جُرِّدوا حتى من حقهم في الاسم.. الغارديان تنتقد تجاهل البابا ذكر الروهينغا وتوجِّه له رسالة

تم النشر: تم التحديث:
POPE FRANCIS
VINCENZO PINTO via Getty Images

تحت عنوان "ادعهم باسمهم"، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية افتتاحيتها، موجهة دعوتها للبابا فرانسيس، الذي يزور نيمار الثلاثاء، 28 نوفمبر/تشرين الثاني، لذكر اسم الأقلية المسلمة المضطهدة في البلاد خلال زيارته لبورما، وذلك بعد نصائح وُجهت للحبر الأعظم، لتجنب ذكرهم بالاسم خلال لقائه بزعيمة ميانمار المستشارة أون سان سو تشي.

ويحمل اللقاء الذي جمع البابا والمستشارة سو تشي أهمية رمزية، حيث يُرى بطرق مختلفة على أنهما زعيمان روحانيان عالميان، إذ حصلت أون سان سو تشي على جائزة نوبل للسلام بعد وضعها قيد الإقامة الجبرية لدفاعها عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن مقابلتهما هي بمثابة تذكير غير مريح لوقائع سياسات السلطة، وبقيود السلطة الأخلاقية.

وتزعَّمَت أون سان تشي حملة التطهير العرقي الوحشي ضد مسلمي الروهينغا المُشرَّدين في المنطقة الساحلية شمال شرقي البلاد، فقد فرَّ عشرات الآلاف من مسلمي الروهينغا عبر الحدود إلى مخيمات اللاجئين الواسعة في بنغلاديش، التي سيزورها البابا فرانسيس لاحقاً هذا الأسبوع.

شُوهت سمعة المستشارة على نحوٍ لا يمكن إصلاحه. وهناك مطالباتٌ بتُجريدها من جائزة نوبل. ويشير المدافعون عنها إلى أنها لا تحتل منصباً يخولها لإيقاف، أو حتى إدانة، الجرائم علانية، لأن هذه التجاوزات قام بها الجيش، والميليشيات البوذية المتعصبة، وهي لا تملك السيطرة على أيٍّ منهما.

تقول الصحيفة في افتتاحيتها: "قد يكون الجانب الأفظع من الحملة ضد الروهينغا هو أنها صارت واسعة الانتشار. هُمِّشَت هذه الفئة بشكلٍ مُتعمَّد؛ إذ جُرِّدوا أولاً من جنسيتهم، والآن جُرِّدوا حتى من حقهم في اسمهم".

وكان الكاردينال تشارلز بو، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في ميانمار، الذي عيَّنه البابا فرانسيس بنفسه عام 2015، حثَّ البابا علناً ألا يستخدم مصطلح "الروهينغا" في هذه الزيارة. وهدَّدَت الجماعة البوذية المسلحة بالانتقام إذا تجرَّأ البابا وقام بهذا.

وتوقعت الصحيفة البريطانية ألا يرضخ البابا لهذه الضغوطات، من غير المنطقي من وجهة نظرها أن تؤخذ هذه الدعوات على محمل الجد في دولة يمثل الكاثوليك فيها نسبة أقل من 2% من السكان، كما أن البابا كان قد استخدم مصطلح "الروهينغا" مراراً هذا العام، ودعا الأقلية المضطهدة قائلاً إنهم "إخوته وأخواته".

إلا أن توقع الصحيفة لم يكن في محله، فقد استجاب البابا لهذه الضغوط بالفعل، وتجنَّب في أول خطاب له خلال زيارته غير المسبوقة إلى بورما، لفظ اسم الروهينغا، خلافاً لعادته، ودعا إلى "احترام كل مجموعة إثنية وهويتها"، ملمحاً بذلك إلى هذه المجموعة المسلمة.

وتساءلت الصحيفة: "في الوقت الذي لم تسفر الإدانة العلنية للانتهاكات المرتكبة بحق الروهينغا عن أي نتيجة حقيقية، فهل هناك ما يمكن أن تُحقِّقه الدبلوماسية السرية؟

ونوهت الصحيفة إلى أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها البابا، تحمل برنامجاً مجهول الملامح على غير العادة، مما يوحي من وجهة نظرها بأنه سيكون هناك العديد من الاجتماعات الهادئة والهامة، لا يرجح أن تذاع نتائجها".

وختمت الصحيفة افتتاحيتها برسالة للبابا بالقول: "إن القيادة الروحانية لا تحتاج إلى شيطنة غير المؤمنين، لكنها تتطلب الاعتراف بإنسانيتهم".