حول الحياة في قلب مدينة مُحاصرة.. كل ما يريده سكان غزة مستقبل يحمل معه إعادة الإعمار والتوظيف

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

مدينة غزة اليوم بلا طاقة، لكنَّ الحياة فيها لا تزال جارية. تحمل مدينة غزة -المركز الحضري الأساسي في قطاع غزة- الكثير من ندوب الحرب. تحملت منذ عام 2006 حرباً أهلية، وثلاث حروب بين حماس وإسرائيل، وحصاراً خانقاً من قبل جيرانها إسرائيل ومصر؛ كل ذلك أعاق الاقتصاد وحول الإقليم الضئيل إلى منطقةٍ تمر بأزمةٍ إنسانية، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

أحياناً ما تُذكِّرك المباني المتربة والطرق الوعرة في غزة -التي لا يزال الكثير منها مدمراً أو نصف مَبنيّ منذ الحرب الأخيرة- بواجهات المباني في مصر أو الضفة الغربية. لكنَّ هذه الرتابة الساحقة هي ما يمثل المدينة بالنسبة لقاطنيها، الذين قطعوا هذه الطرق ذاتها لعقدٍ من الزمان دون فرصةٍ للرحيل عنها.

ومع ذلك، فالمدينة مستمرة، بالمقاهي، والزحام المروري، ومحلات الثياب، والمطاعم، بل وحتى بعض مركز تسوق تجاري جديد يقدم تسلياتٍ لمن يملك الثمن.

المدينة مثل باقي القطاع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياسة. إذ كانت غزة يوماً ما جزءاً من الانتداب البريطاني لفلسطين. ثم جاء الوجود المصري عام 1948، تلاه احتلالٌ إسرائيلي عام 1967. والآن، تحكم حماس القطاع الصغير، بينما تتحكم إسرائيل في معظم الحدود.

y


زوار محدودون



في 29 نوفمبر/تشرين الأول الجاري يحل اليوم الدولي للأمم المتحدة للتضامن مع الفلسطينيين. ومع ذلك، فإنَّ أهل غزة لا يرون الكثير من المجتمع الدولي هذه الأيام. ويرجع هذا الأمر جزئياً إلى أنَّ إسرائيل تحد بصرامة الدخول إلى قطاع غزة، وتسمح فقط للصحفيين (باستثناء الإسرائيليين والفلسطينيين) والعاملين في مجالي المساعدة والتنمية بالدخول.

وحتى مع ذلك، فإنَّ هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في غزة تُقيّد معظم تحركات عامليها الأجانب بسبب البروتوكولات الأمنية. وعلى شاطئ غزة شديد التلوث ثمة فندقان مكلفان يعتبران "منطقةً آمنة" حيث يُقيم عمال الإغاثة والكثير من الصحفيين.

في معظم أنحاء غزة ثمة لافتات تشكر مصر وقطر والسعودية والإمارات على تمويل مشروعات البناء. لكنَّ الدول العربية تعهدت بتقديم دعم لإعادة الإعمار أكبر بكثير مما قدمته بالفعل، في الوقت الذي يشعر فيه الكثير من أهل غزة بشدة بأنّ الدول العربية والمجتمع الدولي قد تخلوا عنهم.

y


مدينة غزة بالأرقام



تقع مدينة غزة في المركز الأربعين لأكثر المدن كثافةً سكانية في العالم في قائمة عام 2014. وفي ذلك الوقت، كان عدد سكان غزة وما حولها من مناطق 750 ألف نسمة.

يغطي قطاع غزة 360 كيلومتراً مربعاً، وهو نفس مساحة ديترويت تقريباً.

ونسبة العائلات التي تتلقى نوعاً ما من الدعم في غزة 80%.

ونسبة البطالة الرسمية في غزة 44%، وترتفع النسبة بين أولئك الذين تبلغ أعمارهم بين 15-29 لتصل إلى 60%.

عدد الساعات التي تعمل خلالها الكهرباء الناتجة عن محطة الكهرباء الوحيدة في غزة 3 ساعات، وهو نقص شديد للغاية في الصيف الحالي. وخلال السنوات القليلة الماضية كان معدل ساعات الكهرباء في غزة 8 ساعات يومياً.

y


التاريخ في 100 كلمة



تبلغ غزة -الشهيرة بمينائها- من العمر أكثر من 5000 عام. وقد حكمت غزة على مرَّ القرون إمبراطورياتٌ شتى وقعت بين نهر النيل والشرق الأوسط: الفلسطينيون، والمصريون، والآشوريون، والفرس، والإسكندر الأكبر، والرومان، والبيزنطيون، والمغول، والعثمانيون، وآخرون غيرهم. وذلك بحسب ما وثقه المؤرخ جان بيير فيليو في فيلم: "Gaza: A History".

