هل تخلى ترامب عن الأكراد؟ ديلي بيست: لواشنطن تاريخ في دعم الوكلاء ثم التخلي عنهم لكن خيانتهم هذه المرة مختلفة

تم النشر: تم التحديث:
AHMED SHAFIQ
ي

بعدما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان على الهاتف يوم الجمعة الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي أنَّه من الآن فصاعداً لن يُقدِّم الأميركيون الأسلحة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

وأدى البيان على الفور إلى تكهناتٍ بأنَّ الولايات المتحدة ستتخلى عن المقاتلين، الأكثر فاعلية، الذين دعمتهم على الأراضي السورية بعد طرد داعش من الرقة وغيرها من المراكز الحضرية.

الولايات المتحدة لديها سجلٌ طويل من دعم الوكلاء في حرب العصابات، ثم التخلي عنهم مرةً واحدة بمجرد أن يخبو القتال، ويعرف الأكراد ذلك تمام المعرفة، لكن، هذه المرة، قد تكون "خيانتهم" مختلفةً بعض الشيء عمَّا تبدو عليه، وفق تقرير لموقع "ديلي بيست" الأميركي.

الرئيس التركي وفي كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم بمجلس النواب قال: "المكالمة الهاتفية التي أجريناها مع (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب الجمعة كانت الأولى منذ فترة طويلة يكون فيها البلدان على الموجة ذاتها".

وقال كذلك رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، يوم الأحد 26 نوفمبر/تشرين الثاني: "أخبرتنا صديقتنا وحليفتنا (الولايات المتحدة) في كل مرة، أنَّه ليس خياراً؛ بل التزاماً" بدعم الأكراد في القتال ضد داعش، "وبما أنَّ داعش قد هُزِمَ الآن، فإنَّها لم تعد ملزمة بذلك".

ويقول المسؤولون الأتراك إنَّه لا يوجد فرق بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني المصنف جماعةً إرهابية في الولايات المتحدة وتركيا، لكنَّ المسؤولين الأكراد -والمسؤولين الأميركيين كذلك- يُنكرون وجود صلة بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. وتدعم الولايات المتحدة منذ عام 2015، التحالف متعدد الأعراق لقوات سوريا الديمقراطية، الذي يضم كلاً من الأكراد والعرب.


هل الشراكة مازالت قائمة؟


ويقول آرون شتاين، الزميل في المجلس الأطلسي بواشنطن، إنَّ الشراكة لا تزال قائمة. وأضاف أنَّ "النزاع خبا قليلاً، لكنَّ القوات لا تزال موجودة. وأشار ترامب إلى أنَّه سيُوقف التوفير المباشر للأسلحة لوحدات حماية الشعب، ما يشير إلى العودة للوضع الراهن قبل مايو/أيار 2017، حين كانت القوات الأميركية على الأرض وطائراتها مشاركة في المعركة، لكن دون إعطاء أي دعم لميليشيا وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية".

ويؤكد مسؤولو التحالف أنَّ هذا الدعم لقوات سوريا الديمقراطية الحليفة سيحافظ على "الاستقرار" بعد داعش. وقد وعد كثيرٌ من شركاء التحالف، مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بتقديم عدة ملايين من الدولارات لدعم هذا الاستقرار في الرقة، بما في ذلك استعادة الخدمات وإزالة الألغام، لكن دون إعادة إعمار المدينة بصورةٍ كاملة.

وقال ريان ديلون، المتحدث باسم قوات التحالف الدولي، لموقع "ديلي بيست" الأميركي، إنَّ "التحالف ملتزم بهزيمة تنظيم داعش في سوريا عسكرياً، وبضمان عدم تمكنه من العودة إلى المناطق المحررة. وسنواصل شراكتنا مع قوات سوريا الديمقراطية؛ لاستكمال تحرير المناطق المتبقية التي يسيطر عليها داعش، وسندعم أيضاً العمليات الأمنية التي تُمكِّن من تحقيق الاستقرار في هذه المناطق".

وتابع ديلون: "لا تزال الدول السبعون والمنظمات الأربع غير الحكومية التي تشكل الائتلاف، ملتزمةً بتقديم الدعم والمشورة والمساعدة لقواتنا الشريكة في سوريا؛ من أجل ضمان هزيمة داعش"، مستشهداً ببيان وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، الذي قال فيه: "سنقف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية حتى تنتهي مفاوضات جنيف".

