بعد إبعاد القصر بنكيران.. إليك أسباب تخلي إسلاميي المغرب عن زعيمهم

تم النشر: تم التحديث:
BNKYRAN
هاف بوست

بعد أسابيع من الشدِّ والجذب بين تيارين داخل حزب العدالة والتنمية، قضى المجلس الوطني للحزب برفض تعديل المادة الـ16 من النظام الأساسي، قانون داخلي، والتي تحدد توَلِّي مسؤولية الأمين العام لولايتين متتاليتين لا غير، قاطعين الطريق أمام ولاية ثالثة للأمين العام الحالي ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران.

ومِن بين 232 مُصوِّتاً خلال المجلس الوطني لـ"العدالة والتنمية"، وافق 101 عضو على تعديل المادة الـ16، مقابل رفض 126 عضواً، فيما اعتُبِرت 4 أصوات لاغية، وهي النتائج التي تجعل بنكيران خارج قائمة المرشحين لتولي زعامة الحزب المغربي الذي يرأس الحكومة، فاسحة المجال أمام قيادات أخرى.

عبد الإله بنكيران وفي أول تعليق له على نتائج المجلس الوطني، قال إن "من يدخل مُعتَرَك الديمقراطية يلزمه أن يكون دائم الاستعداد للنتائج كافة، سواء كانت إيجابية أو سلبية"، مستطرداً بالقول إن "إخوان (العدالة والتنمية) اختاروا ما يرون أنه الرأي الأصلح".

من جانبه، وصف سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، في تصريح صحفي، نتائج المجلس الوطني بكونها تجسيداً لمستوى الديمقراطية الداخلية للحزب، وأوضح رئيس الحكومة، الذي كان يتكلَّم بنبرة تنم عن الارتياح، أن الموعد عرف نقاشاً صريحاً خرج بقرارات إعدادية للمؤتمر الوطني الثامن للحزب، المزمع انعقاده يوم العاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل.


هل انتهى بنكيران؟


ما إن تم الإفصاح عن نتائج التصويت السري، حتى ذهب مدونون مغاربة إلى توقع تقاعد بنكيران وانتهائه سياسياً، وهو ما أجاب عنه الأمين العام للحزب، رداً على سؤال أحد الصحفيين، بكونه "كان يناضل داخل صفوف الحزب ولا يزال كذلك"، لافتاً إلى أن مسؤولياته القادمة تبقى في كنَف الغيب.

الأكاديمي عبد النبي الحري، اعتبر أنه من باب التسرع القول إن بنكيران انتهى سياسياً؛ ذلك أن هيئة دنيا في حزب العدالة والتنمية صادرت حق هيئة عليا في أن تكون سيدة نفسها، متمثلة في عدم وضع مقترح الولاية الثالثة لبنكيران على طاولة المؤتمر الوطني.

وأوضح الأستاذ الجامعي لـ"هاف بوست عربي"، أن زعامة بنكيران السياسية غير مشروطة بالضرورة بموقعه كأمين عام لحزبه، ذلك أن بإمكانه الاستمرار في ممارسته السياسة بشكل طبيعي، موضحاً أنه لا بند في قانون حزبه يمنعه من العودة إلى الأمانة العامة بعد انتهاء مهمة الأمين العام الذي سيتم انتخابه المؤتمر القادم؛ لأن الممنوع حسب مساطر الحزب هو أكثر من ولايتين متتابعتين لا غير.


الرِّضى الملكي


لم يتوانَ بنكيران عن استحضار إبعاد القصر الملكي له عقب شهور من تعثره في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، قائلاً إن "ملك البلاد أنهى مسؤولياته كرئيس للحكومة، فيما انتهت مسؤوليته كأمين عام للحكومة عبر قرار المجلس الوطني"، في حين اعتبر مُتابعون أن إبعاد بنكيران عن رئاسة الحزب سيبعد الحزب عن أي صراع محتمل مع القصر الملكي.

المحلل السياسي أمين السعيد، اعتبر أن احتكام الفُرقاء داخل حزب العدالة والتنمية إلى التصويت، الذي أفرز انتصار طروحة عدم التمديد لولاية ثالثة للأمين العام الحالي، توجُّهٌ سيحافظ على استمرارية الحزب وتماسكه، مُرجِّحاً اهتزاز تماسك الحزب ووحدته في حال انتصرت الأصوات لطروحة التمديد لبنكيران، بعد تهديد العديد من القياديين بالانسحاب من الحزب في حالة التمديد لولاية ثالثة.

