ليس بعيداً من الآن ستقبض راتبك بالبيتكوين.. إليك ما ستشعر به بالتفصيل

تم النشر: تم التحديث:
BUYING BITCOIN
NurPhoto via Getty Images

كيف سيكون شعورك إذا ما جاء موعد تسلم راتبك الشهري، فوجدت أن جزءاً اقتُطع منه لتشتري لك الجهة التي تعمل لديها عملة افتراضية رفيعة المستوى، هي البيتكوين؟

إنها العملة التي يتحدث عنها الكثيرون ولا يمتلكها إلا القلائل، ولكن من بدايات عام 2018 سيختبر الموظفون في شركة خدمات الإنترنت اليابانية GMO Group هذا الشعور لأول مرة، إذ سيتاح لأكثر من 4 آلاف موظف خيار الحصول على جزء من رواتبهم في هيئة بيتكوين.

موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC ذكر في تقرير أفرده عن هذه السابقة في اليابان، أن منتقدي مثل هذا الأجراء يقولون إنَّها حيلة تسويقية، أُعلنت في وقت تحظى فيه التكنولوجيا المالية بالاهتمام الدولي أكثر من أي وقتٍ مضى.

مثل هذه الأخطار سبق وأن حذرت منها في منطقتنا العربية مؤسسة النقد السعودية على سبيل المثال، والتي سبق وأن أعلنت حسب تقرير موقع "العربية" أن هذا العملة "غير معتمدة داخل المملكة" خاصة وأن العملة الافتراضية التي يجري تداولها عبر الشبكة العنكبوتية، تكتسب خطورتها من "كونها خارج المظلة الرقابية داخل المملكة العربية السعودية".

قبل الخوض في تفاصيل التقارير ومعرفة الفائدة التي ستعود على الموظفين وأصحاب العمل ، لا بد من التذكير بتعريف العملة لمن يجهلهاحسب تدوينة نشرت في "هاف بوست عربي".


تعريف البيتكوين:


هي عبارة عن عملة إلكترونية افتراضية يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع فوارق أساسية:

1. أنها عملة إلكترونية يتم تداولها على شبكة الإنترنت فقط دون وجود فيزيائي لها.

2. غير مصْدرة من دولة معينة.

3. لا يتحكم فيها بنك مركزي معين.

4. يمكن أن ترسلها إلى أي مكان في العالم بتكلفة تساوي الصفر.

5. يمكن تخزينها على USB أو كمبيوتر وإرسالها إلى أي مكان في العالم بتكلفة تساوي الصفر.


كيف يجري ذلك؟




via GIPHY


تُدفع رواتب بيتكوين عادةً وفقاً لقيمة العملة الافتراضية في تاريخ ووقت متفق عليهما.

بشكلٍ مبسط، إذا كان سعر بيتكوين 10 آلاف، واختار الموظف أن يتسلم ألف دولار في هيئة بيتكوين، فإنَّه سيتلقى 0.1 بيتكوين.

سوف يحصل الموظفون الذين يختارون بيع عملاتهم الافتراضية على الفور على نفس القيمة النقدية التي كان من المفترض أن يتسلموها (شرط أن يكونوا قد رتبوا للبيع مسبقاً).

لك إذا اخترت الاحتفاظ بالعملات الافتراضية، سواء كان ذلك لمدة يوم، أو أسبوع، أو سنة، يعني هذا أنَّك ستشاهد قيمتها ترتفع أو تنخفض، وقد تجد أنَّ مبلغ الألف دولار هذا ارتفعت قيمته لتبلغ 5 آلاف دولار في وقتٍ ما، أو انخفضت تماماً.

لذا يقول بعض الناس إنَّ دفع الأجور ببيتكوين يشجع الناس على المقامرة.

قال أستاذ المالية في معهد إنسياد الفرنسي ماسيمو ماسا، ساخراً: "إذا تقاضى الموظف راتبه في هيئة بيتكوين، لمَ لا يتلقى أمواله في هيئة تذاكر اليانصيب أيضاً؟".

وتابع: "إنَّهم يشاركون في إحدى الألعاب ببساطة".

وأضاف أنَّ الموظفين يجب أن يكونوا على علم بأنَّه "ليس هناك ضمان أنَّ سعر العملة سوف يرتفع، وليست هناك قيمة جوهرية لها لأنَّها ليست مدعمة بأي شيء"، مشيراً إلى أنَّ مثل هذه المخططات لا يمكن أن تكون إلزامية أبداً.


هل الموظفون متحمسون؟




via GIPHY


وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من الاقتصاديين والمحللين المعروفين، من أنَّ هناك هبوطاً مفاجئاً لبيتكوين يلوح في الأفق، يبدو أنَّ كثيراً منا على استعداد للمجازفة.

ضمّت بيت ويدج، وهي منصة مقامة لتحويل الرواتب إلى عملات افتراضية، الآلاف من المستخدمين الجدد هذا العام بعدما شهدت العملة ارتفاعاً مفاجئاً في قيمتها.

