"لن يتم إحداث تغيير باقتراع كهذا".. ملايين الجزائريين يصوتون لاختيار أعضاء المجالس البلدية

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA ELECTIONS
RYAD KRAMDI via Getty Images

بدأ الجزائريون بالتوجه إلى مراكز الاقتراع الخميس، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بدون حماسة ظاهرة للتصويت، من أجل اختيار أعضاء المجالس البلدية والولائية، بعد حملة انتخابية عكست أجواء التباطؤ الاقتصادي والفتور الاجتماعي.

فتحت مكاتب الاقتراع أبوابها عند الساعة 08,00 (07,00 ت غ) أمام 22 مليون ناخب مدعوّين للمشاركة. في وسط العاصمة، بدأ التصويت ببطء كالعادة، إذ غالباً ما يتوجه السكان متأخرين إلى مراكز الاقتراع. كما أظهرته المشاهد التي عرضتها محطات التلفزيون الجزائرية بطيئاً جداً أيضاً في المناطق.

ويشارك في الانتخابات حوالي 50 حزباً وأربعة تحالفات، إضافة إلى قوائم المستقلين، للتنافس على مقاعد 1541 مجلساً شعبياً بلدياً و48 مجلساً شعبياً ولائياً.



ستكون نسبة المشاركة التحدي الوحيد في الانتخابات؛ إذ إن حزبي جبهة التحرير الوطني الحاكم منذ استقلال البلاد في 1962، وحليفه التجمع الوطني الديمقراطي، هما الوحيدان اللذان لديهما تمثيل في كل أنحاء الجزائر، أما أحزاب المعارضة الرئيسية فلم تتمكن من تقديم مرشحين سوى لأقل من نصف المجالس البلدية.

ومن المقرر أن تعلن النتيجة الرسمية الجمعة.

عند إدلائه بصوته في وسط العاصمة كرَّر رئيس الحكومة أحمد أويحيى النداء الذي وجَّهه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى "المشاركة بكثافة".

وأدلى بوتفليقة، البالغ 80 سنة -الذي أصبح ظهوره نادراً منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013- بصوته في أحد مراكز الاقتراع في الجزائر، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. وقد وصل إلى المركز على كرسيّ نقال.

وشهدت الانتخابات التشريعية، التي جرت في مايو/أيار، نسبة عزوف كبيرة، إذ لم تتجاوز المشاركة 35,37% مقابل 42,9 قبل خمس سنوات. أما نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية سنة 2012 فكانت 44,27%.


"الأمور محسومة"


لم تُثر الحملة الانتخابية الكثيرَ من الحماسة، في بلد نحو 45% من سكانه تقل أعمارهم عن 25 عاماً، و30% منهم يعانون من البطالة. ويسيطر الجمود على المشهد السياسي الذي يقتصر على الشخصيات نفسها منذ عقود.

كما تواجه الجزائر وضعاً اقتصادياً صعباً منذ 2014، جراء انهيار أسعار النفط، الذي يؤمّن 95% من العملات الأجنبية، ما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم والبطالة، حيث لا يجد أكثر من 12% من السكان في سن العمل وظائف.

يقول محمد (30 عاماً) العاطل عن العمل، إنه لن يتوجه إلى مراكز الاقتراع، مؤكداً "لن أنتخب، فذلك لن يفيد شيئاً، لأن الأمور لن تتغير".

أما سعيد (52 عاماً) الذي يعمل سائق أجرة، فقال: "سأذهب إلى العمل ثم أعود إلى البيت. أحب بلدي لكنني أعرف أن التصويت لن يجدي نفعاً، الأمور محسومة".

في المقابل، أتى محمد العماري (77 عاماً) لينتخب في العاصمة، وقال لوكالة فرانس برس "الاقتراع مهم وأنا أصوت دائماً"، وكذلك علي الذي يدلي بصوته لأنه "يرفض سياسة الكرسي الفارغ".

وكان هناك غالبية من الرجال المسنين بين الناخبين، عند افتتاح المراكز في العاصمة.

يقول الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي لفرانس برس "لن يتم إحداث تغيير عبر مثل هذا النوع من الانتخابات".

تركزت الحملة الانتخابية حول مسائل مثل "الوضع الاقتصادي الصعب
وقانون المالية 2018 والانتخابات الرئاسية" في 2019، مع توقع ترشح عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بحسب ما يقول بلقاسم بن زين من مركز الأبحاث في الإنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران (غرباً).

وتابع "لم يتم التطرق إلى التنمية المحلية ودور المجالس المحلية إلا بشكل سطحي".