المعارضة السورية تخرج بقيادة موحدة لمواجهة النظام وجهاً لوجه دون شروط.. والأسد آخر "علوي" سيحكم البلاد

تم النشر: تم التحديث:
RIYADH
Faisal Nasser / Reuters

"التفاوض غير المشروط" هي العبارة التي وضعت حداً للأخذ والرد خلال اليومين الماضيين، والتي أدت كما تسرَّب إلى استقالة أعضاء من هيئة التفاوض، وعلى رأسهم رئيس الهيئة رياض حجاب، بعد تسريبات عن بقاء بشار الأسد في الحكم.

فقد اتَّفق المجتمعون في مؤتمر "الرياض2"، الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني، على "تشكيل وفد واحد للتفاوض غير المشروط مع ممثلي النظام، مع التأكيد على ضرورة رحيل بشار الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية".

وشهدت الأيام الماضية العديدَ من الأحداث على صعيد الساحة السياسية السورية، حيث كان رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، أعلن يوم الإثنين استقالته من منصبه، رافضاً ما اعتبره "محاولات لانحراف مسارها تجاه القبول بالأسد".

ولكن بحسب الشرق القطرية، فإن قرار حجاب جاء بعد إجباره على الاستقالة من منصبه كمنسق عام للهيئة العليا للتفاوض، لرفضه تغيير مكان إقامته من الدوحة.

فالهدف بحسب "الشرق" تغيير خطه من المعسكر التركي القطري، إلى المحور الإماراتي المصري، وكذلك إجبار هيئة التفاوض على القبول بإدخال أسماء معارضين جدد إلى صفوفها، وتحديداً من منصة القاهرة ومنصة موسكو.

استقالة حجاب أعقبتها استقالة عدد من الشخصيات الرئيسية ضمن الهيئة العليا للمفاوضات السورية، على رأسهم جورج صبرا، كبير المفاوضين في وفد المعارضة، وخالد خوجة، والمتحدث الرسمي باسم الوفد سالم المسلط، وسهير الأتاسي، ورياض نعسان آغا المتحدث الرسمي باسم الهيئة، بالإضافة إلى عدد من الأعضاء الآخرين، احتجاجاً على ما قيل إنه محاولة لتمرير القبول بالأسد.

ويعتبر مصير الرئيس السوري بشار الأسد العقبة الرئيسية التي تقف في وجه أي حل يتم تداوله على الصعيد الدولي أو الإقليمي.

غير أن القناة العاشرة الإسرائيلية نقلت عن مصادر استخباراتية غربية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال للأسد خلال لقائهم الأخير، يوم الإثنين الفائت، بمنتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، إنه "سيكون الزعيم العلوي الأخير الذي سيحكم سوريا".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد وصل الإثنين الفائت إلى منتجع سوتشي الروسي، في زيارة مفاجئة، بحث خلالها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مسألة الانتقال السياسي بعد انتهاء الحرب، بحسب ما نقل عن الكرملين.

وقال الكرملين في بيان نشره على موقعه الرسمي الإلكتروني، إن بوتين هنّأ الأسد، بالنتائج التي حققتها سوريا في الحرب ضد الإرهاب، مضيفاً أن الشعب السوري يقترب تدريجياً من هزيمة الإرهابيين، التي هي نتيجة حتمية.

وأكد بوتين أنه بات من المهم الآن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا، مشيراً إلى أن الأسد مستعد للعمل مع كل من يريد السلام والاستقرار في سوريا.


موقف الهيئة العليا من "الرياض2"


الهيئة العليا للمفاوضات كانت الرافض الأكبر "للرياض 2"، وتمثَّل ذلك بموقف رئيس الهيئة رياض حجاب، الذي قال إنه يجد نفسه "مضطراً لإعلان الاستقالة من الهيئة العليا للمفاوضات".

من جانبه قال جورج صبرا كبير المفاوضين في وفد المعارضة "احتجاجاً على تجاهل الهيئة العليا للمفاوضات، بدورها ومهامها، أعلن اعتذاري عن المشاركة كممثل للائتلاف في أعمال مؤتمر "الرياض2".

ونقلت رويترز عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله، إن "استقالة شخصيات متشددة بالمعارضة السورية ستساعد في توحيد المعارضة".

وتأسست الهيئة العليا للمفاوضات السورية، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2015، خلال اجتماع عقدته أطراف المعارضة السورية في الرياض في المملكة العربية السعودية.

تضم أعضاء من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وأعضاء من الفصائل المسلحة، من هيئة التنسيق الوطني، بالإضافة إلى آخرين مستقلين، وتعتمد على مرجعية تقوم على "التمسك بوحدة سوريا، وإقامة نظام يمثل كافة أطياف الشعب، لا مكان فيه لبشار الأسد ورموز نظامه".

ولكن المؤتمر انعقد بحضور محمد علوش، رئيس المكتب السياسي لجيش الإسلام، الذي إلى جانب البعد العسكري له داخل سوريا حظي بدور سياسي يعتبر من أقوى القوى الموجودة على الأرض بالداخل السوري.


"منصة موسكو" تعلن غيابها رغم حضور أحد أعضائها


منصة موسكو هي الأخرى أعلنت صباح الأربعاء "اعتذارها عن حضور اللقاء الموسَّع للمعارضة السورية، بسبب عدم التوصل إلى توافقٍ أثناء اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر، حول الأسس والمبادئ التي يجب أن يستند إليها الوفد التفاوضي الموحد، الذي يجب أن يُشكَّل نتيجة اللقاء الموسَّع في الرياض".