وقال جوناثان تشيستر مؤسس بيت ويدج: "هذه الأيام، يسعى كثيرٌ من الناس إلى الحصول على جزء من رواتبهم، وأحياناً الراتب بأكمله، في هيئة بيتكوين".

وقد استقبلت الشركة هذا العام أجوراً بلغ مجموعها 30 مليون دولار لـ20 ألف مستخدم في الولايات المتحدة، وأوروبا، وأميركا اللاتينية، وآسيا، بمن فيهم موظفون يعملون في جوجل، وفيسبوك، وجنرال إلكتريك، وفيليبس، والأمم المتحدة، والبحرية الأميركية؛ وقد اشترك العديد منهم في الخدمة من تلقاء أنفسهم.

وقال تشيستر إنَّه يحول 15% من راتبه الشهري، ويعتقد أنَّها "وسيلة لتراكم بيتكوين أو العملات الافتراضية دون الحاجة إلى القلق حول ما إن كنت قد اشتريتها في الوقت المناسب".

وذلك لأنَّ الناس يمكن أن يقللوا نظرياً من مخاطر تقلب قيمة العملة، لأنَّهم "يشترون كمية قليلة منها مع مرور الوقت".


ماذا عن الضرائب؟




via GIPHY


يبدو محتوماً أحسب تقرير الموقع نَّه مع تطور الصناعة ستتطور القواعد الضريبية.

وأينما كانوا في العالم، فإنَّ الموظفين عادة ما يكونون معرضين لتطبيق ضريبة الدخل المستحقة على أجورهم من بيتكوين، محسوبة على قيمتها في وقت دفع الراتب.

لكن كما هو الحال مع خيارات الأسهم، قد يحتاج الموظفون إلى دفع ضريبة أرباح رأس المال إذا ارتفعت قيمة بيتكوين، اعتماداً على الاختصاص الضريبي.


ما الفائدة التي ستعود على أرباب العمل؟




via GIPHY


بعض الشركات العاملة في صناعة العملات الافتراضية كانت تقدم رواتب بيتكوين لسنواتٍ طويلة.

فعلى الرغم من كل شيء، إذا كنت قد انضممت إلى السوق في وقت مبكر واشتريت عندما كان السعر أقل بكثير، ربما يكون استخدام ما اشتريته لدفع الأجور الآن خطوةً ذكية.

لكن بالنسبة لآخرين، يتعلق الأمر باستراتيجية الأعمال.

فعلى سبيل المثال، تقول شركة GMO اليابانية، إنَّها تسعى لحث موظفيها على التفكير في العملات الافتراضية.

وقد وسعت مجالها مؤخراً لتشمل تجارة العملات الافتراضية، والتنقيب عنها.

ولهذا تأمل أنَّه إذا كان لدى بعض الموظفين على الأقل تجربة شخصية مباشرة مع بيتكوين، فسيساعد ذلك على "زيادة وتطوير الوعي بالعملات الافتراضية".

تقول الشركة إنَّ ذلك أمر "حيوي لنمو أعمالنا الخاصة بالعملات الافترضية وتوسيعها".


هل بيتكوين هي الخيار الوحيد؟




via GIPHY


صناعة الدفع الرقمي آخذة في التوسع، وذلك مع ظهور عملات رقمية جديدة في كل وقت.

في شركة TenX للبلوك تشين التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها، عادة ما يتسلم الموظفون راتبهم الأساسي عبر حساباتهم المصرفية، لكن تُدفع المكافآت الشهرية بالباي توكنز، وهي العملة الافتراضية التي أنشأتها الشركة.

وأُطلِقَت الباي توكنز، التي يمكن تداولها في البورصات الافتراضية في الطرح الأولي للعملة يونيو/حزيران من عام 2017، مما سمح للشركة بجمع 80 مليون دولار.

وقال المؤسس المشارك ورئيس TenX، جوليان هوسب، إنَّه لم يكن من المنطقي أن نشتري بيتكوين لدفع المكافآت عندما كانت للشركة بالفعل عملتها الخاصة.

وقال هوسب إنَّ دفع المكافآت في هيئة توكينز يمكن أن يحفز الموظفين، إذ يجب أن ترتفع قيمة الدفع بما يتماشى مع نجاح الشركة.

ذهب مدير مجتمع TenX، مايك فيرير، إلى أبعد من ذلك، واختار الحصول على جزء من راتبه الأساسي بالعملة الافتراضية، إضافةً إلى مكافأته الشهرية.

وكان المدير البالغ من العمر 32 عاماً يستثمر في العملات الافتراضية لبعض الوقت، ويقبل أنَّ هناك مخاطر كبيرة وراء ذلك، لكنَّه يقول إنَّه يستثمر فقط بما يستطيع تحمله.

وقال فيرير: "أتخيل نفسي وسط كومةٍ من المال، بينما أشاهدها تحترق أمامي، وإذا لم أشعر بالراحة تجاه هذا التخيل، أعلم عندها أنَّني بالغت في الاستثمار".