التعليم توقف وسكان بقوا بمنازلهم خشية القنص.. صنعاء مدينة أشباح جراء "حرب شوارع" بين أنصار صالح والحوثيين

تم النشر: تم التحديث:
YEMEN
MOHAMMED HUWAIS via Getty Images

أجبرت مواجهات تجدَّدت في العاصمة اليمنية صنعاء، الأحد 3 ديسمبر/كانون الأول 2017، المدارس والمحال التجارية على إغلاق أبوابها، بينما يشير سكان إلى أن التحالف الذي استمر ثلاثة أعوام بين قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين ينهار، ليتحول إلى "حرب شوارع".

وتدور اشتباكات في صنعاء منذ الأربعاء، وسط مخاوف من ظهور جبهة جديدة في الحرب، التي حصدت آلاف الأرواح، وتسببت بأزمة إنسانية.

وفيما أعلن صالح استعداده لفتح "صفحة جديدة" مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، اتّهمه زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي بـ"الخيانة".

وأفاد شهود عيان، الأحد، أن القوات الموالية للرئيس السابق، الذي حافظ على نفوذه رغم تسليمه السلطة منذ العام 2012، قطعت عدداً من الطرقات وسط صنعاء، وانتشرت بكثافة، استعداداً لهجوم محتمل من الحوثيين.


مواجهات وتعزيزات


وحاول أنصار الرئيس السابق مجدداً السيطرة على حي الجراف، معقل الحوثيين المدعومين من إيران، فيما عزز المتمردون مواقعهم باستخدام عشرات المركبات التي ثُبتت عليها رشاشات.

وأفاد سكان عدة أحياء، أنهم تحصنوا في منازلهم لتفادي القناصة والقصف، في وقت اندلعت اشتباكات في محيط الوزارات الرئيسية، حيث كان الجانبان يتعاونان قبل أيام فقط.

وعلقت وزارة التعليم الدراسة، اليوم الأحد، خوفاً على الطلبة والمدرسين.

وذكر شهود عيان أن بعض الجثث التي خلفتها مواجهات الأيام القليلة الماضية لا تزال ملقاة في شوارع العاصمة.

وقال إياد عثماني (33 عاماً)، إنه لم يغادر منزله منذ ثلاثة أيام، بسبب الاشتباكات والتوترات.

وأما محمد عبدالله، وهو موظف في القطاع الخاص، فقال إن المسلحين قطعوا الشارع الذي يسكن فيه، مؤكداً أنه بقي في المنزل لتفادي المرور على نقاط التفتيش.

ووفقاً لناشط محلي، يعمل مع منظمة الهجرة الدولية "تتحول صنعاء إلى مدينة أشباح. هناك حرب شوارع والناس يختبئون في منازلهم".

وحذر من أنه "في حال استمرت المواجهة، فستعزل العديد من العائلات"، حيث ستعلق في منازلها.

وانفرط خلال الأيام الأخيرة التحالفُ بين المتمردين الذين يسيطرون على صنعاء منذ 2014، وتحدثت مصادر أمنية عن مقتل نحو 60 مقاتلاً، في مواجهات بين الطرفين اشتعلت في أنحاء العاصمة، بما في ذلك المطار الدولي.


التحالف يقصف مواقع الحوثيين


ويوم السبت، توجَّه صالح إلى التحالف الذي تقوده السعودية، الذي تدخل عسكرياً ضد القوات الموالية له والحوثيين، بالقول "أدعو الأشقاء في دول الجوار والمتحالفين أن يوقفوا عدوانهم، وأن يرفعوا الحصار، وأن يفتحوا المطارات (...) وسنفتح معهم صفحة جديدة".

وفرض التحالف حصاراً مشدداً على مطار صنعاء والموانئ التي يسيطر عليها المتمردون، منذ أن أطلق الحوثيون الشهر الماضي صاروخاً اعترضته القوات السعودية قرب مطار الرياض.

وأثارت تصريحات صالح حفيظة الحوثيين. ووصف عبدالملك الحوثي في خطاب مساء السبت موقف صالح بأنه "خيانة كبيرة للوطن"، واعتبره "انقلاباً".

وأما التحالف، فرحَّب بتصريحات صالح، معتبراً أن موقفه سيخلص اليمن "من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية (...) التابعة لإيران"، في إشارة إلى الحوثيين.

وحيّا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الذي تلعب بلاده دوراً بارزاً في التحالف "انتفاضة صنعاء"، التي قال إنها ستعيد "شعب اليمن إلى محيطه العربي الطبيعي".


التحالف يقصف مواقع للحوثيين


ميدانياً، شنَّ التحالف غارات، فجر الأحد، استهدفت مواقع للحوثيين في التلال الواقعة في جنوبي صنعاء، فيما لم يتضح إن كانت العمليات تهدف إلى دعم قوات صالح.

ولم يتسن لوكالة فرانس برس الحصول بعد على تعليق من الناطق باسم التحالف.

وأسفرت الحرب اليمنية عن مقتل أكثر من 8750 شخصاً، منذ تدخلت السعودية والدول الحليفة لها لدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في حربها ضد المتمردين عام 2015.

وتواجه البلاد حالياً ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وحكم صالح اليمن طيلة 33 عاماً، قبل أن يضطر إلى نقل السلطة إلى هادي، الذي كان نائبه آنذاك في 2012، بعد حراك شعبي. وخاض ست حملات عسكرية ضد الحوثيين، وهم أقلية زيدية يعيش معظم أفرادها في شمالي اليمن.