سيحرمك من حماسة اختراع وصفة جديدة لكنه سيعلم بوجود ضيف إضافي.. هذا شكل مطبخ المستقبل الذكي

تم النشر: تم التحديث:
SMART KITCHEN
Kitchen help, a robot makes the food in the near future | R_Type via Getty Images

أثار التطور الذي أحدثته تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العديد من التساؤلات عن شكل الحياة بالمستقبل وطريقة تعاملنا مع تلك التكنولوجيا، وخاصة مع التراجع المتوقع في دور الإنسان وقيام الآلة بالكثير من الوظائف.

انقسمت الآراء العلمية حول ذلك التطور بين الحماسة الشديدة التي يرى مؤيدوها أن تلك التكنولوجيا ستساعد على تحسين الحياة اليومية وتحقيق سعادة الإنسان في المقام الأخير، والمخاوف المتزايدة التي يرى أصحابها أن ذلك التطور لن يؤثر فقط على مستقبل الكثير من الوظائف، وإنما سيؤدي أيضاً إلى الإخلال بالنظام الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الإنسانية.

ولأن الطعام هو مقياس دقيق من مقاييس ثقافة الشعوب، يتناول هذا التقرير شكل المطبخ الذكي، وطريقة تناول الطعام في ظل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.


كيف ستُعِد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأطعمة والمشروبات؟


عقدت شركة "سامسونغ" للمنتجات الإلكترونية مؤتمرها الثالث سنة 2017 لقمة المطابخ الذكية، وأطلقت فيه مفهوماً جديداً للمطابخ، يرتكز على أنه خلال السنوات العشر المقبلة، سيصبح بإمكان الأجهزة الذكية إعداد الطعام بشكل منفرد مع تتبع النظام الغذائي الخاص بالمستهلك، فالخلاط الكهربائي -على سبيل المثال- سيكون قادراً على التحقق من محتويات الثلاجة، ومن ثم تحضير العصير المفضل للمستهلك بالاعتماد على المواد المتوافرة، ووزن المستهلك وفاكهته المفضلة.

أما بالنسبة للفرن، فسيكون ذاتي الطهي قادراً على تجهيز العشاء في الموعد المحدد، وذلك بعد التواصل مع أفراد العائلة عبر الرسائل النصية، ليس هذا فحسب، فإذا حدث وحضر شخص إضافي على العشاء، فسيعلم الفرن المرتبط بهاتفك الذكي تلقائياً من المكالمة الهاتفية، ويقترح عمل وصفة سريعة تكفي الأشخاص المدعوّين بناء على المكونات الموجودة بالثلاجة، والموصلة أيضاً بالفرن.

وفي حال اتباع المستهلك حِمية غذائية معينة، فهناك شوكة تساعده على فقدان الوزن؛ عبر منعه من تناول الطعام بسرعة كبيرة، وإذا حدث فإنها سوف تهتز وتضيء إشارة إلى استهلاك كمية كبيرة من الطعام.

أما الثلاجة، فستحضر قائمة المشتريات بناء على دراسة وافية لميزانية المنزل، كما سيصبح بإمكان المطبخ الذكي إحصاء الصحون التي استُخدمت، وسيُعلِم المستهلك من الذي استخدم آخر زجاجة عصير بالثلاجة.

جدير بالذكر أن شركة Smarter ابتكرت أيضاً جهازاً لغلي الماء يعمل عن طريق الواي فاي، ويمكن للمستهلكين تشغيل الجهاز من أي مكان، عبر تطبيق بالهواتف الذكية، كما يمكنهم أيضاً إضافة المكونات التي يرغبون فيها لتحضير الشاي أو القهوة أو أي مشروب آخر، ويتسع هذا الجهاز لتحضير أكثر من 12 كوباً في الوقت ذاته.


