حلاق جزائري "يلخص المشهد في بلاده".. ترشح للانتخابات وجمع أموال الحملة الدعائية ثم هرب إلى إسبانيا

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

اختار المواطن الجزائري ع. إلياس متابعة مجريات الانتخابات المحلية في بلاده ليوم الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، من إسبانيا بعدما اختار الهجرة غير الشرعية، رغم أنه كان من بين المترشحين لهذه الانتخابات.

ووجد إلياس نفسه مترشحاً ضمن قائمة حزب الحركة الوطنية الجزائرية، وهو في الـ30 من عمره، بعدما قضى نصف حياته في صالون للحلاقة.

وذكرت وسائل إعلام جزائرية أن إلياس ترشح في الرتبة الثامنة ضمن قائمة حزبه، لانتخابات 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وذلك قبل التخطيط للتخلي على الحزب والوطن معاً.

ففي ليلة 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قرر إلياس مغادرة الجزائر ضمن قوارب الهجرة غير شرعية نحو إسبانيا بمعية 10 شباب آخرين، انطلاقاً من شواطئ حجرة النص غرب مدينة تيبازة.

المصادر الإعلامية نفسها، أكدت أيضاً وصول المعنيّ بالأمر إلى السواحل الإسبانية، بعدما اتصل المترشح ليلة 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بأصدقائه وعائلته بعين تاغورايت، حيث أكد وصوله هناك بالصوت والصورة.


فرَّ وبحوزته 10 آلاف دولار


ابن مدينة تاغورايت الجزائرية، لم يفر إلى إسبانيا فارغ اليدين؛ بل أخذ بحوزته 100 مليون سنتيم بالعملة المحلية (10 آلاف دولار).

وقالت "النهار" الجزائرية إن تلك الأموال هي دعم لحزب الحركة الوطنية الجزائرية (آفانا) للحملة الانتخابية بعين تاغورايت بولاية يتبازة.

المصدر تحدث أيضاً عن تحويل المترشح هذا المبلغ إلى عملة اليورو قبل فراره، ما يؤكد نيته المسبقة للهروب بأموال مسؤولي الحملة الانتخابية.

إلى ذالك، فتحت مصالح الأمن بمنطقة عين تاغورايت تحقيقاً في الحادثة، وهي تواصل تحرياتها لكشف حيثيات الهجرة السرية التي تضم 11 شخصاً، بينهم الحلاق المترشح.


سابقة


الحادثة، بحسب متتبعين، هي سابقة في تاريخ الانتخابات بالجزائر، وتؤرخ لمشاهد غريبة لبعض الأحزاب والمشهد العام في البلاد.

علاء الدين بوفدش أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة قسنطينة، يؤكد أن قوافل المهاجرين الجزائريين إلى أوروبا يلزمها دراسة، و"هجرة هذا المترشح وحدها يلزمها دراسات"، على حد تعبيره.

وأضاف بوفدش لـ"هاف بوست عربي"، قائلاً "أن تكون ممثلاً للشعب في انتخابات ما، ثم تكون ضمن المهاجرين السريين إلى أوروبا، فهذا يعني أن الوضع الاجتماعي غير مستقر تماماً".

وأردف: "في الحقيقة لم نسمع سابقاً بحرقة (مصطلح الهجرة السرية في الجزائر) لمسؤول أو مترشح، وهي المرة الأولى التي يتدعم فيها قاموس العلوم الاجتماعية بهذه الظاهرة الجديدة".


إلياس واليأس


ويجمع كل المتتبعين على أن مشهد المترشح الهارب إلى إسبانيا عن طريق قارب بعرض البحر الأبيض المتوسط، يختصر إحباط ويأس الشباب في الجزائر.

ويرى علاء الدين بوفدش أن هرب هذا المترشح "سيزيد من وقود الشباب لترك البلاد، خاصة أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو شواطئ إسبانيا غرباً وجزيرة سردينيا الإيطالية شرقاً تعرف مؤخراً ارتفاعاً فظيعاً".

البرلماني من تكتل الجزائر الخضراء سابقاً نعمان لعور، يرى أن هروب هذا المترشح دليل على فشل سياسة احتواء الشباب وصدّهم عن فكرة ترك الوطن رغم المغازلات بالترشيحات وبعض التدعيمات المادية.

ويقول لـ"هاف بوست عربي"، إن درجة اليأس لدى الشباب بلغت مراحل متقدمة، ولما نجد مرشحاً كان سيمثل المواطن 5 سنوات كاملة يحمل حقيبته ويركب البحر هارباً، فهنا وجب على الحكومة مراجعة سياستها وتحليل الظاهرة بواقعية.


اختصر الطريق


رواد مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلوا مع الحدث بشكل كبير، واتفق عدد كبير منهم على كون إلياس قد اختصر نظرته إلى 5 سنوات.