الأمير متعب ليس حراً وإخراجه من "السجن الذهبي" جاء بعد تحقيق بن سلمان لأهدافه.. ومصيره مشابه لـ"بن نايف"

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

هل أصبح الأمير متعب بن عبد الله، قائد الحرس الوطني السعودي السابق، حراً؟ سؤال يصعب الإجابة عنه رغم إعلان مساعد للعائلة الملكية ومسؤول أميركي يتابع الأحداث في السعودية، الثلاثاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني، أن المملكة أطلقت سراح الأمير متعب، وهو الأكثر تأثيراً بين المئات من رجال الأعمال والمسؤولين الحاليين أو السابقين الذين أُلقِيَ القبضُ عليهم منذ 3 أسابيع في حملة لمكافحة الفساد.

ويُعد إطلاق سراح الأمير متعب، الذي احتُجِزَ مع الآخرين في فندقٍ ريتز-كارلتون الفاخر بالرياض، علامةً على أن المسؤولين الذين يتولون حملة القمع يُسرِعون في حل بعض المزاعم المُتعلِّقة بالفساد، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

لكن المملكة لم تكشف عن شيءٍ بخصوص الاتهامات المُوجَّهة ضد أيٍ من المُحتَجَزين أو فيما يتعلَّق بأي محادثاتٍ للتسوية معهم؛ لذا ربما يصعب إدراك النتائج النهائية، بما في ذلك الحالة الخاصة بالأمير متعب نفسه.

وإن لم يكن من غير الممكن على الفور تحديد ما إذا كان الأمير ذو الـ65 عاماً، قادراً الآن على التحرُّك بحريةٍ، فإنه من المُرجَّح أن يكون قد نُقِلَ إلى شكلٍ من أشكال الإقامة الجبرية، وفقاً للمسؤول الأميركي.

ومن غير الممكن حتى الآن أيضاً، تحديد ما إذا كان الأمير قد تخلَّى عن أصوله المالية مقابل إطلاق سراحه المؤقت، أو أن أصوله لا تزال مُجمَّدة.


القوة الرئيسيّة


وكان الأمير متعب، ابن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، يُعتَبَر مُنافِساً على العرش. وحتى قبل ساعاتٍ قليلة من القبض عليه، كان يتحكَّم في واحدةٍ من القوات المُسلَّحة السعودية الرئيسية؛ الحرس الوطني.

وقد أدَّى اعتقاله إلى أن وُضِعَ الحرس الوطني -فضلاً عن قوات الأمن الداخلي والجيش- تحت السيطرة الفعلية لولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، ذي الـ32 عاماً، وهو الابن المُفضَّل لدى الملك سلمان (81 عاماً).

وعكس كل المُحتَجَزين في فندق الريتز خلال الحملة، تعرَّضَ الأمير متعب لحملةٍ منظمةٍ على شبكات التواصل الاجتماعي تتهمه بالفساد والتربُّح من منصبه كرئيسٍ للحرس الوطني.

ويبدو أن الحملة كانت بإيعازٍ من الأمير محمد بن سلمان أو بعض حلفائه، في محاولةٍ أخرى ربما لتقزيم أي تهديدٍ قد يُمثِّله الأمير متعب على الحملة التي شنَّها ولي العهد.

ويقود ولي العهد الحملة، متزعماً لجنةً لمواجهة الفساد أسَّسَها والده قبل ساعاتٍ من حملة الاعتقالات، وقد مُنِحَت اللجنة سلطة توقيف أي شخصٍ ومصادرة أي أصولٍ وفقاً لتقديرها.


هدف الحملة الحقيقي


ويقول المسؤولون السعوديون والمُحلِّلون الأجانب القريبين من العائلة المالكة، إن الهدف الأساسي من حملة الاعتقالات هو جمع مليارات الدولارات غير الشرعية التي جمعها الأفراد الذين استهدفتهم الحملة.

ويضغط المسؤولون العاملون مع ولي العهد على المُحتَجَزين لتسليم أصولهم مقابل الحصول على حرياتهم، وبهذا يتجنَّبون أي إجراءاتٍ قضائية. وتقع الكثير من الأصول رهن احتجاز سلطاتٍ قضائيةٍ كما في نيويورك ولندن وزيورخ، كما أن "اتفاقات المصالحات"، التي يشير بها السعوديون إلى مصادرات الأصول، يمكن أن تُجنِّبهم صعوبات إقناع السلطات القضائية الغربية بالاعتراف بشرعية أحكام المحاكم السعودية.

وجاءت إقالة الأمير متعب وتوقيفه هذا الشهر (نوفمبر/تشرين الثاني 2017) مماثلَين لإطاحةٍ سابقةٍ بالأمير محمد بن نايف، (58 عاماً)، في يونيو/حزيران الماضي، وهو ابن عمٍ ومنافسٍ آخر على العرش، والذي كان حتى حينها في منصب ولي العهد ووزير الداخلية. وقد جرَّده الملك سلمان من كلا المنصبين؛ ليجعل من ابنه محمد ولياً للعهد.

ويبدو أن الملك سلمان وابنه لا يفوّتان فرصةً لتهيئة الأجواء لحملاتهما المتعاقبة، حسب "نيويورك تايمز".

فقد أودعت قوات الأمن، بناء على أوامرهما، الأمير محمد بن نايف قيد الإقامة الجبرية في منزله، هكذا بوضوحٍ؛ لضمان ألَّا يستخدم نفوذه في قوات الأمن الداخلي لمقاومة توطيد ولي العهد الجديد سلطته.


مخدرات وكسر للتقاليد


وفي كسرٍ استثنائي لتقاليد معاملة كبار الأمراء، شُنَّت ضده حملةٌ من البيانات غير معلومة المصدر عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، فيما بدا محاولةً لتبرير إطاحته واستبداله، وكانت تشبه إلى حدٍ كبيرٍ، الحملة الأخيرة التي تستهدف الأمير متعب. كانت الحملة التي شُنَّت على الأمير محمد بن نايف، تزعم أنه مدمنٌ المخدرات، بما فيها المسكنات والكوكايين.

وحين ظهر الأمير محمد بن نايف، بشكلٍ علنيٍ، هذا الشهر، خلال جنازةٍ عائليةٍ، اعتبر المسؤولون الأميركان تحرُّكه بحرِّيةٍ إشارةً إيجابيةً على استقرار الأمور في المملكة. ويعتقد المسؤولون أن ابني العم -محمد بن نايف وولي العهد محمد بن سلمان- قد توصَّلا لاتفاقٍ ما.

وقد أظهر مقطع فيديو نُشِرَ على الإنترنت العديد من مظاهر الولاء لولي العهد السابق، لكن أصوله قد جُمِّدَت في اليوم التالي كجزءٍ من الحملة.

وقال المسؤولون الأميركيون الذين يراقبون الموقف، الثلاثاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إن محتجزين آخرين أقل شأناً قد أُطلِقَ سراحهم، كما رُفِعَ التجميد عن قرابة 600 حسابٍ بنكيٍ يخص أهالي المُحتَجَزين.