عن سلعٍ أساسية في حين أنَّ مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر بما يؤدي إلى توفُّر فرص عمل كافية أو المساعدة في زيادة الدخل.

وقد تأثرت الطبقة الوسطى المصرية، التي يدعم أغلبها الجيش على أمل تحقيق الاستقرار، بالركود الاقتصادي على نحوٍ بالغٍ، وقد يتسبَّب استياء الطبقة الوسطى في إشعال فتيل ثورة أخرى.


العرب في حاجة لنموذج للانتقال السلمي للسلطة


ويشير الكاتب السعودي الذي اعتاد انتقاد سياسة بلاده في الشهور الأخيرة إلى أن العالم العربي يحتاج إلى نموذجٍ ناجح للانتقال السلمي للسُلطة، ويرى أن مصر قد تكون هي المثال لذلك، فقد مثَّلت هذا النموذج لفترة وجيزة في عام 2012، عندما خسر شفيق الانتخابات الرئاسية بفارقٍ ضئيل لصالح محمد مرسي، الذي حُكِم عليه بالسجن مدى الحياة بعد إطاحته من السلطة في عام 2013. وفي عام 2014، فاز السيسي بنسبة 97% من الأصوات.

ويقول الإعلامي والصحفي السعودي إن هذا النوع من نتائج الانتخابات، الذي كان شائعاً في الشرق الأوسط قبل عام 2011، هو ما أثار مشاعر الاستياء ودفعت الشباب العربي للاحتجاج أولاً في تونس ثم في مختلف أنحاء المنطقة.


معاداة الثورات


ويؤكد أن "الربيع العربي"، الذي أسفر عن حربٍ أهلية في اليمن وسوريا وليبيا وإجراءات مضادة عنيفة من الحكومة في البحرين، مثل رد فعلٍ على غياب المساءلة وسجل الحكم البائس للحكومات الكليبتوقراطية (حكم اللصوص) في المنطقة.

ونتيجة لذلك، يرى خاشقجي أن القادة العرب عقدوا العزم على استباق أي محاولات محتملة لمثل هذه التحركات. وفي الرياض، حيث سُجِن حتى أكثر المعارضين اعتدالاً، تتحسب القيادة هناك من ربيعٍ عربي قد يحدث هذه المرة من أعلى إلى أسفل (أي من المستويات العليا).

وينتقل خاشقجي إلى الحالة المصرية ويرى أن شفيق لا يُمثِّل نيلسون مانديلا، لكنَّه ألمح إلى رغبته في المضي قدماً بالديمقراطية بعد سنواتٍ من إدراة الجيش لشؤون البلاد.

ويمتلك شفيق، مثل السيسي، سجلاً مهنياً طويلاً في الجيش. لكن، وعلى عكس السيسي، يمتلك شفيق سجلاً حافلاً في العمل المدني، إذ عمل وزيراً للطيران المدني بعد تقاعده من الجيش في عام 2002. ويُمكنه المساعدة في نقل مصر من اعتمادها المفرط على الجيش إلى حكمٍ مزيجٍ بين العسكري والمدني أو حكمٍ مدني بالكامل.


تركيا قد تكون نموذجاً لمصر


ويستدعي خاشقجي حالة تركية يراها شبيهة بالوضع المصري الراهن، وهي حكم رئيس الوزراء التركي السابق تورغوت أوزال في عام 1983.

ففي عام 1980، انقلب الجيش التركي على النظام مجدداً، وكان ذلك هو الانقلاب الأكثر دموية في تاريخ البلاد، وكانت تركيا تعاني من تدهورٍ اقتصادي وتضخم كبير وسط ما يُشبه الحرب الأهلية بين اليمين واليسار. ورحَّب الأتراك بهذا الانقلاب أملاً في أنّ يُعيد الاستقرار.

آنذاك، كانت هناك بعض العوامل التي دفعت الولايات المتحدة لدعم الانقلاب. فقبل بضعة أشهر، كانت واشنطن قد فقدت فجأةً واحداً من أهم حلفائها في المنطقة، وهو شاه إيران، وغزا الاتحاد السوفياتي أفغانستان، وسيطرت مجموعة من المتطرفين على الحرم المكي بالمملكة العربية السعودية. ومع تحول الجغرافيا السياسية جذرياً، أصبح الاستقرار في أنقرة أولوية للأمن القومي الأميركي.


الجيش يحتفظ بالامتيازات


بدا واضحاً حينها أنّ الجيش التركي لا يريد أن يفقد سيطرته على السلطة. فقد تمتع بفوائد مجزية، من ملكيةٍ للأعمال التجارية إلى وظائف جيدة للعائلات والحلفاء المقربين.
ومنذ انقلاب عام 1952 في مصر، احتل الجيش المصري الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد.

ويقول خاشقجي في مصر، تخلَّت المؤسسة العسكرية على مضضٍ عن السلطة، تحت وطأة الدعوات واسعة النطاق لإنهاء حكم مبارك، وقبول واشنطن بذلك.

وفي عام 2013، كانت المؤسسة مستعدة للعودة، عندما أدَّى السخط الشعبي على قيادة مرسي إلى موجةٍ أخرى من الاحتجاجات وعودة الجيش إلى السلطة.


انقلابات متشابهة


ويرى الكاتب والإعلامي السعودي أن انقلاب 2013 في مصر يشبه الانقلاب الدموي الذي وقع في تركيا عام 1980، فكان الجيش في كلتا الحالتين راسخ القدمين متمتعاً بدعمٍ من الشعب.

وكان أوزال مسلماً متديناً وخبيراً اقتصادياً محنكاً. ولم يكن صعوده إلى السلطة بعد ثلاث سنوات من انقلاب 1980 ممكناً إلا بعدما رأي الجيش في صعود قيادة مدنية ميزة واضحة، وأبدى الأميركيون دعمهم لذلك.

ويضيف أصبح أوزال رئيساً للوزراء في الفترة من 1983 إلى 1989 ثم تولى الرئاسة من 1989 إلى 1993. واليوم، يُنظر إليه في تركيا على نطاقٍ واسع بوصفه مُؤسِّساً للديمقراطية الحديثة والزعيم الذي حقَّق الانتعاش الاقتصادي الذي أنقذ البلاد.

وفي مصر اليوم، أدَّى قرار شفيق بالترشح للانتخابات الرئاسية إلى تنشيط المشهد السياسي الميت تقريباً. وإذا حصل شفيق على نفس الدعم من الولايات المتحدة كما حدث مع أوزال في تركيا في عام 1983، فإنَّ مصر قد تشهد تكرار النموذج التركي وإقامة نموذج للديمقراطية في مختلف أنحاء المنطقة.