تقرير لـ BBC: أموال بريطانية مخصصة للشرطة السورية حصلت عليها فصائل تابعة للنصرة

تم النشر: تم التحديث:
S
س

تواجه هيئة الإذاعة البريطانية BBC رد فعلٍ عنيف بسبب ما يُقال إنَّها مزاعم كاذبة ستُذاع عبر برنامج "بانوراما" الاستقصائي الذي تبثه الشبكة وتشير إلى أنَّ أموال دافعي الضرائب البريطانيين المخصصة لقوات الشرطة السورية الحرة غير المُسلَّحة المدعومة من الغرب قد وصلت إلى جهاديين مرتبطين بجماعاتٍ متطرفة.

وسيزعم التقرير، الذي يحمل اسم Jihadis You Pay For أو "الجهاديون الذين تمنحونهم أموالاً"، أنَّ الأموال التي تدفعها وزارة الخارجية البريطانية للشرطة السورية الحرة وصلت إلى أشخاص مرتبطين بجبهة النصرة المتطرفة، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية الأحد 3 ديسمبر/كانون الثاني 2017.

ووصفت شركة "آدم سميث إنترناشيونال" البريطانية لاستشارات إدارة الأعمال، التي تُدير برنامج Access to Justice and Community Security أو "توفير العدالة والأمن المجتمعي" الذي يحظى بتمويلٍ بريطاني ويدعم الشرطة السورية الحرة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، هذه المزاعم بأنَّها "خاطئة ومُضلِّلة تماماً". واكتشف تحقيقٌ داخلي أنَّ 1800 دولار فقط من أصل الأموال المخصصة للشرطة السورية الحرة التي تبلغ قيمتها 20 مليون دولار قد وصلت دون قصدٍ إلى ضباطٍ منتمين إلى الشرطة السورية الحرة على صلةٍ بجماعاتٍ متطرفة، وأنَّ هذا المبلغ لم يكن من أموال دافعي الضرائب البريطانيين بل دول مانحة أخرى.

وطالبت شركة آدم سميث إنترناشيونال BBC بتعديل عنوان برنامجها، الذي وُصِف على موقع الهيئة بأنَّه تحقيقٌ في "كيفية وصول بعض الأموال إلى متطرفين، وكيف تدعم إحدى المنظمات التي نموِّلها نظام عدالةٍ وحشي".

وقال أندرو ميتشل، النائب البرلماني ووزير التنمية الدولية السابق، إنَّه لم يكن هناك مفر من اتصال بعض أفراد الشرطة السورية الحرة بجماعات متطرفة، وإنَّ هذا التعقيد يجب ألا يمنع المملكة المتحدة من المشاركة.

وحذَّر ميتشل من أنَّ BBC تقفز على "موجة رفض تقديم المساعدات"، ولا تضع في الاعتبار المخاطر والصعوبات التي تجري مواجهتها خلال السعي لتوفير الأمن للمناطق السورية خارج سيطرة نظام الأسد.

مشروع خاص

وقال ميتشل: "هذا مشروعٌ مهم للغاية صُمِّم بهدف تدعيم الشرطة السورية الحرة في المناطق الخطرة التى تنشط فيها الجماعات الجهادية. وهذا هو بيت القصيد. المشاركون في المشروع شجعانٌ للغاية، وينبغي أن يتلقوا إشادةً لا تشهيراً. وقيل لـ"BBC" إنَّه لا يوجد دليلٌ على أنَّ أموال دافعي الضرائب البريطانيين تذهب إلى جماعاتٍ جهادية".

وأضاف: "أتمنى أن يُفكِّروا ملياً في المعلومات الواردة إليهم قبل إذاعتها، وألَّا يقعوا في فخ انتقاد شيءٍ دون فَهم جميع الحقائق والتعقيدات والعمل الذي يجري القيام به في المنطقة. فهذا العمل مهمٌ جداً لدرجة أنَّه يجب ألَّا يقع ضحيةً لبعض الروايات الرافضة لتقديم المساعدات".

من المتوقع أن يزعم برنامج بانوراما أنَّ شركة آدم سميث إنترناشيونال فشلت في الاستجابة بسرعةٍ كافية حين اكتُشِفَت صلاتٌ بين مركزين تابعين للشرطة السورية الحرة ومحاكم تديرها جبهة النصرة. إذ يُزعَم أنَّ ضابطين من ضباط الشرطة السورية الحرة كانا حاضرين أثناء تطبيق حدٍ للرجم في عام 2014. وتقول الشركة إنَّ الحادث الذي استشهد به برنامج بانوراما وقع بعد خمسة أسابيع من بداية عملها على المشروع في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014، وإنَّ الرجلين الذين كانا حاضرين أثناء الرجم لم يكونا ضابطين رسميين، ولم يحصلا على أي مبالغ نقدية من المشروع.

وأضافت الشركة أنَّه جرى تعليق الدعم المُقدَّم لمراكز الشرطة فى المنطقة فى فبراير/شباط من العام التالي، 2015، بسبب الوجود الكثيف للجماعات المتطرفة.

ومن بين مزاعم برنامج بانوراما الأخرى أنَّ الرواتب المدفوعة للضباط استمرت حتى في حال موتهم، فكانت تذهب إلى أسرهم أو أقربائهم الذين حلوا محلهم. وتقول شركة آدم سميث إنترناشيونال إنَّ تحقيقاً أُجري العام الماضي، 2016، اكتشف حدوث ذلك في 14 حالة.

واتهم العميد أديب الشلاف، مؤسس قوة الشرطة السورية الحرة المكوَّنة من 3300 ضابطٍ معظمهم من الضباط غير المسلحين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظات حلب وإدلب ودرعا، برنامج بانوراما بأنَّه صحافة غير مسؤولة.

وقال الشلاف، الذي كان يشغل منصباً بارزاً في صفوف قوات الشرطة السورية في نظام الأسد قبل أن ينشق عنها حين أمره رؤساؤه بإطلاق النار على متظاهرين في الانتفاضات الشعبية بالبلاد: "نحن، الشرطة السورية الحرة، موجودون على الأرض رغم كل التحديات، سواءٌ أكانت الجماعات المسلحة أم القصف اليومي، لقد ضربوا مركز الشرطة التابع لنا في منطقة الأتارب في القصف الأخير، وقتلوا 13 من ضباط الشرطة بالإضافة إلى مدنيين".

وقالت وزارة الخارجية البريطانية، التى تمول برنامج "توفير العدالة والأمن المجتمعي" مع خمس حكوماتٍ أخرى، إنَّ المشروع مهمٌ للأمن القومي البريطاني، لكنَّها علَّقت التمويل فيما تتواصل التحقيقات. وأضافت: "هذه المخططات، التي تحظى بدعم شركاء دوليين كذلك، تهدف إلى جعل المناطق في سوريا أكثر أماناً بتوفير خدمات الشرطة المدنية الأساسية".

وأردفت: "نعتقد أنَّ مثل هذا العمل في سوريا مهمٌ لحماية مصالحنا الأمنية، لكنَّنا نصدر حكمنا هذا بحذرٍ بالطبع، نظراً لأنَّه في مثل هذه الظروف الصعبة لا يوجد أي نشاط يخلو من عنصر المخاطرة".

وقالت بي بي سي إنَّها "واثقةٌ بصحافتها وسيُبَثُّ التحقيق كاملاً".