دبلوماسيون يكشفون جهود صهر ترامب السرية لعرقلة قرارٍ ضدَّ إسرائيل.. ومصر تسحب مشروع قرارٍ من مجلس الأمن استجابةً لواشنطن

تم النشر: تم التحديث:
JARED KUSHNER
Kevin Lamarque / Reuters

اعترف مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأميركي السابق يوم الجمعة 1 ديسمبر/كانون الأول 2017 بأنه طلب من روسيا تأجيل تصويتٍ في الأمم المتحدة ينظر إليه على أنه يضر بإسرائيل لكن دبلوماسيين قالوا إن روسيا لم تكن الدولة الوحيدة التي ضغط عليها فلين والمستشار الرئاسي جاريد كوشنر.

وقال دبلوماسيون مطلعون على المحادثات وطلبوا عدم نشر أسمائهم إن فلين، في الساعات التي سبقت تصويت مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضواً يوم 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اتصل ببعثتي أوروغواي وماليزيا في الأمم المتحدة بينما تحدث كوشنر مع السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كيم دارو.

وقف الاستيطان

وجرت عملية الضغط قبل أن يتولى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب المعروف بخطابه المؤيد لإسرائيل في 20 يناير/كانون الثاني. ولم تفلح عملية الضغط إذ وافق مجلس الأمن الدولي على قرار يطالب بإنهاء البناء الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقلة في المستقبل. وجرى التصويت بموافقة 14 عضواً وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

وتوجت الجهود المبذولة باسم إسرائيل عدة أيام من الدبلوماسية غير العادية. ففي خطوة مفاجئة يوم 21 ديسمبر/كانون الأول دعت مصر إلى تصويت في اليوم التالي على مشروع القرار مما دفع ترامب وإسرائيل لحث واشنطن على استخدام حق النقض (الفيتو) ضد نص مشروع القرار.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لرويترز إن مسؤولين إسرائيليين تواصلوا مع فريق ترامب الانتقالي على مستوى رفيع لطلب المساعدة بعد أن أخفقوا في إقناع إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في استخدام الفيتو ضد مشروع القرار.

وذكرت وثائق قضائية، كشف عنها يوم الجمعة، أن أحد أعضاء فريق ترامب الانتقالي، الذي قالت مصادر فيما بعد إنه كوشنر صهر ترامب، طلب من فلين يوم 22 ديسمبر/كانون الأول التواصل مع مسؤولين من حكومات أجنبية بما في ذلك روسيا لإقناعهم بتأجيل التصويت أو استخدام الفيتو ضد القرار.

وكشفت الوثائق القضائية أن فلين تحدث مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة آنذاك سيرجي كيسلياك في ذلك اليوم وتحدث معه مرة ثانية في اليوم التالي.

وأيضاً في 22 ديسمبر/كانون الأول ناقش ترامب مشروع القرار مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وسحبت مصر مشروع القرار من تصويت المجلس في نفس اليوم.

وثمة قانون يسمى لوجان ويعود لعام 1799 يحظر على المواطنين الأميركيين غير المصرح لهم، ومن بينهم ترامب وفلين وكوشنر في ذلك الحين، التفاوض مع حكومات أجنبية. ومع ذلك اتهم أميركيان بانتهاك القانون في عامي 1802 و1852 دون إدانة أي منهما.

ولم يرد آبي لويل، وهو محام لكوشنر، على طلبات للتعليق بشأن إسرائيل وقضايا أخرى.

جولة ثانية

بعد أن سحبت مصر مشروع القرار، طرحته الدول المشاركة في رعايته وهي نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال مرة أخرى للتصويت يوم 23 ديسمبر/كانون الأول.

وفي واشنطن كان كوشنر على اتصال مع السفير البريطاني دارو بينما تحدث فلين مع السفير الروسي كيسلياك للضغط من أجل تأجيل التصويت أو استخدام الفيتو ضد القرار.

وتحتاج الموافقة على أي قرار في مجلس الأمن إلى تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام الفيتو من أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس وهي الصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وقال دبلوماسيون إن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الذي توفي في فبراير/شباط، قال لزملائه خلف الأبواب المغلقة في 23 ديسمبر/كانون الأول إنه غير راض بالسرعة التي طرح بها مشروع القرار للتصويت لكنه لم يطلب تأجيل التصويت.

وحاول فلين أيضاً التحدث إلى السفير الماليزي لدى الأمم المتحدة رملان بن إبراهيم لكن إبراهيم لم يستقبل المكالمة. واتصل أيضاً ببعثة أوروغواي في الأمم المتحدة وتواصل في نهاية المطاف مع نائب السفير لويس بيرموديز، الذي كان قائماً بالأعمال، قبل دقائق من التصويت.