الجميع شاهد القائد الذي انتحر على الهواء مباشرة خلال محاكمته بلاهاي.. معلومات عن حياته وكيف وصله السم؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

سلط انتحار جنرال كرواتي بوسني سابق أثناء محاكمته في لاهاي بهولندا الضوء على ضعف إجراءات الأمن في سجون المحكمة الخاصة بجرائم الحرب بيوغسلافيا السابقة وسط تساؤلات حول طريقة حصوله على السم خاصة أن هذه ليست الواقعة الأولى لسجناء تابعين للمحكمة.

وتفيد تقارير بأن القائد السابق يبدو أنه هرَّبَ السائل "بسهولة" دون علم الأمن الذي يصادر الأجسام المعدنية فقط.. ولكن لا يزال من غير المعلوم كيف نجح في ذلك أثناء احتجازه، حسب ماورد في تقرير لصحيفة الديلي ميل البريطانية.

وأفاد محامي بارز بأن القائد العسكري البوسني الكرواتي الذي قتل نفسه بالسم خلال محاكمته في جرائم الحرب في لاهاي "استطاع بسهولة تهريب السائل القاتل إلى مبنى المحكمة".

غير أنه لم يتضح بعد كيف حصل سلوبودان برالياك، ذو الـ 72 عاماً، على السم أثناء احتجازه، فقد كان يقضي عقوبة السجن لمدة 20 عاماً فى زنزانةٍ مؤمَّن عليها تابعة للأمم المتحدة، وقد كان يُنقل يومياً إلى المحكمة فى سيارة مؤمَّن عليها أيضاً لاستئناف سماع أقواله.

بعد ثوانٍ من خسارة برالياك استئنافه على الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة 20 عاماً فى المحكمة الجنائية الدولية في هولندا الأربعاء 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، صاح قائلاً: "أنا لست مجرم حرب!"، وشرب بعدها سائل داكن اللون من زجاجة صغيرة.

وأضاف: "لقد شربت السم لتوّي"، وتابع: "أنا لست مجرم حرب، وأرفض هذه التهمة".


طبيعة الإجراءات الأمنية


وقال المحامي، الذي سبق له أن دافع مراراً عن كثيرٍ من المشتبه بهم في محاكم جرائم الحرب، لوكالة أسوشيتد برِس الأميركية إن من السهل جلب السم إلى المحكمة.

فيما قال المحامي الصربي البارز توما فيلا إنَّ الإجراءات الأمنية المتخذة مع المحامين وغيرهم من موظفي المحكمة "تشبه تماماً إجراءات أمن المطارات".

وأضاف فيل إنَّ ضباط الأمن يقومون بتفتيش الأجسام المعدنية ومصادرة الهواتف الخلوية، ولكن لا يلتفتون "للحبوب وللكميات الصغيرة من السوائل".


طرد المسلمين


وكان برالياك أحد السياسيين الكرواتيين الستة المحكوم عليهم بالسجن لتورُّطهم في حملةٍ لإخراج المسلمين من الدويلة التي كان من المُقدَّر لها في مطلع التسعينيات أن تكون دويلة بوسنية كرواتية في البوسنة والهرسك.

وعندما باغت الجنرال السابق الجميع بفعلته، صرخ محاميه قائلاً: " لقد شرب موكلي السم"، قبل أن يُعلِّق القاضي كارمل أغيوس جلسة الاستماع لتغلق قاعة المحكمة. وبعد ذلك بلحظات، وصل طاقم الإسعاف إلى مكان الحادث وحامت مروحية فوق المكان.

وقد هرع العديد من عمال الإنقاذ فى حالات الطوارئ إلى المبنى، مرتدين الخوذات على رؤوسهم وعلى ظهورهم أنابيب الأوكسجين، بينما ناشدوا العاملين بالمحكمة بالتزام الهدوء.

وأكَّد مُتحدِّثٌ باسمِ المحكمة أنَّ برالياك توفي بعدما "شرب سائلاً بينما كان في المحكمة وأُغشي عليه". وأضاف نيناد غولسيفسكي: "توفي أحد المتهمين الستة... اليوم في مركز هاغلاندن الطبي في لاهاي"، على الرغم من الجهود التي بُذلت لإنقاذه في المستشفى".

و قال تليفزيون الحكومة الكرواتية إنّ برالياك تُوفي فى المستشفى بهولندا، وهو بيان أكَّده فى وقتٍ لاحق رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش الذى قدَّمَ تعازيه لأسرته.


ظلم أخلاقي


علق الوزراء الكرواتي في مؤتمرٍ صحفي قائلا: "لقد شهدنا جميعاً للأسف كيف أودى بحياته". وأضاف: "يُعبِّر فعله في الغالب عن عن شعورٍ عميقٍ بالظلم الأخلاقي تجاه ستة أشخاص كرواتيين من البوسنة ومن الشعب الكرواتي... فنحن نعرب عن استيائنا وأسفنا إزاء الحكم الصادر".

وقد أعلن القاضي أغيوس في إعادة افتتاح الجلسة أن قاعة المحكمة بمثابة مسرح للجريمة ، لكنه لم يعط مزيداً من التفاصيل. ومن جانبها، ذكرت الشرطة الهولندية أنَّها قد بدأت التحقيق في الواقعة.