وشكلت مكانة غزة باعتبارها مكاناً رئيسياً للتجارة والنقل تقاليد الطهي الفريدة الخاصة بها، فصارت تدمج النكهات مثل الفلفل الحار والشبت. واليوم تمددت كلٌّ من ثقافة ومجتمع غزة ليشملا الفلسطينيين اللاجئين الذين فرّوا إلى هنا خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.


المدينة بالصوت والصورة


لكل حي من أحياء غزة العشرة إيقاعه وسمعته الخاصة به. فهناك حي الرمال، وهو ألطف أحياء المدينة حيثُ تستقر الكثير من المحلات الفخمة والمنظمات غير الحكومية. وبطول الشارع الرئيسي شارع عمر المختار تُطلِق السيارات أبواقها ويبيع الباعة الجائلون وهم يصيحون كل أنواع السلع.

وعلى طول الطريق ثمة معالم تاريخية متنوعة: ميدان الجندي المجهول -أقدم مساحة مفتوحة في غزة- الممتلئ بالموسيقى والسيارات المضيئة كي يلعب الأطفال ليلاً؛ وميدان سرايا، وهو سجن قديم تُقام فيه الآن التجمعات السياسية؛ والحديقة العامة للمدينة التي تعج بالأطفال.

واصل السير وستصل إلى المدينة القديمة، وفيها ستجد سوق الزاوية التقليدي، وهو واحد من أقدم الأسواق في القطاع ويمتلئ بكل شيء من البهارات إلى مُلمعات الأحذية، والمسجد الكبير في غزة، أكبر وأقدم مساجد المدينة، الذي كان في الأساس كنيسةً منذ الحقبة البيزنطية.

وإلى الشرق من مدينة غزة يقع حيّ الشجاعية، وهو شبكة كثيفة من بيوت الإسمنت والشوارع الجانبية الضيقة وتعرض لقصفٍ ثقيل خلال حرب عام 2014، ويحظى بسمعة إيواء أكثر أهل غزة صلابةً.

وعلى الجانب المتوسطي من غزة يقع حي الشاطئ، المعروف بكونه مخيم اللاجئين الساحلي. هنا تختلط أصوات وإيقاع البحر مع الأبواق ونسمات الصرف الصحي بين الفينة والأخرى، حيث تخلط مدينة غزة الحلو والمر في وقتٍ واحد.

_ مسجد السيد هاشم 🕌 يعتبر من أقدم مساجد غزة وأتقنها بناء ❤️ ويقع في حي الدرج في المنطقة الشمالية لمدينة غزة القديمة ويبعد عن المسجد العمري مسافة كيلو متر واحد تقريباً 👌🏻 وورد في الموسوعة الفلسطينية أنه من الراجح أن المماليك هم أول من أنشأه 💛 وقد جدده السلطان عبد المجيد العثماني سنة 1266 هـ 1830م" _ Mosque of Hashim 🕌 Is one of the oldest mosques in Gaza and trained building️️ and located in the neighborhood of the stairs in the northern area of the old city of Gaza and away from the mosque Omari approximately one kilometer 👌🏻 The Palestinian Encyclopedia stated that it is most likely that the Mamluks are the first toestablish 💛 Renewed by Sultan AbdulMajeed Ottoman in 1266 AH 1830 AD " #كاميرا_الآثار #شركاء_المجتمع

A post shared by 🌹 فاطمة أبو مصبح| FATMA 🌹 (@fatma_mosabah) on


ما مدى إمكانية الحياة في مدينة غزة؟


بالنسبة للكثير من قاطني غزة، فإنَّ البقاء في المدينة نوعٌ من الفخر القومي. لكن بعد عقدٍ من الحرب والحصار، فإنَّ جميع الناس تقريباً يريدون الرحيل، حتى لو بشكلٍ مؤقت. الجيل الذي وُلد منذ الحصار لم يغادر قط غزة تقريباً؛ أما الجيل الأكبر فلديه ذكرياتٌ عمَّا كان قبل الحصار.

