أحمد شفيق إن ترشح للانتخابات سيفوز لهذه الأسباب.. فما الذي يدفعه إذاً لاحتمالية التراجع والانسحاب؟

تم النشر: تم التحديث:
AHMED SHAFIQ
MARWAN NAAMANI via Getty Images

نظرياً، يملك الفريق المتقاعد المصري، أحمد شفيق، "كتل تصويتة صلبة"، لكنها بـ"حاجة لتفاهمات وتعهدات" ربما تعيد الأنظار إلى توافقات سياسية مؤقتة بين مؤيدي ومعارضي محمد مرسي، قبيل فوزه برئاسة مصر 2012، في فندق "فيرمونت" الشهير بالقاهرة.

هذه القراءة يقف أمامها خيار ثان وهو التراجع عن الترشح والانسحاب من سباق رئاسيات 2018.

وما عزز خيار التراجع تصريح شفيق مساء أمس الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول 2017، عبر فضائية مصرية، في أول حديث له منذ وصوله للقاهرة قادماً من الإمارات أمس الأول السبت، حيث عبر عن نيته المشاركة في الانتخابات، مشيراً في الوقت نفسه عزمه مع تواجده بمصر، النزول للشارع لفحص وتحري صحة قراره الترشح من عدمه.

وتلا هذا الحديث تقارير صحفية مصرية وتدوينات عبر منصات التواصل تتسارع في اتجاه أنه بمثابة تمهيد لتراجع شفيق الذي أعلن الأربعاء الماضي في بيان متلفز من أبو ظبي، عزمه الترشح للانتخابات المقررة الربيع المقبل،

ونظرياً، يرى المتابعون للشأن المصري أن "شفيق" باعتباره كان من قلب الدولة المصرية سيكون منافساً محتملاً قوياً للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولديه كتل تصويتية صلبة ستتجاوز رقم الـ12 مليون صوت التي حازها في رئاسيات 2012 أمام "مرسي"، ويمكنه أن ينسج توافقات مع معارضي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي خسر قسماً من مؤيديه إثر قرارات سابقة متعلقة بالغلاء، وتخفيض دعم الوقود.

ونقلت صحيفة الأخبار الحكومية الشهر الماضي، عن مصادر لم تسمها أن الهيئة الوطنية للانتخابات (مستقلة) ستعلن الجدول الزمني لرئاسيات 2018 نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري، وسط الإشارة الأولية إلى أن عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية 57 مليوناً و600 ألف ناخب.


انسحاب مسبوق بـ6 كتل تصويتة.. رؤية حكومية


6 كتل تصويتة ستذهب مبدئياً لشفيق، سجلها عمرو الخياط رئيس تحرير أخبار اليوم الحكومية السبت عبر مقاله "أحمد شفيق.. الترشح من أجل الانسحاب" أولها "مجموعات من المتعاطفين مع الرئيس الأسبق حسني مبارك ويرون في شفيق امتداداً له".

والكتل الثلاث الأخرى، وفق الخياط هي "بعض رجال الأعمال الذين يدعون تضرر مصالحهم بسبب ما يصفونه بسيطرة الجيش على الاقتصاد (..)، وناشطو التواصل الاجتماعي ممن لديهم مشكلة إيديولوجية مع فكرة الدولة ومن عاصري الليمون (لقب أطلق على من يصوت للمختلف معه) والنخب (...) وتنظيم الإخوان الدولي".

ويذهب الخياط إلى أكثر من ذلك بإضافة كتلتين تصويتيتين محتملتين بقوله "ليس مدهشاً أن يلتف مرشحون (محتملون) مثل خالد علي (يساري مناهض لشفيق)، ومحمد السادات حول شفيق ويتنازلوا لصالحه عقب غلق باب الترشح، بل ويصفوه بمرشح الضرورة".

ويرجع ذلك كله "ليس إيماناً بشفيق بل من أجل تضخيم الكتلة المحيطة به ومن أجل تضخيم حالة الانسحاب المتفق عليها مسبقاً لإفساد العملية الانتخابية بزعم انحياز السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية والجهات السيادية للمرشح عبدالفتاح السيسي (لم يعلن ترشحه بعد)".

ويبدو أن سيناريو الانسحاب والتراجع مطروح بشكل متصاعد ومتزامن في تقارير صحفية محلية بعضها مؤيد للنظام المصري.


طرح الـ 15 مليوناً


شفيق الذي استضافته الإمارات منذ 2012 لمدة 5 سنوات عقب خسارته في انتخابات 2012 أمام مرسي، قدم نفسه للجماهير في إعلانه الترشح بأنه "صاحب الخبرات الطويلة داخل مؤسسات الدولة"، سواء من كونه قائداً سابقاً للقوات الجوية لمدة 6 سنوات، وبقائه سنوات طويلة في الحكومة ما بين وزير للطيران، ورئيس أسبق للوزراء، وفق بيان آنذاك.

ووفق البيان ذاته، غازل شفيق معارضي السيسي والفقراء بالحديث عن مشكلات مصر والحديث عن أهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان وتمسك بخيار التغيير والتعاون مع الجميع، دون أن يسمّي جهة ولا تياراً ولا شخصيات.

وعن كتلته التصويتية وعلاقاته، قالت دينا عدلي حسين، محامية شفيق إن الفريق "في وضع دولي معروف وتاريخ".

واستبعدت حسين في تصريحات صحفية مطلع الأسبوع الجاري أن يلجأ شفيق إلى" جماعة الإخوان باعتبار أنها تؤثر على شعبيته (..) فضلاً عن أنه كان خصمها في انتخابات 2012.

