"سيسي كير".. نظام جديد للتأمين الصحي بمصر البعض يعتبره خطوة إيجابية ولكنها ناقصة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT HOSPITAL
eg

في وقت يشتكي فيه المصريون من تردي أوضاع قطاعات الصحة والعلاج ونقص الخدمات، أعلنت الحكومة عن مشروع قانون للتأمين الصحي، أكدت أنه "أول خطوة في إصلاح المنظومة الصحية"، بينما شبهه آخرون بنظام "أوباما كير" الأميركي، وأطلق عليه "سيسي كير".

القانون الصحي اعتبر متخصِّصون أنه يواجه مخاوف كثيرة، منها خصخصة المستشفيات الحكومية، وزيادة أسعار الخدمات على المواطنين، إضافة إلى عدم وضع مفاهيم وبنود واضحة.

ومنذ سنوات، تتحدث الحكومات المتعاقبة عن تطوير المنظومة الصحية الحالية، التي تأسست قبل 50 عاماً، لتعلن الحكومة المصرية، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، موافقتها على مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب (البرلمان).

وقبل أسبوع، بدأ البرلمان مناقشة القانون لإبداء رأيه، وحال الموافقة يتم إرساله إلى مجلس الدولة (جهة قضائية تنظر في دستورية القوانين) لضبط صياغته وإعادته مرة أخرى إلى مجلس النواب لإصدار موافقته النهائية.

نقلة نوعية

وزير الصحة المصري، أحمد عماد الدين، وصف القانون خلال مؤتمر صحفي بمجلس الوزراء، مطلع الشهر الجاري، بأنه "نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة للمواطن".

وأوضح عماد الدين أن القانون يعتمد على 3 كيانات أساسية، تتمثل في "هيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل"، المختصة بتوفير التمويل وشراء الخدمات، و"الهيئة العامة للرعاية الصحية"، المعنية بتقديم الخدمات الطبية.

والكيان الثالث، حسب الوزير، يتمثل في "الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية"، التي تتولى وضع معايير الجودة واعتماد تطبيقها.

بدوره، قال رئيس هيئة التأمين الصحي (حكومية تتبع وزارة الصحة)، علي حجازي، إن القانون الجديد إلزامي لجميع المواطنين، مشبهاً إياه بنظام "أوباما كير" الأميركي للرعاية الصحية، نظراً لكونه يشمل الجميع.

و"أوباما كير" وضعه الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما في 2010، من أجل إصلاح نظام الرعاية الصحية في بلاده، وهو عبارة عن مجموعة من الإصلاحات الخاصة بالتأمين الصحي، وسوق المستشفيات.

وأوضح حجازي، في حواره مع إحدى الفضائيات المحلية، يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن القانون يسمح بحصول كل شخص على "كارت أمان صحي"، للعلاج في أي مستشفى يختاره بعد اعتماد جودته.

وأضاف: "القانون الجديد يغطي 42% من المواطنين غير الخاضعين لمظلة التأمين الصحي الحاليّة، كما ستتكفل الدولة بعلاج 30% من المواطنين غير القادرين، في حين تدفع الفئات الأخرى اشتراكات دورية في المنظومة الجديدة.

قلق وتخوف

في المقابل، أثار مشروع القانون تخوف معارضيه من اتجاه الحكومة نحو خصخصة المستشفيات الحكومية، لاسيما التي لن تحصل على معيار الجودة الذي يستوجبه بنود القانون الجديد.

كما يتخوف أولئك من رفع قيمة المساهمات (مبالغ إضافية يدفعها المريض خلال تلقي الخدمة الطبية) على المواطنين.

وقال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن النسخة النهائية من المشروع تكشف ارتفاع المساهمات، لنسبة تصل لـ5% من الدخل الشامل لأصحاب المهن الحرة، 1% للموظف فقط.

إضافة إلى 3% للزوجة التي لا تعمل، 1% للطفل الأول والثاني، 1.5% لكل طفل بعد الثاني، أي يدفع 10% من دخله الشهري، إذا كانت لديه زوجة وطفلان فقط.

وأشار فؤاد، إلى أن مصير المستشفيات الحكومية (665 مستشفى) غير الحائزة للجودة مجهول، وهو ما سيؤدي لاستبعادها والاستعانة بالقطاع الخاص بدلاً منها.

وانتقدت وكيل نقابة الأطباء، منى مينا، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مشروع القانون، قائلة إنه ينص على إلغاء إعفاء أصحاب المعاشات من دفع المساهمات، ورفع قيمة المساهمات بشكل عام إلى 10% من قيمة الدواء، ومثلها من قيمة الأشعة الطبية، و20% من تكلفة التحاليل، بخلاف الاشتراكات الشهرية.

وتابعت: "القانون يفرض دفع رسوم 10 آلاف جنيه (570 دولاراً) عند استخراج ترخيص العيادة، و20 ألف جنيه (1150 دولاراً) عند استخراج ترخيص الصيدلية، و1000 جنيه (60 دولاراً) عند تجديد الترخيص لأي منشأة طبية"، معتبرة ذلك "جباية" غير مقبولة.

