خلافات بين الديمقراطيين وترامب تهدد بتوقف عمل الحكومة وخدماتها.. الجدار العازل والمهاجرون أوراق المعارضة لمساومته

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Jonathan Ernst / Reuters

اندلعت خلافات حادة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة الحزب الديمقراطي الذين رفضوا لقاءه الثلاثاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ما يزيد من الضغوط على الكونغرس للتوصل إلى اتفاق حول الموازنة والإنفاق الحكومي أو مواجهة توقف الخدمات الحكومية الفدرالية في غضون 10 أيام.

وبعد ساعات قليلة من إعلان ترامب أنه يعتبر التوصل إلى اتفاق بخصوص الإنفاق الحكومي مستحيلاً، أعلن زعيما المعارضة الديمقراطية في الكونغرس أنهما لن يتوجها إلى الاجتماع المقرر في البيت الأبيض مع ترامب، معتبرين أنه سيكون بلا فائدة.

وقالت نانسي بيلوزي زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، وتشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ في بيان "بما أن الرئيس لا يؤمن بإمكان التوصل إلى اتفاق بين الديمقراطيين والبيت الأبيض، نرى أنه سيكون من الأفضل مواصلة التفاوض مع نظرائنا الجمهوريين داخل الكونغرس" بدلاً من الالتقاء بالرئيس في البيت الأبيض.

خصومه يسخرون منه

ويزيد الرفض العلني النادر لمباحثات في البيت الأبيض من التوتر في واشنطن حول مشروع قانون تمويل الحكومة الذي يجب تمريره قبل الثامن من كانون الأول/ديسمبر المقبل، كما يشكل توبيخاً لرئيس اعتاد السخرية من خصومه على تويتر.

وأوضحت بيلوزي وشومر في بيانهما "بدلاً من الذهاب إلى البيت الأبيض لعقد لقاء استعراضي لن ينجم عنه أي اتفاق"، طلبا من زعيمي الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ومجلس النواب بول راين، الالتقاء بهما بعد ظهر الثلاثاء لمناقشة نقاط عدة، وبينها كيفية تمويل الحكومة بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر المقبل.

ولم يدل ترامب بأي تصريح أثناء دخوله لتناول الغذاء مع نواب جمهوريين في مجلس الشيوخ.

وقبل ساعات من الاجتماع الملغي، هاجم ترامب في تغريدة القياديين الديمقراطيين وعبر عن تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى حل توفيقي معهم.

وكتب "ألتقي تشاك ونانسي اليوم لكي تستمر الحكومة في العمل. والمشكلة تكمن في أنهما يريدان أن يستمر المهاجرون غير الشرعيين في الوصول إلى بلادنا من دون رقابة، كما أنهما ضعيفان في مواجهة الجريمة، ويريدان زيادة الضرائب بشكل كبير".

وأضاف "لا أرى أي اتفاق".

وفي صفوف حزبه نفسه، لا يبدو توقف الحكومة مرحباً به.

وقال السناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي حين سُئل عن تصريحات ترامب "لا أعتقد أن إغلاق الحكومة.. سيكون أمراً جيداً على الإطلاق".

البيت الأبيض محبط

وفي العام 2013، تسبب خلاف مماثل حول تمويل الحكومة في توقف عمل 850 ألف موظفي حكومي بشكل مؤقت. وأغلقت المتنزهات العامة لأسبوعين وفقد النمو الاقتصادي نحو نصف نقطة بفعل الأزمة.

ورداً على موقف الديمقراطيين، أكد رئيس مجلس النواب بول راين وماكونيل استعدادهما خوض المباحثات الصعبة، مع انتقادهما الشديد لـ"ألاعيب" غرمائهما السياسيين.

وعبر البيت الأبيض عن إحباطه جراء تصرف القادة الديمقراطيين، مع تأكيده أن دعوة ترامب لا تزال قائمة.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن ترامب "يشجعهما لوضع صغائر الأمور جانباً، وقف المزايدات السياسية، الحضور (للاجتماع) والبدء في العمل".

واكتسب ترامب الكثير من سمعته السياسية الهشة من كونه مفاوض اقتصادي وتجاري جيد، لذا فالفشل في هذا الملف سيكون قاسياً بالنسبة له.

لكن الديمقراطيين يطالبون بثمن سياسي لدعمهم لترامب.

ويطالبون باستبعاد تمويل "جدار" ترامب الحدودي مع المكسيك، وكذلك إظهار مزيد من الاحترام لتعهدات إدارة أوباما بالسماح للمهاجرين بالمجيء إلى الولايات المتحدة وكذلك بقاء أطفال المهاجرين على أراضيها.

ورغم صعوبة المسألة، إلا أنها ليست الأزمة الوحيدة على طاولة ترامب.

محطة مفصلية

وبعد قضائه معظم الشهر الجاري في شرق آسيا وفلوريدا، عاد ترامب إلى أروقة البيت الأبيض المزينة بمناسبة عيد الميلاد ووسط عروض الباليه، ليواجه شهراً صعباً.

وستتمثل مهمة ترامب الأولى في تمرير قانون الضرائب الجديد الذي يرى الجمهوريون أنه في غاية الأهمية لإرضاء الناخبين والجهات المانحة.

وقال ترامب بثقة الإثنين "سيكون أكبر خفض للضرائب في تاريخ بلادنا"، مضيفاً "سيدر علينا الوظائف والدخل (ما سيساعد على) شراء المنتجات وما إلى ذلك".

ومع سيطرة الحزب الجمهوري على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، يفترض أن تكون المهمة سهلة. لكن لا شيء سهل هذه الأيام في واشنطن.

وحاول وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين وكبير مساعدي البيت الأبيض الاقتصاديين غاري كوهين جاهدين لإقناع الأميركيين بأن خفض الضرائب سيساعد العائلات متوسطة الدخل كما يصر ترامب.

أعرب نحو ستة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ عن شكوكهم حيال خطة خفض الضرائب التي مرر مجلس النواب نسخته منها.

لكن لا يمكن لترامب أن يخسر أكثر من صوتين جمهوريين.

ومع فشله حتى الآن في تمرير قانون الرعاية الصحية والإصلاحات على الهجرة والبنى التحتية، فسيشكل فشله في تمرير قانون خفض الضرائب ضربة جديدة له.