دولة أوروبية تفرض على اللاجئين السوريين شراء تذاكر الطيران بسعر باهظ للغاية لِلمِّ شمل عائلاتهم

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN ARTIST SHADIA
ي

كشف موقع أميركي أن سلطات دولة أوروبية تدفع اللاجئين السوريين لديها للتعامل مع شركة تبيعهم تذاكر طيران بثمن باهظ للغاية لكي ينضموا لبرنامج للم شمل عائلاتهم.

وقال لاجئون سوريون لموقع "بازفيد نيوز" الأميركي إنَّ مئات اللاجئين الذين مُنِحوا حق اللجوء وينتظرون جمع شملهم بعائلاتهم يُجبرون حالياً على دفع أسعار تذاكر طيران مبالغ فيها للغاية في اليونان.

إذ حصل ثلاثة سوريين، رجلان وامرأة، كانوا يعيشون في أثينا لعدة شهور على إذنٍ بالسفر لعائلاتهم في ألمانيا ضمن خطة الاتحاد الأوروبي لجمع شمل اللاجئين.


إلزام


وقال الثلاثة الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم كاملةً خشية تعرُّضهم لصعوباتٍ خلال عملية الهجرة إنَّهم كانوا من بين مئات اللاجئين الذين فرض عليهم مسؤولو اللجوء اليونانيون التوجُّه إلى شركة "هيمالايا ترافل" الواقع مقرها في أثينا.

وبعد ذلك أُخبِرَ اللاجئون أنَّهم بحاجة إلى دفع ثمن تذاكر سفرهم إلى ألمانيا للشركة خلال يومين بأسعارٍ تصل إلى ضعف أرخص تذاكر طيران متاحة على الإنترنت.

وأكدت كلٌ من جمعيتي "Tent to Home" و"Help Refugees" الخيريتين لموقع "بازفيد نيوز" الأميركي أنَّ شركة السفر الوحيدة التي كان مسؤولو إدارة اللجوء اليونانية يُوجِّهون اللاجئين إليها هي شركة هيمالايا.

وقال ماهر، وهو سوري كردي يبلغ من العمر 39 عاماً، لموقع "بازفيد نيوز" عبر رسائل الواتساب: "عندما أخبروني بأنَّ علي شراء تذاكري كنتُ مصدوماً".

كان ماهر يعيش في اليونان لمدة 16 شهراً، وينتظر حالياً مع زوجته وابنتهما البالغة من العمر 11 عاماً وابنهما البالغ من العمر 4 أعوام كي يُجمع شملهم مع ابنهم البالغ من العمر 14 عاماً في ألمانيا، والذي لم يروه منذ عامين.

وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، أُخبِرَ ماهر بأنَّ السفر مع عائلته قد يُكلِّفه 1200 يورو (1434 دولاراً أميركياً).

وأضاف ماهر: "لم أنم ليومين، صدِّقوني. جميعنا لم ننم. حتى ابني الصغير سألني ما إذا كنا سنسافر إلى أخيه. قلتُ له نعم، إن شاء الله سنذهب إليه".


تفسير الشركة


وقال جورج ديموبولوس مدير ومالك شركة هيمالايا ترافل لموقع "بازفيد نيوز" إنَّ الشركة باعت بالفعل التذاكر للاجئين بأسعارٍ مرتفعة. ولكنَّه دافع عن رفع تكلفة التذاكر المتوفرة للاجئين قائلاً إنَّ التذاكر يجب أن تكون قابلة للتحويل ويمكن استرداد قيمتها مجدداً؛ إذ أنَّ سلطات الاتحاد الأوروبي في كثيرٍ من الأحيان تترك إخبار اللاجئين بإمكانية سفرهم حتى اللحظات الأخيرة.

وصرَّح مالك الشركة في اتصالٍ هاتفي من أثينا: "إذا أعطيناهم أرخص تذاكر متوفرة، سيخسرون أموالهم بالكامل. إذ لن يمكنهم تغيِّير الموعد، أو استرداد قيمة التذكرة، أو تغيير موعد التذكرة بموعدٍ آخر بعدها بأسبوع أو أسبوعين".