تعتمد عملية جنيف على فكرة أنَّ القوات الموجودة على الأرض، المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد، قويةٌ بما يكفي للحصول على تنازلاتٍ تؤدي في نهاية المطاف إلى انتخاباتٍ حرة وإسقاط الديكتاتور (أي بشار).


أسلحة بحسب الحاجة


وقال مسؤولٌ أميركي آخر لموقع "ديلي بيست"، شريطة عدم ذكر اسمه، إنَّ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يُزوِّد قوات سوريا الديمقراطية بأسلحةٍ حسب الحاجة؛ لشنٍ حملات عسكرية بعينها، مثل حملة الرقة.

وأضاف المسؤول: "كان هذا هو الحال دوماً منذ العمليات الأولى. أذن الرئيس ترامب بتزويد العناصر الكردية بقوات سوريا الديمقراطية بالأسلحة لتنفيذ حملة الرقة. وكنا نتحرى الشفافية بنسبة 100% مع تركيا فيما يتعلق بماهية الأسلحة التي قدمناها ​​وتوقيتها".

وتابع المسؤول الأميركي: "لقد انتهت معركة الرقة الآن، ومن المنطقي أن نُجري تعديلاتٍ على دعمنا لقوات سوريا الديمقراطية وفقاً لذلك؛ لأنَّها تركز حالياً بصورةٍ متزايدة على السيطرة على المناطق المحررة مقابل تحرير مناطق جديدة. كنا نقول دائماً للأتراك إنَّ شراكتنا مع قوات سوريا الديمقراطية تكتيكية وفي مصلحة هزيمة داعش. ونحن موجودون لمساعدتها على هزيمة داعش، وداعش لم تُهزم بعد؛ لذلك سنواصل تقديم الدعم لها".

ووفقاً لجوناثان سباير، مدير مركز روبن لأبحاث الشؤون الدولية بإسرائيل، قد يكون هناك اختلافٌ في أفكار السياسات بين وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون حول بقاء القوات الأميركية بشمال سوريا.

وأضاف: "التفسير الذي يقول إنَّ ترامب يُصرح بخروج الولايات المتحدة من شرق سوريا وأنَّه يتخلي عن التحالف، هو تفسيرٌ سابقٌ لأوانه. أعتقد أنَّ ماتيس ووزارة الدفاع يرغبان في البقاء، لكنَّ بريت ماكغورك (المبعوث الأميركي الخاص في التحالف الدولي ضد داعش) يريد للقوات أن تغادر؛ ومن ثم فإنَّ الأميركيين مرتبكون ومشتَّتون، لكن فريق ماتيس لديه فرصةٌ حقيقية في الفوز، وقد يفوز فعلاً".

وعقدت إلهام أحمد، الرئيسة المشارِكة المؤثرة للمجلس الديمقراطي في سوريا -وهي منظمة أغلب قادتها من الأكراد مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية- عدة اجتماعات مع المسؤولين الأميركيين في كل من سوريا وواشنطن، وقالت لموقع "ديلي بيست" إنَّ الولايات المتحدة تحتاج إلى مواصلة دعم قوات سوريا الديمقراطية.

وأضافت: "هناك اختلافٌ في تصريحات أنقرة والبيت الأبيض، وأتمنى ألا يكون خبر انقطاع العلاقات صحيحاً؛ لأنَّ ذلك يعني فتح بابٍ جديد لظهور داعش مرة أخرى".

ويشكك آلان سيمو، أحد ممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، في أنَّ الولايات المتحدة ستوقف دعمها، موضحاً: "نحن نعتقد أنَّ الولايات المتحدة لا تستطيع التوقف عن تقديم دعمها للأكراد؛ لأنَّ ذلك سيكون له آثار ونتائج كبيرة على الولايات المتحدة نفسها، وقد تخسر 30% من الأراضي الخاضعة لسيطرتها، والتي من المحتمل أن تسيطر عليها روسيا".

وأضاف: "قد يقوّض ذلك من مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، ويزعزع استقرار المناطق المحررة من سيطرة داعش، ويترك الأكراد عرضةً لهجمات القوى الإقليمية. مهما حدث، فإنَّ الأكراد السوريين قادرون على الاعتماد على أنفسهم وحماية موقفهم".