تقدم تكنولوجي دون أي نكهة أو شعور بالسعادة في أثناء تناول الطعام


خلال مؤتمر المطابخ الذكية، ذكر يون لي، نائب رئيس شركة سامسونغ للإلكترونيات، أن المطبخ هو المكان الذي يمضي فيه الأميركيون 60% من وقتهم، ولهذا تركز الشركات المتخصصة بالتكنولوجيا أعمالها على هذا المجال. ووفقاً للتطور الرهيب في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بمجال المطبخ، فلن يكون هناك أي داعٍ لتعلُّم الطهي؛ إذ سيتراجع الإنسان في هذا المجال أيضاً لصالح الآلة.

وصرح بيخيل بوغال، أحد المسؤولين التقنيين والذي يعمل على تطوير فرن للطهي مُتصل بالواي فاي، بأن المستهلك سيزود الفرن بالمكونات واسم الوجبة ولن يتدخل في كيفية الطهي، وسيحصل في النهاية على أداء محترف يفوق أداءه الشخصي بمراحل، وذهب مقدم برامج الطهي وصاحب كتب الوصفات تايلر فلورنس إلى القول إن وصفات الطعام سيصبح مستقبلها مثل الخرائط الورقية القديمة.

وأثار جزء من حاضري المؤتمر أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أنجزت إحضار الوجبات على أكمل وجه ممكن، ولكنها لم تحقق الفرحة الغامضة التي يشعر بها الفرد حين يطهو، تلك السعادة الغريبة التي نشعر بها حين نقوم بإعداد وصفة جديدة وتنجح أخيراً بعد الكثير من الفشل، ولم تتحدث تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عن جمال الهروب من الحياة المثقلة بعبء التكنولوجيا، عبر إعداد مشروب القهوة في الصباح الباكر بكل عناية.

كما أن التكنولوجيا الجديدة لم تأخذ بعين الاعتبار تلك الحماسة الطفولية التي نشعر بها من اختراع وصفة جديدة من كومة من الأعشاب، وشعور الرضا الذي يخلفه الطبخ بداخلنا بعد تحضير طبق رائع، فإذا كان الطبخ يضيع وقتنا كما تزعم التكنولوجيا الجديدة، إذن فليضيّعه إذا كنا نشعر في تلك اللحظات الضائعة بالسعادة.

هناك تساؤل أيضاً عن ثقافة الأطعمة المحلية، فماذا عن الأطعمة الآسيوية المليئة بالتوابل الحارقة: كيف ستُعَد من جانب التكنولوجيا الجديدة؟ وكيف سيقدر الفرن الذكي ذلك الكم الهائل من التوابل الذي يُوضع في وصفة معينة؟

جدير بالذكر أن أماندا غولد، الصحفية السابقة التي تعمل بالاستشارات الخاصة بالطهاة وشركات الطعام، أعربت خلال المؤتمر عن أنها من أشد أنصار التكنولوجيا الحديثة، ولكنها تعتقد في الوقت ذاته أن "الطهي نشاط إبداعي وعاطفي، وأن شخصية الفرد تظهر في إعداد الطعام بشكل كبير، فأي شخصية -يا تُرى- ستظهر لنا عند إعداد الفرن الذكي طعامنا".


ما تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القيم المجتمعية؟


في ظل الزخم الهائل الذي يشهده التطور العلمي، لا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف ضده أو عرقلة مسيرته، فمع كثرة الدراسات العلمية الحديثة التي تغطي جوانب الحياة كافة، أصبح لزاماً على البشرية التعامل مع هذا الزخم برؤية مختلفة؛ فقد تطورت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بشكل هائل وتوافرت الطائرات من دون طيار والسيارات ذاتية القيادة، فنحن -بلا شك- في خضم الثورة الصناعية الرابعة، وذلك بعد ثورة البخار وثورة الطاقة الكهربائية والثورة الرقمية.

من المعروف أن فترة ما بعد الثورات الصناعية الكبرى تختفي فيها وظائف وتظهر أخرى جديدة؛ ومن ثم علينا التكيف مع الثورة الجديدة، والاستفادة من مكتسبات الثورة الصناعية الجديدة، ولكن ربما من حقنا التساؤل عن التأثير الاجتماعي والثقافي لتلك التكنولوجيا على المجتمعات المختلفة، وما هو أثر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القيم المجتمعية؟