وأضافت "عند شفيق قاعدة كبيرة من مؤيديه داخلياً وخارجياً، تتراوح من 10 إلى 15 مليون شخص"، دون تفاصيل.

وشفيق" الذي كان وصيف مرسي، في رئاسيات 2012، فاز بأكثر من 12 مليون صوت (49 بالمائة من أصوات الناخبين)، ويترأس حزباً سياسياً اسمه "الحركة الوطنية"، الذي شهد منذ فترة استقالات داخلية مفاجئة قبيل قرار الترشح، بخلاف انتقادات لنوابه الأربعة بالبرلمان للقرار ذاته، وفق ما تنقله وسائل إعلام محلية.
ووفق القانون المصري، يحتاج شفيق الذي يلاحق حالياً ببلاغات قضائية للترشح لرئاسيات 2018 لجمع 25 ألف توكيل من 15 محافظة (إجمالي محافظات مصر 27) ، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها في حال لم يستطع الحصول على توقيع 20 نائباً من نواب برلمان يقدر أعضاؤه بـ 596 برلمانياً ويهمين عليه ائتلاف يدعم السيسي.


كتلة عاصري الليمون


ويقول مجدي حمدان السياسي المصري المؤيد لـ"شفيق"، في تصريحات للأناضول، إن "كتلة الفريق شفيق كبيرة جداً" بغض النظر عن رفض البعض له أو احتمالية انسحابه الواردة، "فهو يعتبر حالياً أنسب مرشح لمصر ورجل دولة".

ويعتقد أنه "سيتجاوز الأصوات التي حصل عليها في 2012 وما يحدث معه منذ ترشحه للآن تأكيد إننا إزاء منافس قوي ولديه شعبية والجميع بدأ يترقب خطواته".

ويفسر ذلك قائلاً: "في 2012، كان المعارضون للإخوان وعناصر الحزب الوطني (حزب مبارك المنحل) من دعموا شفيق، ولكن اليوم هناك مؤيدون له ممن كانوا مؤيدين للسيسي فضلاً عن أن كثيراً من المعارضين سيرونه الفرصة القادرة على هزيمة السيسي".

ويشير إلى أهمية تصويت "عاصري الليمون" وهو لفظ شهير أطلق على مجموعة صوتت لمرسي رغم اختلافها جذرياً أو جزئياً معه حتى لا ينجح شفيق

ويعتقد أن ظاهرة "عاصري الليمون" ستعود بجانب أعداد كبيرة من المصريين تعبت من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتريد التغيير وسيصوتون جميعاً للفريق المتقاعد، دون تحديد تقديرات أولية لهذه الأعداد.
ورغم استبعاد محامية شفيق أن يلجأ الأخير لكسب تأييد جماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات المصرية "إرهابية"، إلا أن مجدي حمدان يرى أن الإخوان من مصلحتها أن تدعم شفيق على أمل أن يوجد انفراجة سياسية سيكون أول المستفيدين منها الجماعة التي "أقصيت تماماً" في عهد السيسي.


"ترشح مستمر" بانتظار "فيرمونت ثانية"


ومقابل احتمالية تراجع شفيق، يقول حسن نافعة، أحد أبرز المحللين السياسيين بمصر، "لدي معلومات مؤكدة أن شفيق لم يعدل عن فكرة الترشح وكان على اتصال دائم طوال الأشهر الثلاثة الماضية لمحاولة إقناع آخرين (لم يسمهم) بتأييده، ولا يزال النقاش دائراً حوله".

ويضيف نافعة أن "شفيق يعتقد أنه لديه شعبية ويستحق أن يكون الفائز وتجرأ بإعلان الترشح من الإمارات"، مشيراً إلى أن إعلان ترشحه ألقى حجراً ضخماً في مياه الانتخابات الراكدة، سيجبر النخبة بمصر على التحاور مع بعضها البعض بشأنه.

ويرى المحلل السياسي المصري البارز أن شفيق سيعتمد على كتلتي تصويت، الأولى عقابية للسيسي وهي الأكثر وتضم كل المعارضين لنظام السيسي، والثانية من شبكة مصالح نظام مبارك وغير راضية على ما ينتهجه النظام الحالي من سياسيات.

ولكن لا يستبعد الأكاديمي حسن نافعة، أن يحدث بين شفيق وآخرين صيغة قريبة من اتفاق فيرمونت الشهير بمصر في 2012 بين مرسي وعدد من القوى السياسية لدعم ترشحه للرئاسة وقتها.

على مسافة قريبة، يرى السياسي المصري جمال حمدان، أن تجربة وعود فيرمونت قد تكون حاضرة في المشهد الانتخابي بالفعل، فالجميع محتاج للتوحد ضد السيسي.
ويستدرك "ولكن أتمنى ألا يتكرر ما حدث من قبل (في إشارة للاختلافات التي تلت الاتفاق وعطلته)، وتكون هناك وعود صريحة من شفيق كمثل ما طرحها حول الديمقراطية وحقوق الإنسان".

والسيسي، الذي لم يحسم بعد موقفه من الترشح لولاية ثانية وأخيرة، جاء رئيساً في 8 يونيو/حزيران 2014 لمدة 4 سنوات، بعد حصوله على نحو 97% بأصوات 23 مليون شخصاً، من بين أصوات 25 مليون نسمة، من نحو 54 مليون يحق لهم التصويت، وحصل منافسه الوحيد، اليساري حمدين صباحي، على 757 ألف و511 صوتاً.