لاجئ سوري يقسم الساحة السياسية في دولة أوروبية.. ورئيس وزرائها يواجه الإقالة لدعمه له

تم النشر: تم التحديث:
AHMAD SHAMIEH
Mavric Pivk

يواجه رئيس الوزراء السلوفيني، ميرو سيرار، الإقالة بسبب دعمه قضية طالب لجوء سوري مهدد بالترحيل إلى كرواتيا، والذي تحولت قضيته إلى موضوع رئيسي انقسمت فيه البلاد بشكل واضح.

وقدَّم حزب اليمين المعارض في سلوفينيا اتهاماً بالبرلمان ضد الرئيس، ويسعى لحصد أصوات برلمانية كافية لصالح القرار، وهو ما من شأنه أن يعرّض الرئيس سيرار، زعيم حزب الوسط المعتدل، لعقوبة العزل من منصبه على يد البرلمانيين السلوفينيين، وفقاً لما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

إلا أن مصادر حكومية تؤكد أن لدى رئيس الوزراء ما يكفيه من الدعم البرلماني لإفشال التصويت على المقترح المطالب باتهامه.

إذ يرغب رئيس الوزراء الليبرالي، ميرو سيرار، في عدم التقيد بـ "اتفاقية دبلن"، التي تنص على معالجة طلب اللجوء في أول دولة أوروبية تطأ قدما اللاجىء أرضها، وهو ما يعني ترحيل اللاجيء أحمد شامية (45 عاماً)، المقيم منذ قرابة عامين في سلوفينيا، إلى كرواتيا التي وصلها في البداية.

شامية يريد السماح له بالإقامة في سلوفينيا وفقاً لقانون الأجانب، عبر منحه وضعاً استثنائياً، علماً أنه يعد مثالاً يحتذى به للاندماج الناجح في البلاد، سيما وأنه تعلم اللغة ولقي الكثير من التعاطف من الفنانين والإعلام والمتطوعين، نظير نشاطاته المدنية، خاصة في مشاريع المنظمات المعنية بمساعدة اللاجئين.

لكن على الجانب الآخر، حذر كارل إريافيك وزير الخارجية المنتمي لحزب "ديسوس" المشترك في التحالف الحكومي، يوم الاثنين 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، من إمكانية أن تؤدي هذه القضية إلى انهيار الحكومة، في إشارة إلى شكوى التجريد من السلطة التي قدمها حزب "إس دي إس" الديمقراطي المحافظ ضد رئيس الوزراء، رغم أنه قال إن حزبه لن يدعمها.

وتحدث إريافيك عن تقديم رئيس الحكومة حلاً غير قانوني لقضية اللاجىء السوري، الذي "لا يستوفي الشروط"، حسب رأيه، واتهمه بإساءة استخدامه لقانون الأجانب.

واقترح الوزير خياراً آخر "أكثر رقياً"، بأن يذهب شامية إلى كرواتيا، وفي حال حصوله على حق اللجوء هناك، سيُمنح جواز سفر، وسيكون بإستطاعته العودة مجدداً لسلوفينيا، وفقاً لصحيفة كرونه النمساوية.


قصة اللاجئ السوري


وصل طالب اللجوء السوري أحمد شامية إلى سلوفينيا عام 2015 وتعلّم اللغة وأتقنها حتى غدا مثالاً حياً على نجاح اندماج اللاجئين.

لكن مصادر حكومية زعمت أن معارضة دعم سيرار لشامية ليست سوى "قضية تمثيلية" مغرِضة ومرتَّب لها بهدف زعزعة استقرار الحكومة؛ تمهيداً لسباق الانتخابات الوطنية العام المقبل.

واكتسبت قضية شامية شهرتها في الرأي العام عندما قوبل طلب لجوئه بالرفض هذا الصيف في المحاكم السلوفينية، التي أمرت بترحيله إلى كرواتيا التي كانت أول نقطة دخول له إلى الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد مغادرته سوريا، حيث قضت المحكمة بأن على شامية أن يتقدم بطلب لجوئه هناك في كرواتيا لا في سلوفينيا.