الآن وصلت البطالة في غزة إلى واحدة من أعلى المعدلات في العالم، وأصبحت الكهرباء والمياه النظيفة في حالة نقص حادة، والجيل الجديد حَظِيَ بتعليمٍ جيد لكن لا مكان ليذهب إليه.

_ ‏ نأمل من الله أن يكون هناك غداً أفضل 🌹🌿

A post shared by 🌹 فاطمة أبو مصبح| FATMA 🌹 (@fatma_mosabah) on


الانتقال



ينتقل معظم الناس مشياً على الأقدام، أو يتشاركون في تاكسي أو سيارة. وبحلول نهاية الشهر يصبح الانتقال على الأقدام أكثر شيوعاً، عندما توشك المرتبات على النفاد. وليس للمدينة أي مواصلاتٍ عامة رسمية. وبدلاً من ذلك، تتجول السيارات العادية بحثاً عن الركاب الذاهبين إلى الوجهة ذاتها، وتُكلِّف كل توصيلة "شيكل" أو اثنين للراكب الواحد (وهو ثمن شطيرة فلافل)، وذلك حسب المسافة، ومزاج السائق. وثمة قوانين غير رسمية داخل التاكسي المشترك تحكم كيفية تعامل الذكور والإناث معاً.

وقد كانت هناك حافلات كبيرة وصغيرة تخدم مدينة غزة. أما الآن، فقد أصبحت محجوزةً بشكلٍ كبير للطلاب ليصلوا إلى المدارس، أو للسفر بين غزة وأية منطقة أخرى.

وثمة عدد قليل من المراكز حول المدينة يمكن منها ركوب سيارات متجهة إلى باقي غزة. وأحياناً ما تُوفِّر الشركات مواصلاتٍ للموظفين، وكذا تفعل الحكومة. والبنزين مُكلِّف بسبب تقييدات الاستيراد. ومن أجل الحصول على توصيلةٍ أكثر أمناً، وإن كانت باهظة الثمن، فثمة شركات تاكسي خاصة.


ما مستقبل المدينة؟


مرت ثلاث سنوات منذ الحرب الأخيرة بين حماس وإسرائيل. وبالنسبة للكثير من أهل غزة، فإنَّ حلم المستقبل مازال كما كان دائماً: إعادة الإعمار والتوظيف. ذلك لأنَّ مساحاتٍ ضخمة من البنية التحتية، بما في ذلك 171 ألف منزل، قد تضررت أو تدمرت خلال حرب 2014.

والآن أصبح مركز المدينة صاخباً على استحياءٍ خلال النهار، وأكثر بريقاً من مناطق أخرى بالليل عندما تغيب الشمس ويُظلِم معظم غزة المتعطشة إلى الكهرباء. وما زالت الكثير من البنايات نصف منتهية، إذ إنَّ الناس لا يستطيعون توفير مواد البناء إلا بشكلٍ متقطع.

هذه الأيام، تحمل شوارع المدينة إحساساً متردداً بالأمل خفف منه الإرهاق. إذ وقَّعت حماس ومنافستها السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة فتح في الضفة الغربية، الشهر الماضي، على اتفاق للاتحاد، بهدف إنهاء النزاع.

وقد سهَّلت المصالحة دخول بعض الواردات، وعلَّقت فرض بعضٍ من الضرائب، ووفرت المزيد من العمل لموظفي فتح في غزة. لكنَّ أهل غزة سمعوا هذه الوعود من قبل، ورأوها تفشل مراراً وتكراراً.

يقول الناس في مدينة غزة، مركز النشاط الاقتصادي، إنهم سيصدقون أنَّ هذه المرة مختلفة عندما يكون هناك عمل وفرص مرة أخرى. أما الآن، فليس هناك إلا التضييق والاختناق ذاتهما.

Wishing you all Happy Eid . "Eid Adha Mubarak" From Gaza. By Wissam Nassar @wissamgaza #wissamgaza #Gaza #Eid

A post shared by Wissam Nassar وسام نصار (@wissamgaza) on


نظرة عن كثب



ربما تكون غزة معزولة جغرافياً وسياسياً، لكنَّ الكثير من الفلسطينيين في غزة قد انتقلوا إلى إنستغرام لينشروا نسختهم عن مدينتهم وحيواتهم.

ولكي ترى بعض لقطات الحياة في غزة يمكنك الاطلاع على أشهر مستخدمي إنستغرام في غزة، مثل فاطمة مصباح، وإنصاف حبيب، والمصور الصحفي وسام نصار.