أزمة مياه الأردن تزداد سوءاً بسبب خلافٍ مع إسرائيل.. صحيفة الإيكونوميست تضع طريقة تُمكّن الأردن من مساعدة نفسه

تم النشر: تم التحديث:
S
s

منذ نصف قرن، كانت مياه البحر الميت شديدة الملوحة والحامضية، وتمتد على طول 80 كم من الشمال إلى الجنوب، لكن ذلك تقلص إلى 48 كم فقط عند أطول نقطة له.

ووصفت صحيفة The Economist البريطانية السبت، 2 ديسمبر/كانون الأول 2017، حالة البحر بقولها: "البحر الميت يموت"، وأشارت إلى أنه في كل عام ينخفض مستوى المياه بأكثر من مترٍ كل عام.

وباستثناء مجرى هزيل ينبع من مصدره، تُستهلك كل مياه نهر الأردن قبل أن تصل إلى البحر. ويقول منقذ مهيار‎، مدير جمعية أصدقاء الأرض "إيكوبيس" غير الربحية: "لن تختفي مياهه أبداً، وذلك لأنَّ لديه موارد جوفية، لكنَّه سيكون مثل بركةٍ صغيرةٍ في تجويفٍ كبيرٍ للغاية".

وحتى هذا الصيف، كانت كلٌّ من إسرائيل والأردن، اللتين تتقاسمان مياه البحر، تحاولان إبطاء هذا الانخفاض. وكان من المقرر أن تجري تحلية مياه البحر في ميناء العقبة، عبر "مشروع البحر الميت" كما يُسمَّى، ليضخ 200 مليون متر مكعب من مياه البحر الفائضة إلى البحر الميت كلَّ عامٍ، حسب صحيفة The Economist.

لكنَّ ذلك لن يكون كافياً لاستقرار مياه البحر، التي تحتاج على الأقل إلى 800 مليون متر مكعب لكي تبقى عند مستوياتها الحالية. ومع ذلك، قد يُساعد المشروع في حل الأزمة، فضلاً عن أنَّ للمشروع فائدةً مهمةً أكثر بكثير.

ويُعرِّف البنك الدولي ندرة المياه بأنَّها المستوى الذي يكون عنده نصيب الفرد من المياه سنوياً أقل من ألف متر مكعب. ويستطيع الأردن توفير أقل من 15% من ذلك فقط. ومن المفترض أن ترسل محطة العقبة المياه العذبة إلى المدن الجنوبية في كلٍّ من الأردن وإسرائيل. وفي مقابل حصتها، وافقت إسرائيل على ضخ كمية مماثلة من المياه إلى شمالي الأردن، الذي يعاني نقصاً في المياه، ويعيش فيه أغلب السكان.

لكنَّ المشروع معلَّقٌ حالياً. ففي 23 يوليو/تموز الماضي، طعن مراهقٌ أردنيٌّ، كان يعمل في نقل الأثاث إلى السفارة الإسرائيلية، أحد حراس الأمن، ومن ثمَّ فتح ضابط الأمن النار، وقتل مهاجِمه إلى جانب أحد المارة الأبرياء. وسمح الأردن لضابط الأمن (وباقي طاقم السفارة) بمغادرة البلاد.

بعد ساعاتٍ قليلة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حارس الأمن إلى مكتبه وعانقه. وأصبح الأردن غاضباً ومنع الدبلوماسيين الإسرائيليين من العودة حتى محاكمة حارس الأمن. وأصبحت المحادثات رفيعة المستوى بشأن مشروعات المياه، والخطط الأخرى، بما في ذلك محطةٌ طموحةٌ للطاقة الشمسية، مُعلَّقة الآن.

وبدلاً من ذلك، فإنَّ الأردن، كما يقول أحدُ المسؤولين، قد "يواصل بمفرده" في مشروع البحر الميت. وسيكون ذلك مكلفاً وفق تقرير صحيفة The Economist فخط الأنابيب إلى البحر الميت سيحتاج إلى أعمال صيانةٍ مستمرة بسبب المياه المالحة التي تتسبَّب في تآكل الخط. وحسب تقدير مهيار، فإنَّ البناء والصيانة لمدة عشرة أعوام قد تُكلِّف أكثر من مليار دولار. ولن تُقدِّم الخطة الأحادية أي شيء لتخفيف مشكلة نقص المياه في عمَّان، لأنَّ نقل المياه العذبة مسافة 300 كم من العقبة سيكون مكلفاً للغاية.

وهناك طرقٌ أفضل للأردن لمساعدة نفسه. فالمزارع مسؤولة عن أكثر من نصف الاستهلاك السنوي، لكن لا تسهم في الناتج المحلي الإجمالي سوى بنسبة 4% فحسب؛ فالمملكة تستورد معظم غذائها من الخارج. وتُشجِّع المياه المدعومة بصورة كبيرة، التي تُعتبَر أرخص من إسرائيل أو السعودية، المزارعين لزراعة المحاصيل المستهلكة للمياه بدرجة كبيرة مثل الموز. وعلى الرغم من قيام الحكومة بقليلٍ من الإجراءات المتواضعة لخفض الطلب، بما في ذلك زيادة صغيرة في السعر، فإنَّها تخشى أن تتسبَّب إصلاحاتٌ أوسع في غضبٍ شعبي.

ويُعدَّ الأردن بالفعل أحد أكثر دول العالم جفافاً. وسيسبَّب التغيُّر المناخي في جعل ذلك أسوأ. فيقول علماء من جامعة ستانفورد إنَّه بحلول نهاية القرن الحالي سترتفع درجة الحرارة في الأردن بمقدار 4 درجات مئوية، مع تراجع الأمطار بنحو الثلث. والأردن في حاجةٍ لترشيد استهلاك المياه. ولإسرائيل، التي تريد استقرار جارتها الواقعة إلى الشرق منها، مصلحةٌ في استئناف مشروعات المياه مجدداً. فيقول مهيار: "يحتاج الإسرائيليون إلى التفكير بصورةٍ إقليمية أكثر. والقادة الإسرائيليون لا يأخذون الأمور على محمل الجد كما ينبغي".