ويرى السعيد، ضمن تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن قرار المجلس الوطني من شأنه أن يلطف علاقة الحزب مع المؤسسة الملكية ومع قيادات أحزاب الأغلبية؛ ذلك أن بنكيران ظل منذ إعفائه من رئاسة الحكومة يقاطع اجتماعات قيادات أحزاب الأغلبية، ويتوارى عن الدفاع عن مشاريع حكومة سعد الدين العثماني.

في المقابل، أوضح المحلل السياسي أن الحزب سيواجه تحديات في المحطات الانتخابية المقبلة؛ لأنه يصعب كسب معركة تشريعيات 2021 دون عبد الإله بنكيران، ما سيجعل قيادة الحزب في المستقبل أمام خيارين؛ أولهما يتعلق بإعادة استيعاب بنكيران وتياره واستثماره انتخابياً لمواجهة الخصوم وكسب الأصوات الانتخابية، فيما يرتبط ثانيهما بالبحث عن خط سياسي وخطاب تواصلي جديد دون الاعتماد أو الاستنجاد بشعبوية الأمين العام "السابق".

السعيد مَيَّز بين فئتين ممثَّلتين داخل المجلس الوطني للحزب، تعتَبِر إحداها أن التمديد لبنكيران سيحافظ على صدارة الحزب في المحطات الانتخابية المقبلة، مقابل طروحة نفعية وشبه عقلانية، ترفع شعار الحفاظ على التداول وصيانة حزب المؤسسات، معتبرين أن الوضعية الراهنة تقتضي تجنب الصراع مع المحيط الملكي، واستثمار المشاركة في الحكومة لتعزيز الثقة والتعايش مع القصر الملكي.


صدمةٌ ديمقراطية!


قرار "برلمان العدالة والتنمية"، قسم آراء المنتمين إلى الحزب وأعضائه، ما بين مُثمِّن للخطوة على اعتبار أنها انتصار للديمقراطية الداخلية، ومن اعتبر أن النتيجة جاءت صادمة ومخيبة للآمال، متهمين "إخوان بنكيران" بالانقلاب عليه وخذلانه، وهو ما استبعده الباحث في العلوم السياسية بلال التليدي، معتبراً أنه من السابق لأوانه الحديث عن خذلان "زعيم البيجيدي" أو تخلي قياديين عنه.

وأوضح التليدي لـ"هاف بوست عربي"، أن قرار الحزب المغربي كان نِتاج نزعة محافظة لديه تتجه صوب الخيار الأسهل، لافتاً إلى أن صعود بنكيران وترؤسه الحزب للمرة الثالثة قد يُهددان عدداً من المكتسبات، خاصة أن أعضاء الحزب وقيادييه باتوا يحتلون مواقع داخل البرلمان والوزارات.

وأفاد عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بأن مجموعة من أعضاء الحزب لم يتقبلوا بسهولةٍ قرار المجلس الوطني، لافتاً إلى أن الحزب يعيش على وقع ارتدادات لحظية، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن "السلطوية" لا تملك خيارات مفتوحة لإضعاف "العدالة والتنمية"؛ بسبب حاجتها لحد أدنى من الثقة والتماسك، خاصة أن البلاد تعيش تحديات اجتماعية واقتصادية قد تؤدي إلى الاحتقان.

وكتب حسن بويخف، مستشار بوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، على صفحته الرسمية بـ"فيسبوك": "عزمت على عدم التصويت للحزب بعد تعديل المادة الـ16 في ذلك السياق المطروح ولتلك الأغراض المعروفة التي أشبعناها نقداً، واليوم أجدني قد استعدت مشاركتي الانتخابية بغض النظر عن الأشخاص الذين سيتولون المسؤولية، فالالتزام يكون للمبدأ وللمشروع والمنهج، وليس للأشخاص".

وأعربت النائبة البرلمانية عن حزب "المصباح"، أمينة ماء العينين، عن فخرها بالمعركة السياسية والفكرية وبمستوى الترافع بالوسائل النبيلة للإقناع بخط سياسي يحتاجه الوطن، وتابعت عضو المجلس الوطني للحزب، قائلةً: "عبد الإله بنكيران شكّل تجسيداً لرمزية الفكرة بما عبر عنه جزء كبير من المغاربة باحتضانهم له، وسيظل كذلك".

أما حسن حمورو، عضو المجلس الوطني، فقال عبر تدوينة على "فيسبوك": "الحقيقة أن قرار المجلس الوطني لحزبنا برفض تعديل المادة الـ16 من النظام الأساسي.. وإن تم اتخاذه وفق الشكليات المتعارف عليها داخل الحزب، فإنه في العمق يشكّل مصادرة لصلاحية المؤتمر الوطني الحصرية في تعديل النظام الاساسي!"، وفق تعبيره.