وأضاف ديموبولوس أنَّ الشركة تتعامل مع اللاجئين وتتقاضى ثمن التذاكر منهم "مثل الأشخاص العاديين"، وأنًّ ارتفاع الأسعار كان مسؤولية الدول الأوروبية (وألقى باللوم على سلطات برلين المحلية بالأخص)، لأنَّهم يفرضون قوانين صارمة على قبول اللاجئين.

ويمكن للاجئين الذين لديهم طفلٌ أو والدٌ يعيش بالفعل في ألمانيا أن يتقدَّموا بطلبٍ للمِّ الشمل حالما يكون ذووهم في أوروبا.
وقد تسبَّبت خطة اللجوء هذه في إثارة حالةٍ من الجدل في ألمانيا واليونان، إذ احتج الكثير من اللاجئين مؤخراً على التأخير في معالجة طلباتهم.

ولا ينبغي على اللاجئين الانتظار أكثر من 11 شهراً ليُجمَع شملهم مع عائلاتهم، وفقاً لدليل إرشادات اتفاقية دبلن الثالثة الخاصة بالاتحاد الأوروبي. وبعد التسجيل لدى السلطات اليونانية للمِّ الشمل، يكون أمام إدارة اللجوء اليونانية 3 أشهر للتواصل مع الدولة التي يُقيم فيها أفراد العائلة وأن تطلب منها تولِّي مسؤولية طلب اللجوء.

ويكون أمام الدولة المُضيفة بعد ذلك شهران لتُقرِّر ما إذا كانت ستقبل الطلب، وفي حال قبوله يتوجب على السلطات اليونانية إرسال اللاجئ إلى هناك خلال ستة أشهر.

ويقع على عاتق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية مسؤولية دعم محاولات اللاجئين للمِّ الشمل مع عائلاتهم مادياً، وفقاً للقواعد الإرشادية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


يومان فقط


وبعد أن يُرسِل المسؤولون اليونانيون اللاجئين إلى شركة هيمالايا ترافل، يقول اللاجئون إنَّهم يُمنَحون يوماً أو يومين فقط لإحضار المال، وفي بعض الأحيان يكون المبلغ أكثر من 240 إلى 280 يورو للفرد لتذكرة الذهاب (286 إلى 335 دولاراً أميركياً). بينما تقترب القيمة السوقية لهذه التذاكر من 50 إلى 100 يورو (60 إلى 120 دولاراً أميركياً)، وفقاً لنتائج بحث موقع غوغل للرحلات الجوية في نفس الأيام.

ويقول ديموبولوس إنَّ اللاجئين يحصلون على التذاكر الأغلى ثمناً كذلك لأنَّ الكثيرين منهم يملكون الكثير من الأمتعة، وقد تطلب الخطوط الجوية الأرخص منهم أن يحجزوا مقعدين للراكب الواحد.

وأضاف أيضاً أنَّه يتوجب على اللاجئين تقدِّيم الأموال خلال يومين بسبب نظام الحجز. ويقول: "إذا خسِرنا الحجز المُسبق فإنَّنا سنخسر حينئذٍ الحجز، ويكون علينا أن نطلب سعراً مختلفاً".


من أنقذهم؟


وكان الشقيقان السوريان سالار (23 عاماً) وشيار (14 عاماً) يعيشان في اليونان منذ 2016. وبعد أن يئسا من إجراءات لمِّ شملهما مع والديهما في ألمانيا، قال لهما مكتب اللجوء اليوناني في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر إنَّ عليهما شراء تذاكر السفر من شركة هيمالايا ترافل.

وقال سالار لموقع "بازفيد نيوز" عبر رسائل الواتساب في وقتٍ سابق: "قلتُ لهم لا أستطيع، لأنَّه ليس لدي المال".

وحصل كلٌ من سالار وشيار على تذكرتيهما عبر مساعدةٍ من متطوعي جمعية "Tent to Home"، وجُمِعَ شملهم أخيراً مع عائلتهما في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وتوضح الوثائق التي اطلع عليها موقع "بازفيد نيوز" الأميركي أنَّ تكاليف رحلاتهم عبر خطوط إيجه الجوية كانت 520 يورو (620 دولاراً أميركياً) لكليهما، بينما كانت أرخص تذاكر طيران في ذلك اليوم متوفرة بأقل من 62 يورو (74 دولاراً أميركياً) للتذكرتين.