غير أن علاء عرفات، ممثل منصة موسكو، كان حاضراً خلال المؤتمر.

وكانت جريدة "المدن" الإلكترونية حصلت على رسالة وجهها ممثل "منصة موسكو" في اللجنة التحضيرية في مؤتمر الرياض، علاء عرفات إلى رئيس المنصة قدري جميل.

والتي تطالب بعدم تناول الفقرة التي تتحدث عن رحيل الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية "بالعلن"، لأنها "ستعيد الأمور إلى المربع الأول، وستكون آثاره سيئة"، بحسب قوله.

وتضم منصة موسكو أسماء بينها كل من قدري جميل كرئيس للمنصة، وعلاء عرفات ممثل المنصة في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض، ومنذر حمزة، ويعتبر جميل شيوعياً شغل منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك ضمن حكومة رياض حجاب.

ويعتبر جميل أبرز وجوه ما يعرف بـ"معارضة الداخل"، وهو رئيس حزب الإرادة الشعبية الذي أسسه عام 2003، بعدما انشقَّ عن الحزب الشيوعي السوري. وهو من مؤيدي إجراء تغييرات داخل سوريا، لكن تحت حكم الأسد.

منصة القاهرة "لا مكان للمنظومة الحاكمة ورئاستها في مستقبل سوريا"

منصة القاهرة كانت حاضرة في مؤتمر الرياض بـ11 عضواً، حيث أعلنت في وقت سابق عن استعدادها للانضمام إلى الاجتماع الموسع لـ"الهيئة العليا للمفاوضات" في السعودية- الرياض.

وأكد فراس الخالدي، رئيس وفد منصة القاهرة إلى المحادثات السورية في جنيف في تصريح سابق لـ أورينت نت "استمرار المشاورات لعقد اجتماع الرياض2، لجمع القوى المعارضة ضمن وفد موحد، مشدداً على أن منصة القاهرة لا تمانع في حضور الاجتماع".

وكان الخالدي عبر لأورينت عن موقف منصة القاهرة من المرحلة الانتقالية ومصير بشار الأسد، حيث أكد أنه "لا مكان للمنظومة الحاكمة ورئاستها في مستقبل سوريا"، لكنه أشار إلى وجود اختلاف في الرؤية مع الهيئة العليا على ترتيب المرحلة الانتقالية.

من أبرز عناصر منصة مصر جهاد مقدسي، المنحدر من أسرة مسيحية، وهو حاصل على الدكتوراه من الجامعة الأميركية في لندن.

وقد بدأ حياته المهنية في الخارجية السورية، ثم عمل متحدثاً إعلامياً بالخارجية، غير أنه غادر البلاد عام 2013، بحجة البحث عن الاستقلالية في اتخاذ القرار والمساهمة في الحوار الوطني السوري.

وتدعم المنصة المشاركة في مفاوضات جنيف 4 ورقة دي ميستورا، المعتمدة على قرار 2254 وبيان جنيف 1، وتدعي المنصة أن من أولوياتها تحقيق انتقال سياسي.

ويعتبر الممثل السوري جمال سليمان من الوجوه البارزة لمنصة القاهرة، حيث يرى أن المصلحة الوطنية إذا اقتضت بقاء الأسد على رأس السلطة فليكن، والعكس صحيح.

وكانت قوى المعارضة السورية بدأت أمس الأربعاء اجتماعاً في الرياض، سعياً لتشكيل هيئة مفاوضات ينبثق عنها وفد جديد إلى محادثات جنيف، حيث شاركت نحو 140 شخصية، يمثلون مكونات المعارضة الرئيسية في الاجتماع.


محادثات جنيف


تهدف المفاوضات إلى تشكيل وفد موحد يمثل هذه المعارضة في محادثات جنيف، التي ستبدأ في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، برعاية الأمم المتحدة، ويشارك في الاجتماع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي صرح بأن اجتماع الرياض يهدف إلى "إعادة تحريك مفاوضات جنيف"، معرباً عن "تفاؤله… خصوصاً الآن".

وتزامن المؤتمر مع وقت عقد فيه الرؤساء التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني قمة في منتجع سوتشي بجنوب غربي روسيا، دعوا من خلاله ممثلي النظام السوري والمعارضة للمشاركة البنّاءة في "مؤتمر الحوار الوطني السوري"، الذي سيُعقد قريباً.

وأشار البيان الختامي إلى أن رؤساء تركيا وروسيا وإيران "وجّهوا دعوة لممثلي الحكومة السورية (النظام)، والمعارضة الملتزمة بوحدة البلاد، للمشاركة البنّاءة في مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي سيُعقد قريباً (دون تحديد موعد له)".

وقال البيان إن "رؤساء الدول الثلاث يؤكدون أن إنشاء مناطق خفض التوتر وأي مبادرة سياسية لحل النزاع السوري لن تخلَّ -بأي شكل من الأشكال- بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها".

وأضاف أن "الرؤساء اتفقوا على مساعدة السوريين في إيجاد حل سياسي للنزاع، يتضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف أممي، ويفضي إلى صياغة دستور يحظى بتأييد الشعب".