إيجابيات منقوصة

وأشار أمين عام نقابة الأطباء المصريين، إيهاب الطاهر، إلى إيجابيات القانون كالبند الخاص بتحمل الدولة الاشتراكات الشهرية لغير القادرين، "لكن في المقابل هناك سلبيات جوهرية، مثل عدم وضوح تعريف لفئة غير القادرين، والطرق التي ستحدد بناءً عليها".

وأكد الطاهر أنه من ضمن السلبيات أيضاً عدم ذكر ما يتعلق بأجور الأطباء والعاملين بالمنظومة الجديدة في ظل الأجور المتدنية.

واقترحت النقابة إلغاء المساهمات التي يتم دفعها عند إجراء التحاليل في مقابل رفع قيمة الاشتراك الشهري، لكنه لم يؤخذ به، حسب ما ذكر الطاهر.

ويعاني الأطباء من انخفاض رواتبهم، إذ تتراوح -وفق تقارير صحفية- بين ألف و218 جنيهاً شهرياً (69 دولاراً) إلى 6 آلاف و365 جنيهاً (361 دولاراً)، فيما تعاني المستشفيات من عجز في الأطباء بواقع طبيب لكل 800 مواطن.

وانتقد عضو مجلس النواب، هيثم الحريري، عدم عرض الحكومة الدراسة المالية للقانون والتي تجيب عن كل الأسئلة المتعلقة بنسب المشاركة والمساهمات، إضافة إلى إخراج المستشفيات الجامعية، التي تقدم خدمة جيدة للمواطنين خارج المنظومة، والاكتفاء بشراء الخدمة منها.

كما أبدى الحريري، في قائمة ملاحظاته على القانون، التي حصلت الأناضول على نسخة منها، تعجّبه من تطبيق القانون على محافظات دون أخرى في بداية تنفيذه.

وأشار إلى أنه سيتقدم بمشروع قانون للتأمين الصحي الشامل إلى البرلمان، يتلافى عيوب القانون المقدم من الحكومة، وفق قوله.

إصلاح المنظومة

وعددَ نائب وزير المالية، محمد معيط، عيوب المنظومة الحالية، موضحاً أن عدد المستفيدين يبلغ 54 مليون مواطن، بنسبة 58% من السكان، وتقدر الميزانية المخصصة لهم في العام المالي الحالي بنحو 6.5 مليار جنيه، بمتوسط استفادة للمشترك 110 جنيهات سنوياً.

واعتبر معيط بحوار مع جريدة الأهرام مؤخراً، أن "المنظومة الحالية فشلت في تأدية دورها وتقديم خدمة صحية جيدة للمواطنين".

وعزا السبب في ذلك إلى التضارب بين الجهات في النظم المعمول بها، كما أن النظام الحالي يُكلف المواطن حوالي 60% من إجمالي الإنفاق على الصحة، الذي ينخفض في النظام الجديد إلى أقل من 25%.

وتصل تكلفة المواطن في النظام الجديد إلى ألف و300 جنيه (75 دولاراً) مع بداية التطبيق، ثم 4 آلاف جنيه (230 دولاراً) بعد نهاية تطبيقه. ويغطي النظام كافة أفراد أسر المؤمن عليهم.

وحسب المشروع الجديد، الذي تقدر تكلفته بـ140 مليار جنيه، فإن تطبيق المنظومة الجديدة سيستغرق من 12 إلى 13 عاماً، على أن يُطبق تجريبياً في خلال 6 أشهر على الأكثر من إقراره بمجلس النواب، أي في الربع الأول من 2018 بخمس محافظات أولية، من بين 27 محافظة مصرية.

وهذه المحافظات هي بورسعيد، السويس، الإسماعيلية، جنوب وشمال سيناء (شمال شرق) على الترتيب، ثم تباعاً في باقي المحافظات، لينتهي المشروع بحلول عام 2031.

وأوضح رئيس اللجنة الحكوميّة لإعداد قانون التأمين الصحي، عبدالحميد أباظة، أن القانون الجديد يعمل على إصلاح المنظومة، لأنه يفصل الخدمة عن التمويل، وهو ما يعطي فرصة للرقابة، وتقديم خدمة صحية بمعايير الجودة العالمية، كما أنه يعالج المواطنين من جميع الأمراض دون استثناء.

وأضاف أباظة للأناضول، أن المستشفيات الحكومية إذا تم تمويلها وإدارتها جيداً ستكون أقرب للجودة من المستشفيات الخاصة، بحيث سيكون بمقدور 70% من مستشفيات الدولة الحصول على الاعتماد في مقابل %10 من القطاع الخاص.

وعن تعثر المستشفيات في الحصول على الجودة، تابع: "سيتم إعطاؤها فرصة أخرى، وإذا لم توفق أوضاعها سيكون الخيار النهائي بضمها لكيان حكومي آخر، يديرها وتكون فرعاً منه".

واستدرك أباظة القول: "مستشفيات الدولة ستظل مملوكة لها، ولن يتم بيعها للقطاع الخاص تحت أي ظرف، فيما ستحدد اللائحة التنفيذية للقانون أوضاع العاملين بالمنظومة، خاصة الأجور، التي ستتحسن كثيراً عن الوضع الحالي وسيكون الأجر فيها مقابل العمل".