بمقتل صالح ستدفع السعودية ثمن "خيانة الربيع العربي".. خاشقجي يروي كيف تتسبب سياسات الرياض في انتصار الحوثيين!

تم النشر: تم التحديث:
YEMEN
MOHAMMED HUWAIS via Getty Images

يُظهِر مقتل رجل اليمن القوي علي عبدالله صالح، أنَّ المملكة العربية السعودية تدفع ثمن خيانة الربيع العربي في اليمن في عام 2011.

هكذا علّق الصحفي والكاتب السعودي المعروف جمال خاشقجي، على مقتل الرئيس اليمني السابق، في مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، يروي فيه شهادته عن صالح، والدور السعودي في إفساد الربيع العربي، ولاسيما في اليمن.

وأشار خاشقجي إلى أن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قُتل يوم الإثنين 4 ديسمبر/كانون الأوّل 2017، على يد قوات الحوثيين الذين كانوا حلفاءً له في السابق.


كيف عرقلت السعودية الانتخابات؟


يقول الكاتب السعودي: كان صالح أحد حكام العرب الفاسدين والمخادعين، الذين كان من الممكن عزلهم خلال الربيع العربي. وقف الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، بعدما شهد الحلفاء و"الأصدقاء الزائفين" يسقطون في مصر وليبيا وتونس، بحزمٍ، متصدياً لأي تحرُّكاتٍ مماثلة في شبه الجزيرة العربية.

ويضيف: في حالة اليمن، تصرَّفت الرياض بشكلٍ استباقي، إذ أدَّت المخاوف من عدم الاستقرار على الحدود الجنوبية السعودية إلى التخطيط لتغيير القيادة في البلاد.

وقد صاغ مجلس التعاون الخليجي، الذي يهيمن عليه السعوديون، اتفاقاً مع صالح للتنحي عن السلطة مقابل تحصينه، ورغم كونه طاغية فاسداً قتل شعبه، فقد ظل لاعباً سياسياً رئيسياً في اليمن، حسب وصف خاشقجي.

وفي عام 2012، انتُخِبَ نائبه، عبد ربه منصور هادي، رئيساً. وكان من المُفتَرَض أن يكون قائداً للمرحلة الانتقالية، ليقود اليمن إلى أول انتخابات برلمانية كاملة وحرّة. وقد عمل الملك عبدالله، ومن بعده الملك سلمان، مع الرئيس السابق باراك أوباما على ضمان الجدول الزمني الانتقالي المنصوص عليه في "مبادرة الخليج" المُؤسِفة والمُعقَّدة، التي تلقّت دعماً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

يعلق الكاتب السعودي: لكن الملك عبدالله لم يفعل ذلك، لذا تأجَّلَت أحلام الانتخابات الحرة مراراً وتكراراً. وفي نهاية المطاف، كان هذا "الربيع العربي" المُخطَّط له من أعلى إلى أسفل خطأً استراتيجياً للرياض، وهو الخطأ الذي لم تفعل بلدي سوى أن فاقمته فيما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب في اليمن.


تهديد استراتيجي


يقول جمال خاشقجي: لقد أدى تحالف صالح مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يعتبرهم السعوديون تهديداً استراتيجياً، إلى تدمير علاقته بالرياض. إذ أصبح صالح، جنباً إلى جنب مع جيشه وأسلحته، عنصراً أساسياً في حرب التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، منذ مارس/آذار 2015.

ولكن الجميع كانوا يعرفون أنَّ تحالف صالح والحوثيين كان ارتباط مصالح لا أكثر. إذ كان هو ديكتاتوراً، وهم أيديولوجيين يريدون فرض رؤاهم الأصولية. ولم يهتموا بالقيم الأساسية للربيع العربي- وهي الحكم التمثيلي الذي يخضع للمساءلة. وفي النهاية، كان "انفصالهم" لا مفر منه. فقد وجد كلٌّ منهما الفرصة سانحة للقضاء على الآخر.

يضيف خاشقجي، لقد عرفت صالح جيداً، فقد قابلته وحاورته عدّة مرات. كان "ميكافيليا" بامتياز، يجيد جميع أشكال المناورة السياسية. طوال فترة وجوده في السلطة، تبدَّل حاله من محاربة الحوثيين إلى التحالف معهم ضد حلفائه السابقين السعوديين.

