المعارضة البريطانية: أوقفوا بيع الأسلحة للسعودية.. والحكومة ترد: نحصل على المال ونوفر وظائف.. سجال ما قبل سفر تيريزا لدولتين عربيتين

تم النشر: تم التحديث:
BRITISH PRIME MINISTER
Pool via Getty Images

هجوم قاسٍ تتعرض له الحكومة البريطانية؛ بسبب سماحها ببيع أسلحة بقيمة 4.6 مليار جنيه إسترليني للمملكة العربية السعودية، وسط دعواتٍ للرياض لإنهاء حصارها على اليمن.

وقال إيان بلاكفورد، زعيم كتلة الحزب القومي الأسكتلندي بمجلس العموم البريطاني، إنَّه يجب على النظام البريطاني "وقف قتل الأطفال"، مستنكراً عدم تعليق الحكومة البريطانية مبيعات الأسلحة إلى الرياض في ظل النزاع المدمر المستمر منذ 3 سنوات باليمن، حسبما نقلت عنه صحيفة الإندبندنت البريطانية.

في المقابل، قال نائب رئيسة وزراء بريطانيا داميان غرين، الذي تحدث بالنيابة عن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، خلال جلسة الأسئلة الموجهة إليها، إنَّ المملكة المتحدة لديها "أحد أنظمة مبيعات الدفاع الأكثر صرامة وقوة في العالم".

ويأتي هذا الهجوم في الوقت الذي تواجه فيه ماي ضغوطاً من أجل إثارة مسألة الأزمة الإنسانية باليمن خلال زيارتها إلى الشرق الأوسط، والتي تستغرق 3 أيام، حيث تُجري محادثات مع القادة في السعودية والأردن.

وجدير بالذكر أنَّ آلاف الأشخاص قُتِلوا في النزاع المستمر باليمن؛ إذ يقود السعوديون تحالفاً لصالح الحكومة المعترف بها دولياً ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.


سر إصرارها على تصدير السلاح


وقال بلاكفورد: "تلقت حكومة المملكة المتحدة 4.6 مليار جنيه إسترليني (6.2 مليار دولار) مقابل بيعها الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية منذ بدء الحرب باليمن، تلك الحرب التي تسببت في أزمة إنسانية مدمرة".

وأضاف: "اليمن الآن على وشك المجاعة، وتقول منظمة اليونيسيف إنَّ 150 ألف طفل سيموتون بنهاية هذا العام".

وتساءل بلاكفورد قائلاً: "ألا توافقون على أنَّ أفضل ما يمكن لرئيسة الوزراء أن تفعله في اجتماعاتها اليوم هو أن تحذو حذو هولندا وتوقف تراخيص بيع الأسلحة إلى السعودية وتوقف قتل الأطفال؟".

فرَدَّ غرين عليه، قائلاً: "قلت إنَّ الحكومة سوف تحصل على المال.. الشركات هي التي سوف تتلقى الأموال؛ ومن ثمَّ العاملين فيها".

وأضاف: "بمقدوره أن يتبنى هذا الرأي إذا أراد، أعرف أنَّه رأي حزب العمال أيضاً، ولكن ذلك سيترتب عليه بالتأكيد فقد الكثيرين وظائفهم. الأمر المهم للغاية الآن ليس فقط أن يكون لدينا النظام القوي الذي تحدثت عنه، لكن قطعاً أن نواصل الجهود الإنسانية التي نبذلها في محاولة للتخفيف من الظروف المروعة باليمن".

وقال إنَّ المملكة المتحدة هي رابع أكبر مانح للمساعدات الإنسانية باليمن وتواصل دعم التدخل السعودي في النزاع بدعم من مجلس الأمن الدولي.

وكان من المتوقع أن تثير رئيسة الوزراء تهديد حدوث المجاعة باليمن في لقائها بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يوم الأربعاء 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.


أسوأ وباء


وقد عُرقِلَت الجهود المبذولة للحد من الأزمة الإنسانية بسبب الحصار الذي تفرضه قوات التحالف بقيادة السعودية على الموانئ، والذي خُفِّفَ جزئياً للسماح لسفن المساعدات التابعة للأمم المتحدة بإحضار الإمدادات الغذائية.

وقال مارك غولدرينغ، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام العاملة في مجالي الإغاثة والتنمية والتي يوجد مقرها ببريطانيا: "في خضم أسوأ ظروف معروفة لوباء الكوليرا بالعالم، ومع وقوع البلاد على شفا أسوأ مجاعة في السنوات الأخيرة، تحتاج المملكة المتحدة إلى ما هو أقوى من التحدث بلهجة شديدة.. يجب عليها أن تمارس ضغطاً حقيقياً وتتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن".

وأضاف قائلاً: "وباعتبارها البلد المسؤول عن صياغة قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، فإنَّ المملكة المتحدة يجب أن تكون مستعدة لزيادة الضغط الدولي على السعودية؛ لإقناعها برفع الحصار، وعلى جميع الأطراف الدفع من أجل السلام".

وقال: "ينبغي أن تتوقَّف الحكومة عن السماح بمبيعات الأسلحة التي تؤجِّج الحرب في اليمن. فمن التناقضات المُخجِلة أن تسمح المملكة المتحدة بالتربُّح من معاناة الناس. وإذا لم تلقَ دعوات رئيسة الوزراء نفسها إلا آذاناً صماء، فينبغي فرض عقوبات على التحالف الذي تقوده السعودية؛ لإجبارهم على إدراك خطورة أفعالهم، ومنع أعداد لا تحصى من الأشخاص من أن يصبحوا ضحايا أبرياء للصراع وللمجاعة والمرض".