ويقول مديرٌ ميداني في منظمة "Help Refuge" في اليونان لموقع "بازفيد نيوز": "هذه الأسعار (من شركة هيمالايا) باهظة للغاية، ومن المستحيل تقريباً تحملها بالنسبة لعائلةٍ كبيرة مصدر دخلها الوحيد هو الإعانات".

ويتلقى اللاجئون الذين يعيشون في اليونان راتباً صغيراً من المسؤولين اليونانيين يصل إلى نحو 125 يورو في الشهر (149 دولاراً أميركياً) ليُدبِّروا احتياجاتهم، ويعتمد المبلغ على حجم عائلاتهم.

وتقول جمعية "Tent to Home" الخيرية، التي تُعتبر جزءاً من منظمة "Love Without Borders"، إنَّها كانت على علمٍ على الأقل بثلاث عائلات تواصلت معها شركة هيمالايا ترافل منذ سبتمبر/أيلول 2017.

وتقول آنا سيغور، وهي أميركية تطوعت للعمل مع الجمعية خلال فصل الصيف، لموقع "بازفيد نيوز": "التواصل لا يكون كتابةً، إنَّهم يقومون بذلك بشكلٍ شخصي وعبر الهاتف". وأضافت أنَّ المتطوعين في جمعية "Tent to Home" كانوا قلقين من أنَّ تكاليف جمع الشمل تُلقى على عاتق اللاجئين أنفسهم.

وأضافت: "العائلات محبطة، وغاضبة، ومرغمة على تحمُّل الإهانة والاستغلال مرة تلو الأخرى".

وتقول كايرا مارتينيز، مؤسسة منظمة "Love Without Borders"، إنَّ الراتب الشهري الذي يتلقاه اللاجئون بالكاد يكفي لتغطية تكاليف معيشتهم، ناهيك عن دفع تكاليف رحلات شركة هيمالايا ترافل باهظة الثمن.

وتضيف: "يستخدم بعض العائلات جميع مواردهم المالية المتبقية للحاق بباقي أفراد عائلاتهم. وذلك يضع الجميع تحت الضغط".

وكانت لاجئة سورية أخرى تقطعت بها السبل في اليونان، تُدعَى ناتاليا (29 عاماً) ولديها طفل يُعاني من إعاقة، على قائمة الانتظار في برنامج لم الشمل منذ سبتمبر/أيلول 2017، منذ أنَّ علمت أنَّها قد تسافر مع طفلها إلى ألمانيا للم شملها مع زوجها. وقد طُلِبَ منها دفع 570 يورو (680 دولاراً أميركياً) مقابل تذكرتي الطيران.

وقالت ناتاليا لموقع "بازفيد نيوز": "لقد سألوني ما إذا كان لدي المال الكافي لشراء تذكرتين. أخبرتهم إنِّي لا أملك المال الذي يطلبونه".

وأخيراً، تمكنت من السفر إلى ألمانيا بعد أن دفعت لها منظمة "Tent to Home" ثمن التذاكر.

وأكد متحدثٌ باسم إدارة اللجوء اليونانية أنَّ اللاجئين كانوا يُوجَّهون إلى شركة هيمالايا ترافل فقط، وأنَّ أسعار تذاكر هذه الشركة مرتفعة أكثر من الأسعار المتوفرة على الإنترنت. ولم يوضح المتحدث سبب إرسال الإدارة جميع اللاجئين إلى شركةٍ واحدة فحسب، وبدلاً من ذلك قال إنَّ اللاجئين يمكنهم اختيار الانتظار إذا لم يكن باستطاعتهم الدفع.

وأوضح المتحدث مشيراً إلى فترة الانتظار الطويلة المتوقعة بسبب تراكم اللاجئين نتيجة إغلاق الحدود الشمالية عقب توقيع اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا: "المشكلة تكمن في أنَّ اللاجئين عالقون هنا في اليونان لبعض الوقت. وإذا لم يدفعوا، يمكنهم الانتظار، لكن بالطبع هذا خيارٌ صعب وقاسٍ".