كانت قوته الحقيقية تكمن في فن الحفاظ على الذات، في حين كانت نقطة ضعفه هي افتقاده التام للحكم الرشيد. عندما غادر السلطة في عام 2012، بعد أن قتل وأصاب عشرات المتظاهرين اليمنيين السلميين الذين طالبوا بعزله، كانت معدلات الأمية والفقر في اليمن هي الأعلى (ولا تزال) في المنطقة. وعلى غرار غزة، تعاني البلاد من أزمةٍ في مياه الشرب قبل الحرب التي قادتها المملكة السعودية في مارس/آذار 2015. ومع ذلك، حصل على حصانةٍ كاملةٍ وجَمَعَ ثروةً ضخمة بلغت 60 مليار دولار، وفقاً لتقريرٍ أصدرته الأمم المتحدة. وقد ساعد هذا الظلم على تقويض التحوُّل الهش الذي تبع ذلك.


الصفقة


يشير الكاتب السعودي إلى أنه في يوم الجمعة الماضي، 1 ديسمبر/كانون الأول 2017، سرت شائعات حول صفقةٍ سريةٍ بين صالح والرياض كان من شأنها أن تمنع التدخُّل الإيراني في اليمن. احتفل الإعلام السعودي بنصره الأوَّلي على الحوثيين.

ورغم ذلك، بحلول يوم الأحد، 3 ديسمبر/كانون الأول، جاء نبأ وفاة صالح ليضع حداً للنشوة السعودية. أما الآن، فيسيطر الحوثيون على صنعاء وأغلب شمالي اليمن، وهي المنطقة التي تُعد موطناً لغالبية السكان الذين يعانون الجوع والكوليرا والانهيار التام للبنى التحتية الأساسية.


الحل


يتساءل الكاتب: ماذا بعد ذلك؟ على نحوٍ مأساوي، تشير وفاة صالح إلى أنَّ سياسة الرياض في اليمن تحتاج إلى إصلاحٍ شامل، وعلى الأرجح فهي علامة لن تلاحظها المملكة.

ويضيف قائلاً: قد يحاول ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، مدَّ الجسور مع أحمد، ابن علي عبدالله صالح، الموجود حالياً في أبوظبي. وقد حاولوا في عام 2015، أي قبل أيام قليلة من بدء الحرب، التوافق فيما بينهما لكنهما فشلا في ذلك.

ويتابع: الآن، هناك على الأرجح غضبٌ من كلا الجانبين، غضبٌ منتشر وعميق إلى الحد الذي يتطلَّب النهج الطبي التقليدي في العلاج، ألا وهو دفع ملايين الدولارات كي يلتئم الجرح. وسيحاول أحمد قيادة قوات والده، والتحالف مع الحكومة الموالية للسعودية التي تتخذ من عدن مقراً لها. وستستمر معركة صنعاء، وستحاول القوات اليمنية، لا القوات السعودية، استعادة المدينة من خلال مواجهات عنيفة في كل شارع ومبنى.

ويشير خاشقجي الى أن خيار استكمال الحرب يُعد مُغرياً للرياض التي تريد إلحاق هزيمة ساحقة بالحوثيين وإخراجهم من اللعبة السياسية، لكن خيار الحرب سيكون مُكلِّفاً للغاية، ليس للمملكة فحسب، بل أيضاً للشعب اليمني الذي يعاني كثيراً بالفعل.

ويخلص قائلاً: هذا الصراع هو النتيجة المروعة لمنع شعب اليمن من تحقيق رغبته في الحرية. الآن أصبح الحوثيون قوةً كبيرةً، وهم لا يلقون بالاً لقيم الربيع العربي التي بُنِيَت على أساس تقاسم السلطة.

ويختتم مقاله بالقول: العالم يراقب اليمن. ولا يجب على السعوديين وحدهم وقف الحرب، بل لا بد أن يكون هناك ضغطٌ على الإيرانيين لوقف دعمهم للحوثيين، ويجب على الجانبين قبول صيغة يمنية لتقاسم السلطة. وربما قد يكون سقوط الطاغية صالح فرصةً للسلام في اليمن.