وعلى أثر ذلك، عمد رجلان برلمانيان بارزان، هما يان شكوبيرنه من الحزب الديمقراطي الاجتماعي اليساري في ائتلاف الحكومة، وميهه كورديش من حزب ليفيتشا اليساري المعارض، إلى اصطحاب شامية معهما إلى مبنى البرلمان السلوفيني؛ لمنع الشرطة من الوصول إليه واقتياده، حسبما ذكرت الصحيفة البريطانية

والأسبوع الماضي، سُئل سيرار في مؤتمر صحفي عن تعليقه الشخصي على القضية، فأشار رئيس الوزراء، الذي يشغل منصبه منذ عام 2014، إلى أنه هو أيضاً يرغب في إيجاد طريقة تمنح شامية الإقامة في سلوفينيا؛ نظراً إلى مدى اندماجه في المجتمع السلوفيني.

لكن إجابته عن السؤال أثارت لدى برلمانيي اليمين رد فعل زعموا فيه أن سيرار -الذي كان في الأصل محامياً دستورياً- يعمل على التدخل في شؤون القضاء المستقل.

وفي الـ15 من نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن الحزب الديمقراطي السلوفيني المعارض بزعامة يانيز يانشا، الذي سبق أن شغل منصب رئيس الوزراء، نيته توجيه اتهام لسيرار.

وأمام تسيرار 30 يوماً كي يرد على الاتهامات الموجهة له قبل التصويت على قرار الاتهام في البرلمان، حيث سيتوجب على المعارضة أن تحصد أغلبية مقدارها الثلثان للتصديق على طلب الاتهام وعقد جلسة محكمة عامة.


مصير شامية


وأوضحت الصحيفة البريطاينة أن طالب اللجوء السوري شامية تعرض لانهيار عصبي، وهو الآن في مستشفى للطب النفسي، وما زال من المنتظر ترحيله إلى كرواتيا بمجرد تحسُّنه، وهناك سيكون بإمكانه التقدم بطلب العودة إلى سلوفينيا، لكن مصادر رفيعة في الحكومة السلوفينية قالت إن صحة شامية المتردية قد تمنحه الحق بطلب استئناف لدى المحكمة السلوفينية.

كذلك، قالت مصادر حكومية إن القضية تعرضت لتسييس كلٍ من اليمين واليسار لها بغية زعزعة حكومة تسيرار، استباقاً لانتخابات البرلمان المقبلة العام القادم.

وختم مصدرٌ بالقول: "إنها قضية مأساوية، فقد استغله اليسار واليمين لمآربهم الخاصة، بينما حُشرت الحكومة بينهما. إنها قضية رتباها بالاتفاق بينهما".

وكان عشرات الآلاف من اللاجئين قد عبروا سلوفينيا منذ بدأت أزمة اللجوء، ما حدا بسيرار إلى التصريح قبل عامين بأنه ما لم تُتخذ إجراءات مناسبة للسيطرة على حدود أوروبا، فإن الاتحاد الأوروبي سينهار؛ لأن كل دولة عضو فيه ستتخذ إجراءاتها بشكل منفرد. يُذكر أن قضية الهجرة ما زالت تثير جدلاً واسعاً وحاداً في البلاد.

وفي حين قاطعت دول أوروبية شرقية البرنامج الأوروبي لتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد، فإن سلوفينيا قبلت بـ335 لاجئاً آتين من اليونان وإيطاليا، من أصل النصاب المحدد لسلوفينيا والذي يجعل حصتها 567 لاجئاً.

ولم يسبق في تاريخ الدولة التي تأسست عام 1991 من تفكك يوغسلافيا سابقاً، أن طرحت في برلمانها طلبات توجيه اتهام سوى 3 مرات، بيد أن أياً منها لم يحظَ بالدعم الكافي لتسيير القضية نحو المحكمة الدستورية.