وكان برالياك قد حُكِم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً مع أعوانه من المتآمرين في عام 2013، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كان قد بدأ في تنفيذ هذه العقوبة قبل استئنافه على الحكم.

وكان الكروات البوسنيون والمسلمون حلفاءً ضد الصرب، لكنهم حاربوا بعضهم البعض لمدة 11 شهراً من 1993 إلى 1994.

وقاد برالياك، وهو سياسي وجنرال في الجيش الكرواتي، قوات الكروات البوسنيين المعروفة باسم مجلس الدفاع الكرواتي في الفترة من يوليو/تموز إلى نوفمبر/تشرين الثاني 1993.

وخلال هذه الفترة، حاول برالياك وحلفاؤه إقامة "جمهورية البوسنة والهرسك الكرواتية"، وهي أرض كرواتية عرقيّة، و"عاصمتها" مدينة موستار.

وقد أعلن الكروات البوسنيون البوسنة والهرسك جمهوريةً في عام 1993، ولكن كجزءٍ من اتفاق السلام في عام 1994، فقد اندمجت مع اتحاد البوسنة والهرسك القائم اليوم.


جسر عثماني


وشهدت موستار أسوأ اشتباكات بين الكروات والمسلمين، حيث دُمِّر ما يقرب من 80 بالمئة من شرق المدينة أثناء القتال.

وقد اتُهِم برالياك على وجه التحديد بتدمير جسر موستار، الذي يعود للقرن السادس عشر، في نوفمبر/تشرين الثاني 1993، وهو الأمر الذي قال عنه القضاة في المحاكمة الأولى إنه "تسبَّبَ في ضررٍ بالغ للسكان المدنيين المسلمين".

وقد أُعيد بناء جسر العثمانيين في وقتٍ لاحق، كرمزٍ لتدمير البوسنة في الحرب.

ولكن في حكمهم، وافق القضاة في الواقع على جزءٍ مما قاله برالياك، بأن الجسر كان هدفاً عسكرياً مشروعاً أثناء النزاع.

وقال برالياك في عام 1993: "إنه مجرد جسر قديم"، في تجاهلٍ للصدمة الشعورية التي خلَّفها الدمار على البوسنيين العاديين من جميع الخلفيات العرقية.


مخرج سينمائي ومسرحي


وكان برالياك كاتباً بوسنياً كرواتياً ومخرج للسينما والمسرح وقد تحوّل في وقتِ الحرب إلى جنرال في الجيش. وذُكِرَ في معرض اتهامه أيضاً أنَّه قد عمل أستاذاً للفلسفة وعلم الاجتماع.

وأُدين برالياك بجرائم شملت القتل والاضطهاد والمعاملة غير الإنسانية كجزءٍ من خطة إخراج المسلمين من الإقليم الذي كان مُخططاً له أن يكون إقليم الكرواتيين البوسنيين في البوسنة.


ليست المرة الأولى


وجديرٌ بالذكر أن صربيَّين قد قُتلا سابقاً أثناء احتجازهما لدى المحكمة.

ففي يوليو/تموز 1998، عُثِر على سلافكو دوكمانوفيتش ميتاً، وهو صربي كرواتي اتُهِمَ بقتل أكثر من 200 أسير حرب كرواتى، فى زنزانته فى لاهاى. وكذلك انتحر ميلان بابيتش فى زنزانة المحكمة في مارس عام 2006، وهو زعيم صربي كان يتعاون بشكل وثيق مع المدعين العامين وقت الحرب.

وكانت جلسة الاستماع التي عُقدت أمس الأربعاء هي الجلسة النهائية لتلك المحاكمة التاريخية قبل أن تغلق أبوابها في الشهر المقبل ديسمبر/كانون الأول 2017.

ويُذكر أنَّ المحاكمة، التي أدانت الجنرال راتكو ملاديتش، وهو قائدٌ عسكريٌ سابق، الأسبوع الماضي، بالإبادة الجماعية من بين جرائم أخرى، كانت قد أُقيمَت في عام 1993، بينما كانت المعارك لا تزال مستمرة في يوغوسلافيا السابقة. وقد اتهمت 161 شخصاً وأدانت 90 منهم.


رئيس الوزراء المتهم


واتفق قضاة الاستئناف فيما بينهم على نتيجة رئيسية مفادها أنَّ الرئيس الكرواتي الراحل فرانيو تودجمان كان مشاركاً في مؤامرة لإنشاء دويلة كرواتية في البوسنة. وقد أثار هذا غضب الزعماء الكرواتيين، بيد أنَّ ما حدث مع برالياك طغى على ذلك الخبر إلى حدٍ كبير.

وقد بدأت المحاكمة الأصلية في أبريل/نيسان 2006، وفتحت الباب أمام الشبكات المُعقَّدة من التوترات العرقية التي غذت الاقتتال في البوسنة وما زالت تكمن وراء المشاحنات الحاصلة في البلاد حتى اليوم.

وقال رئيس الوزراء الكرواتي بلينكوفيتش إن قيادة بلاده خلال الحرب البوسنية "لا يمكن أن تكون مرتبطة بأي حال من الأحوال بالوقائع والتفسيرات" في حكم الاستئناف.