تلغراف: قبض السلطات المصرية على صاحبة فيديو "عندي ظروف" و"خرم" ليس لنشر الفضيلة بل لمآرب أخرى

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

قالت صحيفة التلغراف البريطانية إن الحملة التي تشنها السلطات المصرية على مثليي الجنسية، وكذلك أصحاب المقاطع المصورة التي توصف بأنها خليعة، لم تأت من باب الحفاظ على ثقافة وهوية الدولة المصرية بل من أجل عدم خروج أي شخص عن الخط الذي ترسمه السلطات.

وقبل أيام بدأ الجدل حول المقطع المصور الجديد للمُغنية المصرية "شيما" بإيحاءاتٍ جنسية استخدمت فيها ثمرة موز وانتهى بها الحال في زنزانة.

وقد أُلقي القبض على النجمة الصاعدة التي تبلغ من العمر 25 عاماً بعد أيامٍ من إطلاق المقطع المصور لأغنيتها "عندي ظروف"، وتظهر شيما في الفيديو وهي ترقص مرتديةً ملابس داخلية وتغازل صفاً دراسياً مليئاً بالشباب.

اعتذرت شيما عما صدر منها بعدما واجهت سيلاً من الانتقادات من مجلس النواب والصحف، لكنَّ ذلك لم يكن كافياً لمنع الشرطة من احتجازها للاشتباه في تهمة "التحريض على الفجور"

وقد ظهرت شيما هذا الأسبوع في المحكمة مرتديةً النقاب ونفت كل التهم الموجهة إليها.

مَثَّلَ اعتقال شيما اللحظة الأبرز ضمن حملة القمع الأخيرة على المطربين، والمدونين المثيرين للجدل، وأعضاء مجتمع المثليين جنسياً ( LGBT) وغيرهم ممن يبدو أنَّهم يتحدون المعايير المجتمعية في مصر المُحافِظة.

لكن المحللين والناشطين ينظرون إلى موجة الاعتقالات باعتبارها شيئاً أكبر من مجرد أعمال عدوانية أو مجرد حرب رجعية ضد الجنس.

فبحسب هؤلاء، لا تهتم الحكومة المستبدة في مصر بمنع الإيحاءات الجنسية، بل بما يُشكِّل تحدياً لهيمنتها.

فقال وائل إسكندر، وهو صحفي مصري للصحيفة البريطانية: "إنَّ الحملة الأخلاقية التي تهتم بها الدولة تتعلَّق باتباع الناس لنهجهم. إنَّها محاولة للسيطرة على أفكار الناس ومخاوفهم وأفكارهم بشأن ما هو مسموح".

وفي حين أنَّ مصر دولة مسلمة متدينة، فإنَّها لا تمتلك قوانين اجتماعية مُتشددة مثل جيرانها الخليجيين كالسعودية. فالنساء تسير في شوارع المدن الكبيرة دون حجاب، والكحول مُتاح بسهولة وأمَّمت الحكومة سابقاً شركة الجعة "ستيلا". وشهد "العصر الذهبي" للسينما المصرية في الخمسينيات أيضاً إنتاج أفلام تملؤها مشاهد الحب العاطفية والنكات الجريئة، بحسب الصحيفة البريطانية.

وبالتالي، يُعَد تركيز حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي على الأخلاق اتجاهاً جديداً ينتهجه النظام يُكرِّس له المزيد من الوقت لسحق المنافسين السياسيين المحتملين سواء كانوا ليبراليين أو إسلاميين، ولا يُتوقَّع أن يُسمحَ بوجود أي معارضة حقيقية فى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى العام المقبل، 2018.

بدأت الموجة الأخيرة للضبط الأخلاقي في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما رفع بعض جماهير فرقة مشروع ليلى اللبنانية علم قوس قزح في حفلةٍ موسيقية بالقاهرة. وفي غضون أسابيع، أُلقي القبض على العشرات، منهم واشتعل سباقٌ بين نواب البرلمان للتضييق على هؤلاء.

وقالت شادية ثابت، وهي نائبة برلمانية موالية للسلطات المصرية، لصحيفة التلغراف البريطانية: "استفزت هذه الحفلة مشاعري وجُنَّ جنوني، كيف يجرؤ هؤلاء على فعل ذلك، هذه ليست صورة مصر الوقورة". جديرٌ بالذكر أنَّ النائبة شادية تعمل على سنّ قانونٍ يسمح للشرطة باعتقال أي شخص يُروِّج للعلاقات بين المثليين على الشبكات الاجتماعية. ويجري النظر أيضاً في مشروع قانون آخر يُجرِّم الجنس المثلي.

وقد قُبِض على شيما بعد فترةٍ وجيزة من ذلك، وتلاها ما قد يُعتبَر الاعتقال الأكثر إثارةً للحيرة ضمن حملة القمع بأكملها: اعتقال إسلام الرفاعي، وهو مدون علماني بذيء اللسان، يُعرَف لدى متابعيه البالغ عددهم 75 ألفاً على تويتر بـ"خُرم"، وقد كرَّس "خُرم" وقته للنكات الساخرة وصور النساء شبه العاريات أكثر مما اهتم بالسياسة.

ووفقاً للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، استدرجته الشرطة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني إلى مقهى في القاهرة معتقداً أنَّه ذاهبٌ للقاء عملاء بصفته مصمم مواقع إلكترونية وألقت القبض عليه، بحسب الصحيفة البريطاينة.

وقال أمين المهدي، المحلل السياسي، إنَّ "تضييق الخناق على الحريات الاجتماعية يهدف إلى إضعاف المجتمع المدني". وأشار إلى أنَّ الحملة قد تكون وسيلةً أيضاً لحكومة السيسي من أجل التحالف مع السلفيين والمسلمين المُحافِظين. وأضاف "إنَّها ترسل لهم رسالة مفادها أنَّ النظام يحارب من أجل الاخلاق، بينما رغبته الفعليه هي السعي للسيطرة والهوس بالسلطة".

ويعد السيسي نفسه مسلماً متديناً، لكنَّه أيضاً سوطٌ مُسلَّط على الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين، ويرتبط فكرياً برجال الجيش العلمانيين أكثر مما يرتبط بالقادة الدينيين.

ويشير النقاد الليبراليون إلى أنَّ الضجة المُثارة في وسائل الإعلام التي تديرها الدولة حول ملابس شيما قد تكون أيضاً وسيلة لتحويل انتباه الشعب بعيداً عن الاقتصاد المترهل والمفاوضات المثيرة للجدل بين مصر وإثيوبيا على حصة كلٍ منها من مياه النيل.

فقال إسكندر: "إنَّهم يفتعلون مثل هذه الأشياء المتعلقة بالأخلاق لتشتيت الناس عما يحدث أو ما سيحدث لاحقاً".